وجهة نظر جون بيار فيليو [fr]


أستاذ جامعي بمدرسة العلوم السياسية بباريس
مؤلف كتاب الشرق الأوسط الجديد

التحضير للمرحلة القادمة في شمال مالي

PNG

خلال زيارته للجزائر في19 ديسمبر الماضي تحدّث فرانسوا هولاند عن "توافقه مع الرئيس بوتفليقة" بخصوص الملف المالي مشيراً الى "أنّ الجزائر تلعب دورا في غاية الأهمية سواءً في محاربة الإرهاب أو في دعم المفاوضات التي تتم بالموازاة مع ما نقوم به على الصعيد الأمني". كما نوّه الرئيس الفرنسي بضرورة "القيام بكلّ ما يلزم من أجل تمكين مالي من استعادة وحدتها الترابية عن طريق مفاوضات تقتصر على
الحركات أو القوى التي تنبذ الإرهاب أو تحاربه".

بعد أسبوعين، أعلنت حركة أنصار الدّين انسحابها من مسار المفاوضات الذي تشرف عليه كلّ من الجزائر وبوركينافاسو. هذا الانسحاب المفاجئ لم يكن إلاَّ تمهيدا للهجوم الذي استهدف بعد ذلك جنوب مالي. والبقية معروفة : عملية القط البري (عملية سرفال) التي انطلقت بناءً على طلب السلطات المالية و بناءً على الإجماع الدولي حول "الدفاع المشروع" لباماكو ضد هذه الهجمة والانتشار التدريجي لقوات إفريقية داعمة. إنّ التنافس بين القادة الجهاديين الجزائريين أدّى إلى تصعيد إرهابي جديد طال الجزائر من خلال الاختطاف الجماعي للرهائن بإن أميناس.

في خضم هذه الأخبار الدموية، أضحى التمسّك ب "التوافق" الفرنسي الجزائري مهمّاً أكثر من أيِّ وقت مضى. فلن يكون هناك حلّ عسكري في شمال مالي. بل يجب ايجاد توازن جديد للقوى، بالقضاء على الجماعات الجهادية، ممّا يتيح العودة إلى مفاوضات جدّية حول مستقبل المنطقة. كما يجب التفريق بين سكان شمال مالي في مجملهم وبين هذه الجماعات التي فرضت عليهم منطقها الذي لا يرحم لشهور طويلة، وغير ذلك يخدم مخطط القاعدة وشركائها.

لا يجب أن يكون شمال مالي مسرحا ل "غزو جديد" يشجع الانتقام وتصفية الحسابات، مخلّف بذلك دوّامة عنف جديدة. بل تحتاج هذه المنطقة المحرومة إلى حلّ سياسي، يأخد في الحسبان تنوّع السكان المحلّيين و تطلّعاتهم، من أجل استعادة السلام من جديد. تضطلع الجزائر بدور بارز في التحضير ودعم الخروج من هذه الأزمة. ومن الضروري أن تُسرع فرنسا والجزائر بتجسيد هذا الجانب من توافقهما على الأرض الواقع.

PNG

آخر تعديل يوم 14/12/2014

أعلى الصفحة