مقابلة صحيفة "لو موند" مع الوزير جان مارك إيرولت: أقول للروس: "كفوا عن القصف" [fr]

يدعو وزير الشؤون الخارجية جان مارك إيرولت روسيا إلى العودة إلى "المسار السياسي" في سورية.
في حين يُفتتح "أسبوع السفراء" في باريس، في 29 آب/أغسطس، الذي يُعتبر اللقاء السنوي لاستعراض التوجهات الرئيسة للدبلوماسية الفرنسية، يدين وزير الشؤون الخارجية جان مارك إيرولت التصعيد من طرف النظام السوري، ويذكّر بالضرورة الملحّة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

هل تغيّر الدلائل التي تثبت استخدام النظام الأسلحة الكيميائية الحيثيات في المشهد السوري؟
على الجميع أن يتحمل مسؤوليته الآن، فقد استخدم النظام الأسلحة الكيميائية ضد سكانه مرتين على الأقل، وهو ما توصلت إليه استنتاجات آلية التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية وتحديد المسؤولين عنه في سورية، التي أنشأها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالاتصال مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والتي لا لبس في موثوقيتها. وأجرى المحقّقون التابعون لهذه الآلية عملا مضنيا وبيّنوا أن النظام انتهك الالتزامات التي قطعها في عام 2013، عندما انضم إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وفكّك ترسانته الكيميائية تحت المراقبة الدولية. كما يبيّن هذا التقرير أن تنظيم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) استخدم الأسلحة الكيميائية مرة واحدة على الأقل.

فالنظام السوري وتنظيم داعش يتنافسان في ارتكاب الفظائع، فاستخدام هذا النوع من الأسلحة ليس غير مشروع فحسب بل غير مقبول أخلاقيا، حتى لدى أولئك الذين يدعمون النظام السوري. وليس من مصلحة أحد الاستهانة بالأسلحة الكيميائية. ويتعيّن على الروس توضيح موقفهم وفي نفس الوقت استغلال هذه الفرصة للعودة إلى الحل السياسي. فلا سبيل إلى حل هذا الصراع بالطرق العسكرية، وهو ما يقرّ به نظيري الروسي سيرغي لافروف بنفسه. كما أن حصيلة سنوات الحرب الخمس، التي بلغت أكثر من ثلاثمائة ألف قتيل، مروعة.

ماذا يمكن أن يكون "الرد الذي يرقى إلى مستوى خطورة الجريمة المرتكبة" وفقا لما جاء على لسانكم؟
إننا نعمل مع شركائنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا سيّما مع الأمريكيين والبريطانيين، لإعداد قرار يدين هذه الاعتداءات وفقا للفصل السابع، أي قرار ينصّ على فرض جزاءات على مرتكبي هذه الجرائم والمسؤولين عن هذه الفظاعة. كما يمكن لمجلس الأمن إحالة هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقد عملنا على هذه الإمكانية قبل فترة ما وهي تستهدف جميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية، ولا تقتصر على استخدام الأسلحة الكيميائية فقط. لكن علينا العمل خطوة خطوة، فقد صدر هذا التقرير والآن يجب إصدار قرار ملائم. وهناك رأي عام عالمي، حتى روسيا تتأثر فيه. وعلينا أن نرجّح كفة علاقات القوة السياسية والأخلاقية، وبوسع فرنسا الإسهام في ذلك إسهاما كبيرا.

هل سيبقى هذا الصراع أولوية الدبلوماسية الفرنسية؟
يتمثّل هدفنا في سورية في محاربة الإرهاب وحماية الفرنسيين من هذا الخطر. وقد بدأت مشاركتنا العسكرية في محاربة تنظيم داعش في التحالف تؤتي ثمارها، إذ أخذ هذا التنظيم يتقهقر في سورية والعراق على حد سواء. بيد أن حالة الفوضى السائدة بسبب الصراع والوحشية المتنامية التي يبديها النظام تذكي التطرف، كما هو الحال في حلب، التي تمثّل بؤرة لهذه المأساة الإنسانية. ففي هذه المدينة المحاصرة التي دمّرتها القذائف، تُثَبِّت جماعات مثل فتح الشام، أي جبهة النصرة سابقا المرتبطة بتنظيم القاعدة، أقدامها مما يوفّر مبررا للطيران الروسي لتكثيف غاراته، ويقرّب السكان من المتطرفين أكثر.

وليست غاية فرنسا تحقيق الانتصار في الحرب بقدر ما هي تحقيق الانتصار في السلام. فنحن نسعى إلى تحقيق سورية التي تنعم بالسلم والاستقرار والوحدة، والتي تحترم حقوق الأقليات، ومن ضمنها المسيحيين والأكراد، وندعم عملية المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص السيد ستافان دي مستورا، بالرعاية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. وقد لاحت بوارق أمل في شتاء 2015 - 2016 لكنها سرعان ما تلاشت لأن النظام اختار القمع العشوائي بدعم من روسيا وإيران.

ألا تخشون أن يتخلى عنكم الأمريكيون كما حصل في عام 2013، عندما كانت فرنسا تعتزم قصف نظام بشار الأسد بعد وقوع الاعتداء الكيميائي في الغوطة؟

إن نتائج الاتصالات الأولى بشركائنا الغربيين في مجلس الأمن مشجّعة، لكنني أبقى متيقظا. وأعتقد أن جون كيري صادق في رغبته في استئناف المفاوضات السياسية فعلا. لذا فهدفنا هو إصدار إدانة من مجلس الأمن، ولكن أيضا اتخاذ خطوة أبعد من ذلك من خلال إحداث الظروف المؤاتية لاستئناف المفاوضات السياسية. بيد أن اتخاذ هذه الخطوة كان صعبا فعلا، حتى قبل صدور هذا التقرير بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، بسبب حصار حلب، التي يجسّد رمز إفلاس الحل العسكري. وعلينا اغتنام هذه المناسبة لنقول للروس إن أمامكم فرصة سانحة للعودة إلى المسار السياسي، والخروج من الشرك العسكري الذي وقّعتم أنفسكم فيه.

هل تخشون من استخدام الروس حق النقض في مجلس الأمن؟
روسيا ليست خصما بل شريكا، ونحن نسعى معها، وأيضا مع إيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، إلى التوصل إلى حل للصراع، الذي يضطلع الروس بدور حاسم فيه. وهم يؤكدون رغبتهم في الحل السياسي واستئناف المفاوضات في جنيف، فأقول لهم إذا عليكم إدانة النظام السوري والكف عن القصف! فلا يجوز أن تتكلم روسيا بلهجتين، أي أن تعرب عن رغبتها في الحل السياسي بينما لا تتخذ إلا خطوات عسكرية، وكأن انتصار النظام ممكن. لكن النظام غير قادر على الفوز عسكريا، لذا من مصلحة الجميع العودة إلى طاولة المفاوضات في جنيف، وأن يحفظ الجميع ماء الوجه.

هل بوسع روسيا أن تؤدي دور القاضي في الصراع في سورية وأن تكون طرفا فيه في آن معا؟
روسيا هي أمة عظيمة وترغب في استعادة دورها، وهذا أمر مفهوم. وقد قلت لكم إن روسيا شريك، لكنها ليست شريكا سهلا، ويجب التعامل معها بوضوح، وهكذا سنتعامل مع الرئيس فلاديمير بوتين، الذي من المقرّر أن يأتي إلى باريس في شهر تشرين الأول/أكتوبر.

هل تعتقدون أن المعارضة السورية لا تزال تؤمن بجدوى المفاوضات؟
يثير الوضع الحالي الريبة، فقد أبرم اتفاق على سبيل المثال من أجل إجلاء سبعمائة مقاتل والمدنيين من داريا، الواقعة في ريف دمشق، لكن المعارضة تشكك في هذا الاتفاق، ونحن أيضا. فماذا سيكون مصير هؤلاء المقاتلين والسكان بعد إجلائهم؟

دخلت تركيا الحرب فجأة، فهل هذا أمر حسن؟
إنه لأمر حسن أن تشارك تركيا صراحة في محاربة تنظيم داعش، الذي وجّه لها ضربات مؤلمة، كما أنه من المشروع أن تحافظ تركيا على أمن حدودها. لكن حذار من تصعيد العنف ومن محاولة معالجة جزء من المسألة الكردية في سورية. نحن نشجب حزب العمال الكردستاني ، المحظور في تركيا، المُطالب بالاستقلال والاعتداءات التي يرتكبها في تركيا. لكن القوات الكردية تقاتل تنظيم داعش بكفاءة في سورية، ويجب عدم إضافة الجانب الكردي إلى الصراعات القائمة فعلا.

ما هو الوضع فيما يخص المبادرة الفرنسية للسلام في الشرق الأوسط؟
انعقد اجتماع الثالث من حزيران/يونيو، الذي اعتقد البعض أنه لن يعقد أبدا، في باريس بحضور وزراء الشؤون الخارجية لزهاء عشرين بلدا، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتمخّض عن حركية في هذ الصدد. لكن حكومة بنيامين نتانياهو تواصل الاستيطان للأسف، مما يقوّض حل الدولتين، كما لم يستأنف الطرفان الحوار، لكن الأمور تتحرك. وقد التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس في هذا الصيف، كذلك التقيت جون كيري الذي يبذل جهوده من أجل التقريب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بالاتصال مع البلدان العربية. كما يتحدث المصريون مع الفلسطينيين والإسرائيليين، والروس أيضا مستعدون للمساهمة في هذا الجهد.

وقد أعادت المبادرة الفرنسية وضع هذا الصراع وأفق إقامة الدولة الفلسطينية على جدول الأعمال. ونحن نرحّب بكل ما بوسعه إحداث الظروف المؤاتية لعقد المؤتمر الدولي بشأن السلام في الشرق الأوسط.

أجرى المقابلة كريستوف عيّاد ومارك سيمو
المصدر: www.lemonde.fr

آخر تعديل يوم 01/09/2016

أعلى الصفحة