مالي - خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة تقبل التهاني في مدينة تول – مقتطفات [fr]

كان قدومي للمشاركة في احتفال تقبل التهاني هذا مقرراً منذ مدة طويلة ولكني لم أكن أتوقع أن تجري هذه المشاركة في سياق على هذا القدر من الشدة، مع أنني لم أكن أجهل التهديدات التي كانت قائمة في ما يسمى منطقة الساحل، أي أفريقيا الغربية.

تشن فرنسا الآن عملية في مالي، واتخذت هذا القرار قبل ثمانية أيام إذ كان قراراً ضرورياً. فقد كان الإرهاب على وشك إغراق هذا البلد الصديق. هذا الإرهاب الذي يهدد كل أفريقيا الغربية كما يهدد العالم بأسره. وتمثل عملية الرهائن في الجزائر نموذجاً لهذا التهديد. لقد فقد أحد مواطنينا، وهو يان ديجو، حياته في هذه العملية وقمت بالاتصال بعائلته للتعبير عن دعمنا لها وتضامننا معها في هذه المحنة.

وأفكر أيضاً في كل واحد من أبناء وطننا الموجودين في مالي منذ مدة تفوق العامين في بعض الحالات. وسألتقي أقرباءهم غداً صباحاً في قصر الإيليزيه.

إن تدخلنا في مالي أمرٌ مشروع، فهو يأتي أولاً استجابة لطلب رئيس مالي ويستند إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعليه فإن فرنسا تتصرف وفقاً للقانون الدولي. وليست فرنسا وحدها. أولاً، لأنها تحظى بتأييد الدول الأوروبية التي تقدم لنا المساعدة بجميع أنواعها. ثم لأننا نعمل مع البلدان الأفريقية التي ستؤلف بذاتها القسم الأساسي من القوة الدولية التي ستضطلع بمهمة تمكين مالي من استعادة سلامة أراضيها. وستنتشر هذه القوة في أقرب وقت ممكن. ويقوم حالياً وزيرنا للشؤون الخارجية بتمثيل بلدنا في أبيدجان، وقد جدّد رؤساء الدول والحكومات في منطقة أفريقيا الغربية التزامهم بتمكين مالي من استعادة سيادتها.

وإني أقدّر في كل لحظة شجاعة جنودنا المنخرطين في هذه العملية. وتم تجنيد "جندية مشاة بريف الـ 126" هنا بالذات، في منطقة كوريز، وغادر فعلاً ثمانون من الجنود البواسل، ومن المقرر أن ينطلق أربعون جندياً غداً. إن المخاطر كثيرة، وهنا أيضاً أفكّر في الجنود الثلاثة من فريق الدعم من "قاعدة نيم" الذين كان من المفترض أن يصلوا مدينة كليرمون-فيران هذا الصباح إلا انهم قضوا في حادث سير مروع. وأود أن أعبّر لعائلاتهم أيضاً عن تضامننا العميق معهم.

وأعلم جيداً أنكم هنا كما في سائر أنحاء فرنسا تدركون الرهان الذي ينطوي عليه هذا التدخل، فلسنا نسعى إلى غزو أرضٍ أو زيادة نفوذنا أو البحث عن مصلحة تجارية أو اقتصادية أياً كانت، فقد ولّى هذا الزمن. وفي المقابل، يتعين على بلدنا، لأنه فرنسا، أن يهب لمساعدة بلد صديق. وهذا البلد الصديق هو أحد أفقر بلدان العالم ويعاني منذ أشهر إن لم يكن أعوام تحت وطأة إرهاب أصبح يتبّع أساليب مروعة أكثر فأكثر. لذا أعلم أن بإمكاني الاعتماد على تأييد جميع أبناء وطني لاتخاذ القرارات التي تُلزم بلدنا طالما كان ذلك ضرورياً. وستجري مشاركة البرلمان الذي سيتعين عليه التصويت على مبدأ التدخل في مالي إذا ما وجب تمديده.

وطُرح عليّ السؤال التالي عدة مرات: كم من الوقت ستستغرق هذه العملية؟ أجيب، وهذه هي الحقيقة الوحيدة التي أعرفها، الوقت اللازم. الوقت اللازم لهزم هذا الإرهاب في هذه الجزء من أفريقيا.

سيداتي وسادتي، أود أن اطلعكم على ما أعلمه أيضاً بشأن ما يجري الآن في الجزائر، حيث قامت مجموعة من الإرهابيين الذين أتوا من المنطقة بعملية احتجاز رهائن عرّضت حياة عدد من أبناء وطننا للخطر، وكذلك حياة بعض مئات الأشخاص الآخرين من غير فرنسا. ولا تزال العملية جارية وقد قيل لنا أنها أنتهت. ولا أعلم ما هو التقييم الدقيق حتى الآن ولكن ما أعرفه هو أن بعض الرهائن قضوا حتفهم إذ تم اغتيالهم بجُبن. وهنا أيضاً، لو تعيّن علينا تسويغ العملية التي نخوضها ضد الإرهاب، لتوفرت لنا حجة إضافية لذلك.

(المصدر: موقع رئاسة الجمهورية على الإنترنت)

آخر تعديل يوم 17/03/2014

أعلى الصفحة