مؤتمر جنيف 2 – مداخلة لوران فابيوس [fr]

لا يوجد حل للمأساة السورية سوى الحل السياسي. وإن هدف هذا المؤتمر الذي يطلق عليه اسم مؤتمر جنيف 2 هو هدف سياسي وواضح، وقد تم تحديده في رسالة الدعوة التي وجّهها السيد بان كي-مون الذي أشيد بإصراره في هذا الشأن. وأقتبس ما جاء في الرسالة:

"نظرا للمعاناة الرهيبة في سورية، تتمثل ولايتنا في التوصل إلى تسوية عبر التفاوض على نحو عاجل، تكون تسوية سياسية تطبق إعلان جنيف 1 كاملا، بدءا بالاتفاق على سلطة انتقالية لديها كامل الصلاحيات التنفيذية، يجري تأليفها على أساس الاتفاق المتبادل".

فالأمور واضحة على الورق على الأقل. فليس المقصود هو إجراء مباحثات عامة بشأن سورية ولا قذف الشتائم ورفع الشعارات الدعائية، وليس كسب الوقت أو إلقاء خطابات تردد كلمة "الإرهاب" بدون تحليل أسباب الإرهاب الحقيقية، ومن ثم إيجاد السبل الكفيلة حقا بمحاربته. إنما القصد هو السعي إلى اتفاق سياسي بشأن سورية، بخصوص هذه السلطة الانتقالية التي لديها كامل الصلاحيات التنفذية.

ومنعا لأي غموض محتمل، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن : "المشاركة في المؤتمر تعتبر بمثابة الموافقة على أهداف المؤتمر كما وردت آنفا".

توافق فرنسا على هذه الأهداف تماما، التي تم التذكير بها في قرار للأمم المتحدة صدر عن مجلس الأمن بالإجماع، وبأنها لا تمثل، وفقا لما يدّعيه البعض، "شروطا مسبقة". فجدول أعمال مؤتمر ما لا يمثل شرطا مسبقا بتاتا؛ إنما هذه هي ولاية الأمم المتحدة ولذا فإنها تُفرض على الجميع.
ومن ثم يجب علينا أن نكون متيقظين جدا للتأكد من احترام جدول الأعمال هذا، ولتجنب المظاهر الكاذبة والمناورات التسويفية المحتملة، وأن نتقدم بوساطة الممثل الخاص المشترك السيد الأخضر الإبراهيمي في طريق السعي إلى السلام قدر الإمكان.

هل يعني هذ أن السعي إلى السلام سيكون يسيرا؟ كلا بالطبع، إذ يكفي الاستماع إلى خطابات كتلك التي ألقيت هذا الصباح. ويعتبر إخماد صراع يتسم بهذه الطبيعة وهذا العنف أمرا شائكا للغاية، فقد استغرق عقد هذا الاجتماع عاما ونصف. أما المواجهات الدامية في سورية وفي جميع أنحاء المنطقة، وبشاعة الجرائم التي شاهدنا صورها بالأمس فقط - ولا ننسى المجزرة الكيميائية التي ارتكبها بشّار الأسد في دمشق وقد كان يقسم عدم حيازته هذا النوع من الأسلحة قبلها ببضعة أيام -، واللجوء إلى الجرائم الجماعية وعمليات التجويع المنظمة، فلا يمكن نسيان كل هذه الفظائع وغيرها. إن النظام يتحمل مسؤولية ساحقة عن هذا الوضع، ولهذا السبب، يتحمل المسؤولية عن تصاعد الإرهاب الإجرامي، الذي يدّعي أنه يحاربه ولكنه في الواقع الموضوعي حليفه. ويحارب الائتلاف الوطني السوري النظام والإرهاب بشجاعة، ونحن ندعمه تماما.

ونظرا إلى وجود هذا الوضع الفظيع، الذي يؤدي إلى قتل المئات كل شهر، بل آلاف النساء والأطفال والرجال الأبرياء، نطالب بأن يتم الالتزام أو الالتزامات بوقف إطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، وتوصيل الغذاء والدواء إلى السكان الناجين، فور بدء انعقاد هذا المؤتمر وعلى أعجل وجه. ومن شأن هذه التدابير، المحددة بلا شك ولكن التي لا بد منها، ليس أن تساعد السكان الذين يعانون فحسب، بل أيضا أن تساعد في سير هذا المؤتمر.

إننا هنا في فندق مريح، بينما ثمة أشخاص يعانون في الميدان ويموتون، وهناك مقاتلون يتناحرون. وإذا ما كان صحيح أن كل إنسان منا يحمل في داخله قسطا من الإنسانية، فإن فرنسا، قوة السلام العظمى، تناشد المتحاربين، وخصوصا النظام، الشروع عاجلا في اتخاذ تدابير ملموسة لما يسمى بناء الثقة. ومن لا يقوم بذلك فهو لا يفعل سوى الانتقاص من لا إنسانيته.

سيداتي وسادتي،

إن فرنسا، الأمة المستقلة، والعضو الدائم في مجلس الأمن، والصديقة التقليدية للشعوب السورية والأردنية واللبنانية ولجميع شعوب المنطقة، تؤكد أن حضورها هنا هو من أجل محاولة إحراز تقدم في قضية السلام. ليس لدينا جدول أعمال مبطّن، وليست لدينا أية مصلحة غير الدفاع عن المصالحة، عن التوصل في النهاية إلى سورية الموحدة والديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان والطوائف المتعددة، سورية المستقلة، الخالية من المقاتلين الأجانب على ترابها، ومن مجرم يرتكب جرائم جماعية على رأسها.

هذه هي الأمنية المزدوجة التي أعبّر عنها مع الائتلاف الوطني السوري لهذا المؤتمر والمشاركين فيه:

• نفّذوا جدول أعمال المؤتمر كما تم تحديده؛
• اتخذوا بدون تأخير تدابير بناء الثقة الإيجابية من أجل السكان السوريين.
وهذا كله من أجل التقدم نحو تحقيق السلام.

آخر تعديل يوم 17/03/2014

أعلى الصفحة