لقاء مع طلبة كامبوس فرانس [fr]

خطاب السيد برنارد إميي
سفير فرنسا في الجزائر
لقاء مع طلبة كامبوس فرانس

الجزائر العاصمة، الاثنين 27 جويلية 2015

JPEG

سيداتي سادتي،
أعزاءي الطلبة،

يشرفني ويسعدني أن أستقبل في إقامة السفير، للمرة الأولى، طلبة كامبوس فرانس. من الصعب استقبالهم جميعا وذلك لضيق المكان، فقمنا باختيار أكفأهم، أي أنتم.

أحييكم على نوعية مستواكم الأكاديمي، فأنتم من أفضل طلبة كامبوس فرانس المؤهلين لمشروع تنقّل للدخول الجامعي سبتمبر 2015 من بين حوالي 13.600 ملف تم إيداعه. أعلم أن بعضكم هم أوائل دفعاتهم، وآخرين تحصلوا على شهادة تهنئة في الليسانس أو الماستر. لقد سجّل كامبوس فرانس مدى حرصكم أثناء تحضير مشروع دراستكم، تحضير تنقلكم دام لعدة أشهر، فقد زرتم مواقع الجامعات لساعات طويلة وقيّمتم شهادة الماستر الأكثر تماشيا مع تخصصكم وبحثتم مطوّلا عن أفضل مخابر البحوث وفكرتم بصبر حول موضوع الأطروحة التي ستقدمونها. بعضكم تم تكريمهم سواء بمنحة امتياز من الثانوية الدولية ألكسندر دوما أو بمنحة "إيفل".

تنوّع ميادين دراساتكم كان مفاجأة سارة لي، فبعضكم سيذهبون إلى فرنسا للحصول على ماستر وآخرين للحصول على دكتوراه في ميادين مختلفة مثل العلوم الاجتماعية والبيولوجيا وعلوم الهندسة والتجارة والتسيير واللغة الفرنسية والهندسة المعمارية وكلها مكملة لمشواركم الدراسي الأصلي في أفضل الجامعات الجزائرية. سمح لكم هذا التحضير، بالتواصل مع كامبوس فرانس، لنيل تكوين تكميلي أو تخصص بالحصول على الورقة السحرية : رسالة التسجيل الأولي في مرفق للتعليم العالي في فرنسا.

ستلتحقون قريبا بـ 300.000 طالب من العالم بأسره اختاروا الجامعات والمدارس الفرنسية لنوعية الدراسات المقدمة فيها وتنوعها والثراء الثقافي في فرنسا وأيضا الحركية الاقتصادية. فرنسا هي ثالث بلد من حيث استقبال الطلبة العالميين بعد الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. فرنسا هي بلد التميّز الجامعي ويشهد على ذلك عدد جوائز نوبل وميداليات "فيلدز" التي حاز عليها باحثون فرنسيون.

كما أوضح لوران فابيوس، وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية في جوان 2014 في إطار تدشين الفضاء الجديد لكامبوس فرانس في الجزائر العاصمة فإن فرنسا تخصص 70 مليون أورو لاستقبال الطلبة الدوليين، وأشار أن "سبب هذه الجهود بسيط، ففي الميدان الجامعي كما في الميادين الأخرى، يتغذى التميّز من التبادل. فأحسن الجامعات هي الأكثر تفتحا على العالم".

بتوضيحي لهذا أعي وزن تنقّل الطلاب من الجزائر نحو فرنسا : قرابة 15.000 طالب جزائري يتقدمون سنويا للاستعلام لدى كامبوس فرانس عن استكمال دراستهم في فرنسا، 23.000 طالب جزائري يقيم حاليا في فرنسا، ما يجعلهم ثالث جالية طلابية في بلدنا.

يعرف بلدانا منذ بضعة سنوات مرحلة جديدة في تكثيف تعاونهما الجامعي والعلمي. فعدد الاتفاقات والمعاهدات المبرمة بين الجامعات الجزائرية والفرنسية يقارب 800. وهذا ليس بالهيّن.

تحادثت مؤخرا مع السيد الطاهر حجار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجديد، وسررنا بمدى أهمية تعاوننا الثنائي واتفقنا على أن يتجه هذا التعاون بشكل أكبر نحو تشغيل الشباب المتخرّج. التعاون بين الجزائر وفرنسا ثري بعدة اتفاقات مثل شراكة هيبرت كوريان طاسيلي المغرب للتقارب بين مخابر البحث والتكوين في الدكتوراه، الشبكة المختلطة للمدارس الكبرى بين مدارس الهندسة الفرنسية والجزائرية، برنامج "بروفاس ب+" لتكوين المقبلين على الدكتوراه، المعاهد التكنولوجية لتكوين الإطارات المتوسطين للشركات. يندرج خياركم للدراسة في فرنسا كليا ضمن حركية علاقاتنا الثنائية المبنية على التبادل وبناء شراكة مميزة تعتمد على قوة الشباب، الذي تمثلونه.

هل تعلمون أن السيد حجار دكتور في الأدب والعلوم الإنسانية من جامعة السوربون ؟ لقد روى لي بتأثر كبير سنوات دراسته في فرنسا وفخره، سنوات بعد ذلك، عندما أرى لابنته المكان الذي ناقش فيه أطروحته.

الدراسة في فرنسا فرصة استثنائية للجمع بين تحصيل معرفة متميزة وإطار حياة فريد، الدراسة في فرنسا فرصة أيضا لاكتشاف تنوع البلد بسكانه الذين أتمنى أن تربطوا معهم علاقات قوية، وثقافته وتراثه وفنون طبخه ومناطقه المختلفة. في كل سنة يطبع حماس الذهاب قلقا من هذه المغامرة الجديدة، فالحياة الطلابية مليئة بالمفاجآت ولكنها بالتأكيد فترة لا يمكن نسيانها مليئة باللقاءات مع الطلاب الفرنسيين والقلق من الامتحانات الأولى ثم بسمة الفرح عند صدور النتائج وسهرات طلابية وجولات ثقافية وأوقات أخرى ثرية بالتبادلات.

JPEG

اليوم وبفضل التفتح على العالم أكثر فأكثر وتطوّر العلاقات مع الشركات يبرهن نظام التعليم العالي الفرنسي على قدرته على مواكبة تطورات العالم. الدراسة شيء جيد، ولكن لا يمكن التفكير في الدراسة دون مشروع مهني.
أنتم مستقبل الجزائر، الشركات الجزائرية والشركات الفرنسية المتواجدة في الجزائر بحاجة لخبرتكم الفرنسية ومهاراتكم الجديدة المكتسبة أثناء مشوراكم الدراسي. الجزائر بحاجة إلى إبداعكم لخلق شركات جديدة مبتكرة ولتطوير مراكز البحث، أنتم رؤساء المؤسسات وجامعيي الغد.

جمعتكم اليوم هنا لأؤكد لكم أن سفارة فرنسا تتابع مساراتكم الدراسية باهتمام، سندشّن قريبا منصة "فرانس ألومني الجزائر France Alumni Algérie" وهي شبكة فرنسية جديدة مخصصة للطلبة الأجانب القدامى الذين زاولوا دراساتهم في فرنسا. أرى ملامح الحيرة على أوجه بعضكم بسبب كلمة "alumni" هي كلمة لاتينية "alumnus" والتي تعني تلميذ وبالتالي فكلمة "alumni" تعني المتخرجين من مؤسسة للتعليم العالي، أي أنتم بعد بضع سنوات.
لاحظت أن الجالية الجزائرية خريجة التعليم العالي الفرنسي تمثّل غالبا نموذج النجاح المقاولاتي أو المهني، وهي مشكلة من إطارات ومسيّرين وحتى النخبة في مختلف القطاعات. إطلاق "فرانس ألومني الجزائر" سيسمح للطلبة بالبقاء مطّلعين وعلى تواصل وتثمين مشوارهم الدراسي في فرنسا مع تشجيع الاعتراف بقدراتهم ومهاراتهم والسماح لهم بالتبادل في إطار ودّي. أدعوكم للتسجيل منذ الآن، إذ يمكنكم إيجاد طلبة دوليين قدامى في ميدان دراستكم والتبادل معهم وخلق مجموعات حوار، كما ستكونون متواصلين مع العالم الاقتصادي والمهني لتحضير عودتكم إلى الجزائر ومستقبلكم المهني.

في الأخير، أعلم أنه بإمكاني الاعتماد على مواظبتكم وعزمكم على متابعة دراستكم، إنها تجربة جديدة أتمنى أن تكون بقدر موهبة وطموح كل واحد منكم. أقول مرة أخرى إنكم مستقبل الجزائر وجسور بين بلدينا.

شكرا لكم.

آخر تعديل يوم 07/09/2015

أعلى الصفحة