كلمة السيد برنارد إميي إحياء لذكرى ضحايا اعتداء نيس [fr]

كلمة السيد برنارد إميي
السفير، الممثل السامي للجمهورية الفرنسية في الجزائر
مراسيم إحياء ذكرى ضحايا اعتداء نيس 14 جويلية 2016

الجزائر العاصمة، الاثنين 18 جويلية 2016

سيداتي سادتي المستشارين القنصليين،
سيداتي سادتي رؤساء المصالح،
سيدي القنصل العام،
سيداتي سادتي،
زملائي الأعزاء،

فرنسا في حداد مجددا، فقد ضربها الإرهاب الأعمى مرة أخرى، يوم عيدها الوطني، إذ عاش بلدنا مساء يوم 14 جويلية ليلة مأساوية جديدة من الرعب والخوف بعد أن قام إرهابي بالاعتداء على "منتزه الإنجليز" وسط مدينة نيس أثناء احتفالات 14 جويلية وإطلاق الألعاب النارية، لحظة تجمع وفرحة شعبية. قام هذا الإرهابي، أثناء ذلك الاحتفال، وهو يقود شاحنة بخطف أرواح ودهس أطفال وقتل عدة أشخاص، أكثرهم أجانب، في ليلة كان كل من يؤمن بقيم الجمهورية يحتفل بشعارها : حرية، مساواة، أخوة.

JPEG

مرة أخرى الحصيلة ثقيلة : 84 متوفي من 17 جنسية، 4 منهم جزائريون، وحوالي 30 شخصا يصارعون الموت، فلنفكر في هذه الأرواح وفي الضحايا وفي كل من فقد قريبا أو فردا من عائلته أو صديقا، فلنفكر أيضا في الجرحى الذين سيتذكرون تلك الصور الأليمة والذين يتعذبون جسديا ومعنويا، فلننحني جميعا أمام ذكراهم والم أقربائهم.
لقد أعلن رئيس الجمهورية حدادا وطنيا لمدة ثلاث أيام، منذ يوم السبت. اليوم، وفي جميع أقطار فرنسا، يتم الوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا، وهو ما نقوم به هنا في السفارة وفي كل التمثيليات الفرنسية هنا في الجزائر، نقوم بهذه المراسيم هنا في السفارة أمام هذا النصب التذكاري الذي تم تشييده لذكرى أعوان السفارة ضحايا الإرهاب خلال العشرية السوداء.

تلك الأعمال الشنيعة والهمجية هي جريمة في حق الإنسانية كما قاله الرئيس بوتفليقة غداة الاعتداء الذي طال مسرح الباتاكلان، هي أعمال حرب وهمجية.

لم يخفي رئيس الجمهورية والوزير الأول خطورة الوضع خلال شهر نوفمبر الماضي، وكان علينا أن نحضر أنفسنا لخوض حرب طويلة وصعبة ضد الإرهاب، ومذّاك اتخذت حكومتنا قرارات سارية على المستوى الوطني من خلال فرض حالة الطوارئ التي مددها رئيس الجمهورية لمدة ثلاث أشهر، بالإضافة لتجنيد ونشر وسائل عسكرية إضافية من أجل حماية المواطنين وتدابير إضافية لتعزيز وسائل الحماية ورفع مستوى حالة التأهب والدوريات، بالإضافة لتعزيز وسائل مصالح الاستعلام والأمن، تلك المصالح التي أحييها بشكل خاص فقد قاموا بتأمين الحماية في ظروف صعبة لبطولة أمم أوروبا 2016 التي نظمناها في ظروف جيدة على أرضنا، وكانت على المستوى الأمني نجاحا كبيرا ندين به لعسكريينا ودركيينا وشرطيينا الذين أحييهم اليوم عبر ممثليهم هنا في سفارة فرنسا في الجزائر. كما أننا عززنا ترسانتنا القانونية واتخذنا تدابير تنظيمية جديدة، ولكن علينا أن نواصل تجندنا الجماعي ونبقى واقفين وأقوياء وفخورين، فالإرهابيين انتظروا غداة الاحتفال وعشية 14 جويلية ليقوموا باعتدائهم، فالالتزام ومكافحة الإرهاب هي أن نبقى واقفين وأن نبقى معا ومتحدين، فالعالم أجمع ينظر إلينا مرة أخرى ويعبر لنا عن تضامنه.

JPEG

كما قالته لنا الجزائر بكلمات جد معبرة وصداقة كبيرة من خلال الرئيس بوتفليقة غداة اعتداء نيس "لقد علمت ببالغ الاستنكار نبأ الاعتداء الإرهابي البشع الذي رزئت به فرنسا, في مدينة نيس, بالعشرات من القتلى وعدد جم من الجرحى. إن الجزائر لتدين شديد الإدانة هذا الفعل الهمجي وتعلن مرة أخرى قناعتها بأن الإرهاب ليس له لا جنسية و لا دين و لا يعترف بالحدود, وتدعو المجموعة الدولية الى التصدي صفا واحدا لهذه الآفة في كنف تضامن ملموس بقدر أوفى و تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة. إثر هذا المصاب الأليم, أتقدم, باسم الجزائر شعبا وحكومة وأصالة عن نفسي, بأخلص تعازينا لكم وللشعب الفرنسي ولأسر الضحايا وأؤكد لكم تضامن الجزائر مع فرنسا الصديقة".

على فرنسا، سيداتي سادتي، أن تواصل حمل قيمها للسلم والعدالة وأن تبقى وفية لرسالتها ولقيمها، لا يمكننا أن ندع هؤلاء الإرهابيين يرهبوننا، ولا يجب أن نترك هؤلاء الهمجة يغيرون نمط عيشنا، علينا أن نحارب معا ضد الهمجية.

كما قال رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند "هذه الوحدة والتلاحم والقوة التي أريدها اليوم هنا في نيس من أجل أن تبقى فرنسا أقوى ممن يريدون إيذائها أو يفكرون في ذلك وأولئك الذين يسومونها العذاب، ولكننا يمكن أن ننتصر على هذا الشر الذي يجسدونه، لأننا متحدون".

سيداتي سادتي، اليوم كلنا متحدون، اليد في اليد، لحمل قيم جمهوريتنا ونفخر كوننا فرنسيين، علينا أن نتأمل من جديد في تضحية كل من سقطوا في اعتداء نيس وأن نبقى دائما متحدين، وأنا أفكر أيضا في ضحايا كل الاعتداءات التي ضربت الحداد على عدة بلدان سواء في البنغلاديش، مساء أمس والسواح الإيطاليين واليابانيين، أم في العراق أم في ساحل العاج أم في تركيا أم في بلجيكا.

أشكركم سيداتي سادتي، عن حضوركم وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت وترحم على أرواح جميع الضحايا.

JPEG

آخر تعديل يوم 19/09/2016

أعلى الصفحة