سورية/مالي/الجزائر ـ مقابلة لوران فابيوس مع إذاعة "فرانس أنتير" [fr]

سؤال ـ لقد استمعنا هنا بالذات إلى شهادة رهيبة أدلى بها صحافي من جريدة "لوموند" أول من أمس عن استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية، ربما غازاً للأعصاب ضد المتمردين؛ فهل تفتشون للحصول على دليل؟

جواب ـ بطبيعة الحال، إذ سلمتنا مديرة "لوموند" هذه القرائن وطلبت من الدوائر الرسمية معاينتها؛ هذا ما نقوم به الآن. إنه سيستغرق بعض الأيام وسنعلن النتائج بالتأكيد على الملأ.

سؤال ـ هل تؤكدون بأن العينات يجري تحليلها في مختبر تابع للممثلية العامة للسلاح؟

جواب ـ نعم تماماً، ثمة مختبر مكلف بهذه المهمة.
وجرى في الماضي أخذ عينات، وعلى ضوء ذلك استخدمت الإثنين في بروكسيل عبارة تقول بأن هناك فرضيات باستخدام الغازات الكيماوية، كانت مسندة أكثر فأكثر.
نحن ننتظر الآن النتائج.
وأضيف، لأنني تناولت طعام العشاء ذلك اليوم، مع زميلي الأميركي والروسي، وهو موضوع تحدثنا عنه أيضاً. ولاحظنا، وهذا أمر مهم جداً، بأننا لم ننقسم حول موضوع الأسلحة الكيماوية في سورية.

سؤال ـ هنا، هل تريدون القول بأن الروس حساسون في شأن هذه القضية؟

جواب ـ نعم بالضبط. ولقد أدلى الروس بتصريحات تقول بأن استخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول.

سؤال ـ ماذا سيتغير إذاً؟ وما هي العواقب إذا توفرت القرينة عن استخدام الغاز؟

جواب ـ هناك خطط كثيرة.

أولاً، يجب تقديم القرينة. تعرفون بأننا طلبنا من الأمم المتحدة إجراء تحقيق، ثم لم يسمح النظام السوري بانتشار البعثة. وإذا توفرت القرينة فيتعين الرد.
وهذا لا يعني حكماً بأنها ستكون فورية، لأن بطبيعة الحال هناك مؤتمر جنيف...
سؤال ـ هل سيكون الرد ذو طبيعة عسكرية؟
جواب ـ رد. لقد قلنا ، حين كنا مجتمعين في الأردن، البعض كان هناك، ذلك اليوم بأنه في حال تأكد هذا الاستخدام فسيحصل رد قاسٍ؛ و"قاسٍ" باللغة الدولية هو المرحلة الأخيرة قبل توجيه الضربات.

سؤال ـ هل يمكنكم ترجمة اللغة الديبلوماسية باللغة المتداولة؟

جواب ـ نعم، عبر إحدى فضائل اللغة الديبلوماسية، يجب أن يوجه تهديداً. وليس مكتوباً تماماً بأن التهديد يجب تحديده هذا الصباح على أثير إذاعة "فرانس أنتير".

سؤال ـ نفهم إذاً بأنه التحذير الأخير قبل الرد العسكري الممكن؟

جواب ـ هذا يعني، بما أن الأميركيين، وبلسان الرئيس أوباما، قالوا بأنه لو تم استخدام أسلحة كيماوية، فسيكون هناك ردود، قلنا نحن، فرنسوا هولاند وأنا، الشيء ذاته، أي في حال تأكد ذلك فلن يظل الأمر من دون رد.

سؤال ـ بانتظار ذلك، تؤكد روسيا عزمها على تسليم صواريخ إلى دمشق، صواريخ أرض/جو متطورة قد تكون غايتها، بحسب قول الروس، ردع أي تدخل خارجي. لوران فابيوس، ماذا تقولون للروس حول ذلك؟

جواب ـ لقد تحدثنا أيضاً عن ذلك.
انتم تشيرون إلى صواريخ إس ـ 300 التي هي صواريخ أرض / جو. لذا فمن الواضح انه حين التقينا ذلك اليوم فإننا تحدثنا عن قضية الأسلحة.
ثمة علاقة بين الوضع العسكري والوضع السياسي. ما نتمناه نحن هو التوصل إلى حل سياسي، ولهذا فأمنيتنا هي ان ينعقد مؤتمر جنيف على رغم الصعوبات.

سؤال ـ سوف نعود إليه...

جواب ـ لكن هذا لا يعني، بأنه بمجرد وجود أفق سياسي، لا يجب تحسين الأمور على الصعيد العسكري. الإثنان مترابطان. ولهذا السبب اتخذنا القرار الذي تعرفونه على المستوى الأوروبي.

سؤال ـ فعلاً ...

جواب ـ ما هو لب القضية؟ فإذا كان الروس يقولون:" نحن نزود فقط اسلحة دفاعية، وهذا ليس موجهاً ضد أحد، إلخ...". نعم، ولكن ينبغي الحذر، فماذا يجري اليوم؟ بشار يرسل طائراته، ويرسل صواريخه من السكود، إلخ، و المقاومون لا يقوون على الرد. فضلاً عن ذلك إذا نصب الروس صواريخ أرض / جو، فهذا يعني بأنه في حال كان هناك طائرات لمنع ذلك، فالروس من جهتهم ، إذاً ، قد يمنعون ذلك...

سؤال ـ ... نعم، إذا لم يدمر الاسرائيليون بنفسهم هذه الصواريخ حيث انهم هددوا بالقيام بذلك...

جواب ـ أنتم على حق في التشديد على ذلك، إذ يقول الإسرائيليون:" نعم، ألا يمكن لهذه الأسلحة ان تنقلب ضدنا؟". وهذا يرد عليه لافروف بالقول:"كلا، بتاتاً، لن تكون موجهة ضد الإسرائيليين".

لكن الاسرائيليين قلقون جداً بحيث أن نتانياهو ذهب لرؤية بوتين وتحدث معه حول ذلك من جملة أشياء أخرى.
أترون بأننا في وضع صعب للغاية. أنا واضح، إذاً أنا أرى جيداً تعقيدات كل ذلك.
وفرنسا التي هي قوة سلام، تحاول المساهمة في إيجاد مخرج سياسي. ولكن يجب على رغم الصعوبة، بذل كل محاولة لكي يرى هذا المؤتمر النور.

سؤال ـ اليوم، هناك مخاطر حصول عدوى جدية في المنطقة...

جواب ـ للأزمة انعكاسات هائلة في المنطقة. إذ حين تلقون نظرة سريعة ترون في الأردن، ربع السكان هم لاجئون سوريون. وفي لبنان، بطبيعة الحال، يبذل نظام بشار الأسد كل جهده من أجل تصدير الأزمة إليه. وفي تركيا هناك صعوبات، وفي العراق الذي نتحدث عنه قليلاً، هناك تقريباً كل يوم عدد من القتلى يوازي تقريباً عدد ما يسقط في سورية.

إنها مأساة تصبح مأساة إقليمية بطابع دولي قوي جداً، إذاً دورنا نحن كقوة سلام هو محاولة الذهاب نحو حل سياسي، من هنا جاءت مقترحاتنا من أجل جنيف.

سؤال ـ الأولوية للحل السياسي، سنعود إلى ذلك بعد لحظة. الحظر ورفع الحظر عن الأسلحة الذي قرره الاتحاد الأوروبي، هو وسيلة ضغط على دمشق وعلى النظام السوري؟

جواب ـ نعم بالضبط، إنه وسيلة.

كنا حتى الآن في حالة عدم توازن مطلقة. إن نظام بشار الأسد يتلقى بشكل كثيف أسلحة من جانب الروس والإيرانيين. ومن جهة أخرى، فان المقاومين يتعرضون لقمع بشكل عنيف، وليس لديهم وسائل الرد.
إذاً، ما قررته أوروبا هو فتح امكانية تسليم الأسلحة.
رفع الحظر لا يعني تسليم الأسلحة، لقد تدبرنا امكانية القيام بذلك إذا تطلب الوضع تسليم أسلحة.

سؤال ـ مؤتمر جنيف، نعم جنيف أو سواها، لأن لا شيء محدداً، الأمر معقد جداً، وبرنار غيتا تحدث عن ذلك للتو. فلماذا يا لوران فابيوس ترفضون مشاركة إيران في هذا المؤتمرـ وهي جهة فاعلة في المنطقة ـ وهذه احدى نقاط الخلاف مع شركائكم؟

جواب ـ اذاً سأشرح ذلك في دقيقتين.

أطروحة الروس تقول:" بما أن إيران هي أحد المتصارعين، وأننا لا نصنع السلام إلا مع الناس الذين نخوض ضدهم الحرب، إذاً يجب على إيران أن تكون في المؤتمر".

نحن نعتقد مع الكثير من الآخرين، بأن ذلك سيكون من الخطأ، لسببين أو ثلاثة: أولاً، لأن إيران لا تتمنى توقف هذا النزاع.

سؤال ـ ... هم يتمنون بقاء بشار الأسد في السلطة...

جواب ـ نعم ولكن...

سؤال ـ هل تضعون أنتم رحيل بشار الأسد شرطاً مسبقاً؟

جواب ـ كلا، إنه أمر معقد أكثر من ذلك.

لكن أعود لإيران، الروس على سبيل المثال يقولون:" نحن نتمنى أن يكون هناك حل سياسي ونتمنى أن يتفاهموا مع بعضهم البعض".

إيران لا تقول ذلك، إيران تقول:"أنا اريد الحفاظ على نفوذي".
النقطة الثانية، الروس يعترفون بمكتسبات جنيف ـ 1، وانطلاقاً من ذلك يمكننا الذهاب نحو جنيف ـ 2، لكن إيران لم تعترف أبداً بجنيف ـ1...

سؤال ـ أي الحكومة الانتقالية...

جواب ـ أي الحكومة الانتقالية، التي تتشكل بالتراضي وتحل مكان بشار الأسد.
ولأن الروس قبلوا بهذه الصيغة، والأميركيون أيضاً ونحن أيضاً، يمكننا الذهاب باتجاه جنيف ـ 2.
أخيراً، هناك حجتان قويتان للغاية، إذ أن خوفنا ناجم من حصول تضارب بين القضية السورية والملف النووي الإيراني.
أشرح لكم الأمر: ستكون لحظة الحقيقة في نهاية السنة أو في بداية السنة المقبلة.
ما نتخوف منه هو ان يجر وجود إيران في مؤتمر حول سورية إلى ابتزاز يمارس بالقول عندما يحين الوقت...

سؤال ـ ... تعويض مقابل...

جواب ـ هكذا، بالقول عندما يحين الوقت:"يمكن أن نجد تسوية حول سورية ولكن شرط أن تدعوننا نصنع السلاح النووي...".

سؤال ـ لكن شركاءكم يردون عليكم بالقول:" لا علاقة للنووي بسورية، إنهما مشكلتان منفصلتان".

جواب ـ لا على الإطلاق، لأن في المفاوضات التي نجريها منذ أمد بعيد حول النووي مع إيران، لا تكف إيران منذ عامين عن ربط المسألة السورية بالمسألة النووية.
إذاً سيكون امراً في غاية الخطورة اذا تركنا العنان لهم.
ثم أن هناك عنصراً أخيراً مهماً، وهو أن القوات الإيرانية منخرطة في الصف الأمامي في ما يجري في سورية.
إن المدربين الإيرانيين يشرفون على القوات المسلحة التابعة لبشار الأسد، وحزب الله موجود هناك، لأن إيران طلبت منه ذلك.
لذا، إذا جلبتم أناساً إلى مؤتمر، هدفهم هو منع التوصل إلى حل إيجابي في المؤتمر، فإننا نعتبر ذلك من الخطأ.
لذلك ربما سيتطور موقف الايرانيين، عليهم أن يباشروا بالاعتراف بجنيف ـ 1 ، لأنه فقط إنطلاقاً من مكتسبات جنيف ـ 1 يمكن لجنيف ـ 2 أن يرى النور.

سؤال ـ هل تطرحون كشرط مسبق رحيل بشار الأسد أو بالضرورة كجزء من حل مؤتمر جنيف...

جواب ـ إذاً، أنا في حاجة إلى دقيقة صغيرة للشرح...
لقد إتفق بعضنا مع البعض الآخر في جنيف ـ 1 على صيغة محددة: سيكون هناك حكومة انتقالية ستمتلك كل السلطات التنفيذية. هذا هو حصيلة نتاج جنيف ـ 1 .
إذاً، سيكون هناك حكومة انتقالية تمتلك كل السلطات التنفيذية.
بعد ذلك كانت هناك تفسيرات متباعدة. فالاميركيون قالوا:"هذا يفترض بأن يرحل بشار الأسد في البداية"، والروس قالوا:"لا على الإطلاق، سنرى". ثم جرى تغيير.
الآن لم يعد هناك شرط بأن يرحل بشار قبل بداية المؤتمر. ولكن في الوقت نفسه، إذا احترمنا أحكام جنيف ـ 1، وبما أن هذه الحكومة الانتقالية سيكون في يدها كل السلطات التنفيذية، فهذا يعني بأن بشار الأسد لن يكون في يده أي سلطة.

وإنطلاقاً من هذا التفسير يمكن لجنيف ـ 2 أن يرى النور. في حين أن الإيرانيين لم يعترفوا مطلقاً بامكانية قيام حكومة انتقالية. إنهم يقولون:" إذا أراد السيد بشار الأسد الترشح مجدداً إلى انتخابات 2014، فأهلاً وسهلاً به".

سؤال ـ أود ان يفسر لي السيد فابيوس لماذا لم يتخذ منذ عام أي مبادرة لجعل الأسرة الدولية تتخذ قراراً بالحظر الجوي، كما يُفترض بفرنسا؟

جواب ـ سأحاول الإجابة عليكم، أولاً لقد قمنا بالكثير من المبادرات. وجرت إجتماعات الائتلاف الوطني السوري بمبادرة منا. ورفعنا الأمر أيضاً إلى الأمم المتحدة.
يتناول سؤالكم بالتحديد مناطق الحظر الجوي.

لقد درسنا هذا الاحتمال بشكل ملموس جداً منذ البداية. إن إقامة منطقة حظر جوي تتطلب من جهة تدخل الأميركيين، ومعدات ووسائل لتحديد حجم ما هو مطلوب، اي أنه سيكون أضخم 5 أو 6 مرات أكثر مما تم نشره في ليبيا.

سؤال ـ وما سبب ذلك؟

جواب ـ لأن السيد بشار الأسد يمتلك 550 طائرة ولأن هناك دفاعاً قوياً جداً مضاداً للطائرات. ولقد تحدثنا في وقت سابق عن الأسلحة الروسية والإيرانية إلخ.

ومن اللحظة التي كان الأميركيون غير مستعدين فيها للدخول في النزاع، ونحن لا نملك المعدات والوسائل الضرورية، فانه لم يكن هناك قدرة على الاستمرار في هذه الفرضية.
أتفهم جيداً مشاعركم وأشاطرها حين أرى الكارثة السورية. نحن أمام أكثر من 100000 قتيل واكثر من مليون نازح، إنها مأساة رهيبة.

في الوقت نفسه، لا يمكننا التحرك إلا إذا كانت الأسرة الدولية موافقة ـ هذا ليس هو الحال ـ أو إذا كان لدينا المعدات والوسائل الكافية لذلك.
وعليه، فان فرنسا بمفردها لم يكن لديها المعدات والوسائل لفرض منطقة حظر جوي.

سؤال ـ ما هي فرضيات الحكومة الفرنسية للتفكير باستبدال بشار الأسد؟ وكيف تقومون تهديد الإخوان المسلمين الذي يضغط على المنطقة؟

جواب ـ إنهما سؤالان، وسأحاول الاجابة عليهما بسرعة.
في ما يتعلق ببشار الأسد، قلت في وقت سابق بأن النقطة التي توافقنا عليها هي وجود حكومة انتقالية تتشكل بالتراضي، من أناس من النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء وأناس من المعارضة. ثم ستعد هذه الحكومة الانتقالية انتخابات حرة ونزيهة.
إن السيد بشار الأسد الذي يدعي دائماً بأنه جرى انتخابه كان المرشح الوحيد ونال 99،99 في المئة من الأصوات.
إن واحدة من الأسباب التي تجعلنا نساند الائتلاف هو ما تقترحه. فوجه سورية الذي نتمناه هو سورية التي يتم احترام كل طائفة فيها، ليس العلويين ضد المسيحيين، والمسيحيون ضد الدروز، كلٌ يجب إحترامه.

سؤال ـ لكنكم ترون تماماً اليوم، نرى ذلك في الوقت الراهن خلال المؤتمر المنعقد حالياً في تركيا بأن المعارضة السورية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق لتشكيل وفود لمؤتمر جنيف، وخلف كل طائفة هناك دولة أو أكثر، وقوية جداً كالعربية السعودية وقطر.

جواب ـ لتبسيط الأمور لأننا مضطرون للحديث بسرعة، لديكم الائتلاف الذي نتمنى أن يوسع إطاره لكي يكون ممثلاً حقاً لجميع المقاومين في سورية. لديهم صعوبات كبيرة للتوصل إلى إتفاق، وحتى اللحظة لم يتمكنوا من ذلك.
لديكم معسكران، من جهة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتان تتمنيان حصول توسيع لما يطلق عليه المعارضة الليبيرالية، ومن جهة أخرى، دائماً من أجل تبسيط الأمور، هناك تركيا وقطر اللتان هما أكثر قرباً من الاخوان المسلمين.

نحن نتمنى بكل بساطة، ومن دون الدخول في هذا النقاش، بأن يجري توسيع الائتلاف لكي يكون تمثيلياً حقاً.
وأضيف لكي اكمل الصورة بأن أحد أكبر المخاطر هو أن تستمر المأساة السورية، فمن سيكون المنتصر في النهاية؟ إنهم المتطرفون في كل معسكر. أي من جهة، المتطرفون الشيعة الذين تقودهم إيران وحزب الله، ومن جهة أخرى المتطرفون السنة، أي القاعدة.

ذلك انه في نزاعات تدوم كهذه حيث يسقط عشرات الآلاف من القتلى، تكون الغلبة للأسف للمتطرفين مع ما يمكن أن تجره من عواقب رهيبة على كل المنطقة.
هذا هو السبب الذي يدفع فرنسا لمضاعفة إطلاق المبادرات، وذلك على الرغم من كل الصعوبات التي تم الحديث عنها.

سؤال ـ شاهدت الأسبوع الماضي فيلماً وثائقيا جيداً جداً على قناة "فرانس 3" بعنوان " الإخوان ـ تحقيق حول الإخوان المسلمين". كان تحقيقاً معبراً بشكل مثالي عن الجهاد العالمي والأخوان المسلمين الذين تخلصوا بلباقة وفازوا في كل ثورات الربيع العربي. ألا تتخوفون بأن تتكرر هذه الظاهرة في سورية وأن تؤدي مساعدة المتمردين عبر وسائل مالية او عبر الأسلحة إلى توجيه هذه المساعدات ضدنا، أي ضد الغربيين؟

جواب ـ أتفهم تماماً هذه المخاطر، ولهذا السبب نحن نساند الائتلاف الذي لديه مواقف معتدلة.
لكن في المقابل، هناك مجموعات ضد بشار الأسد، التي لا نرفض مساندتها فحسب بل أيضاً نتمنى ادراجها على لائحة الكيانات الإرهابية كجبهة النصرة. لقد طلبنا إدراجها على لوائح الإرهاب التابعة للأمم المتحدة لأنها تحركت تحت مظلة القاعدة.

بالتأكيد، إنه لأمر معقد للغاية ولكن اتفق معكم حين تقولون ـ نحن لسنا من الساذجين بمكان، إننا نرى جيداً الوضع الفعلي على الأرض ـ بأن من يتوجب علينا مساندتهم هم أناس أصحاب مواقف معتدلة تسمح لكل الطوائف في سورية أن تكون محترمة.

سؤال ـ بالضبط، من يساند ومن يسلح جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة؟ قيل في مرحلة معينة إذا لم تكن العربية السعودية رسمياً بل في كل الأحوال إنها مؤسسات سعودية كبرى، واليوم نرى أن العربية السعودية تساند نوعاً ما الاعتدال ومواقف التمرد، فمن يساند النصرة؟

جواب ـ للأسف، إن جبهة النصرة هي تابعة للقاعدة والمبالغ التي تذهب إلى القاعدة تأتي من مصادر مختلفة. أعتقد بأنه لا يمكننا تحديدها بدقة.

إنها تأتي أيضاً من مخدرات الإرهاب عبر العالم. وهذا ما يضخ أموالاً هائلة جداً تستخدم في نزاعات كهذه.
وهنا نعرج على ما يجري في منطقة اخرى من أفريقيا، في مالي والنيجر وليبيا حيث تأتي أموال ضخمة جداً من مخدرات الإرهاب، وغالباً ما تكون موظفة في نزاعات مسلحة.

سؤال ـ لوران فابيوس، كما قلت إنك عدت بعد زيارة مالي والنيجر، هذا البلد الذي استهدفه في هذه الأيام القلية الماضية اعتداءان تفجيريان انتحاريان. فما هو الوضع في منطقة دول الساحل ومكافحة المجموعات الإرهابية في هذه المنطقة؟

جواب ـ إنهما بلدان مختلفان. في النيجر جرى إعتداءان تفجيريان دمويان للغاية مؤخراً. والتقيت هناك كلاً من الرئيس محمدو إيسوفو والجالية الفرنسية.

ولقد ركز الرئيس إيسوفو خصوصاً على المنطقة الليبية والجوار مع ليبيا ـ ناقشنا ذلك بالعمق ـ. وهذا مقلق جداً. فليبيا بلاد شاسعة للغاية، والحكومة الليبية هي حكومة محترمة جداً لكن هناك، وخصوصاً في جنوب هذا البلد، مناطق لا تخضع للمراقبة.

إذاً لدينا النية مع بلدان أخرى للقيام بجهد لكي تتمكن ليبيا من مراقبة حدودها بشكل أفضل.

سؤال ـ وهل ليبيا مستعدة لبذل جهد؟

جواب ـ نعم، إنها مستعدة لبذل جهد، ولقد كنت مصدوماً جداً، وخلال سفراتي الأخيرة، بأن الجزائر وتونس والتشاد، التي هي بلدان محاذية لليبيا، والنيجر أيضاً ، من دون التحدث حتى عن مصر، تتمنى بأن يكون هناك بشكل فعلي مراقبة أفضل. انتظروا التركيز على ذلك في غضون الأسابيع المقبلة.

وفي ما يتعلق بمالي، اعود من هناك وأقول في نفسي بأن الأمور تتقدم في الاتجاه الصحيح.

سؤال ـ وعن الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في نهاية شهر تموز/يوليو؟

جواب ـ ليس فقط بالنسبة للإنتخابات. وكل مرة نتحدث فيها عن مالي نقول أن هناك ثلاثة جوانب.
هناك الجانب الأمني، والأمن افضل بكثير مما كان عليه في السابق، لم يعد هناك مجال للمقارنة.
هناك جانب التنمية الاقتصادية، في هذا الصدد أتاح مؤتمر بروكسيل الافراج عن الأموال.

وفي الميدان، زرت أمس على سبيل المثال إمدادات للمياه التي ستُشغل قريباً وستسمح لمليون من سكان باماكو بالحصول على المياه.

تخيلوا بأنني التقيت بنساء قلن لي بأن عليهن النهوض عند الثالثة صباحاً، والعودة إلى منازلهن عند الساعة السادسة لأنه عليهن الذهاب في هذا المدة من الوقت لجلب المياه لأن لا امدادات موجودة.
ثم هناك المسألة الأساسية جداً وهي الانتخابات. وهنا أيضاً تتقدم الأمور. بالأمس نشرت الجريدة الرسمية في مالي مرسوماً يدعو الناخبين إلى المشاركة في العملية. وستجري الدورة الأولى للإنتخابات الرئاسية في 28 تموز/يوليو.

لقد بحثت الأمر مع الوزراء المعنيين، ويمكن المشاركة في التصويت في كل مكان، وستوزع بطاقات الاقتراع.
هناك نقطة تبقى صعبة بعض الشيء، هي منطقة ما يسمى منطقة كيدال. ولقد عين الرئيس ديوكوندا تراوري للتو مفاوضاً هو الوزير السابق السيد درامي. إنه يناقش مع البعض والبعض الآخر.

موقف فرنسا، كموقف مالي، بسيط وهو: يجب أن نتمكن من التصويت في كل مكان، ويجب أن يرفرف العلم المالي فوق كيدال.

سؤال ـ الرئيس الجزائري بوتفليقة في المستشفى منذ شهر في باريس، وهناك شائعات اكثر مدعاة للقلق حول صحته. ماذا تعرفون عن الحالة الصحية للرئيس الجزائري؟

جواب ـ أصدرنا بياناً. عولج الرئيس بوتفليقة في فال دو غراس، إنه اليوم في النقاهة في مؤسسة أخرى.
أما بالنسبة للحالة الطبية البحتة، فهي تخضع لمبدأ السرية الطبية.

سؤال ـ والوضع السياسي ألا يقلقكم؟

جواب ـ الجزائريون هم اسياد في خيارهم.
أقول ببساطة لأقيم رابطاً بالسؤال السابق، بأنني استنتج، ومنذ أحداث مالي، موقفاً قويا للغاية مبني على التعاون مع الجزائريين الذين لا يريدون بأن ينتشر الارهاب في بلدهم، وهم مستعدون لمساعدة أولئك الذين يكافحون ضد الإرهاب في هذه المنطقة.

آخر تعديل يوم 20/03/2014

أعلى الصفحة