خطاب رئيس الجمهورية في أعقاب العملية التي استهدفت مقرّ صحيفة شارلي إيبدو (7 جانفي 2015) [fr]

قصر الإيليزيه – الأربعاء 7 جانفي 2015

JPEG

أيها المواطنون الأعزاء،

تعرضت فرنسا اليوم لاعتداء مسّ قلبها في باريس، في مكاتب إحدى الصحف. وأسفرت عملية إطلاق النار العنيفة للغاية عن مقتل اثني عشر شخصا وجرح عدة أشخاص. لقد قُتل رسّامون موهوبون جدا وصحفيون شجعان كانوا قد تركوا بصمتهم لدى أجيال وأجيال من الفرنسيين عبر تأثيرهم وجسارتهم واستقلالهم. وأود أن أقول لهم من هنا إننا سنواصل الدفاع عن هذه الرسالة، رسالة الحرية، باسمهم.

أسفرت هذه العملية الجبانة عن مقتل شرطيين أيضا، وهما الشرطيان اللذان كانا مسؤولين عن حماية صحيفة شارلي إيبدو وهيئة تحريرها، التي كانت تتلقى تهديدات قوى الظلام منذ أعوام وكانت تدافع عن حرية التعبير.

دفع هؤلاء الرجال وهذه المرأة حياتهم ثمنا للفكرة التي كانت تتمثل لهم عن فرنسا، أي الحرية. وأود أن أعرب هنا باسمكم عن امتناني للعائلات والمفجوعين والجرحى والأقرباء، وجميع الأشخاص الذين طعنتهم عملية القتل الجبانة هذه في الصميم اليوم. إن هؤلاء الأشخاص هم أبطالنا اليوم، لذا أصدرت مرسوما يعلن يوم غد يوم حداد وطني، وسنقف دقيقة صمت في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا في جميع الدوائر العمومية، وأدعو جميع المواطنين إلى المشاركة في هذه الوقفة، كما ستنكس الأعلام لمدة ثلاثة أيام.

إن الجمهورية برمتها هي التي تعرّضت للاعتداء اليوم. والجمهورية هي حرية التعبير؛ الجمهورية هي الثقافة والإبداع والتعددية والديمقراطية؛ وهذا هو ما استهدفه القتلة؛ إنها الفكرة المثالية للعدالة والسلام التي تحملها فرنسا في كل مكان في الساحة الدولية، إنها رسالة السلام والتسامح التي ندافع عنها أيضا بواسطة جنودنا من أجل محاربة الإرهاب والأصولية.

تلقت فرنسا رسائل تضامن وأخوّة من جميع أرجاء العالم وعلينا أن نقدّر هذا الأمر حقّ تقديره. ويجب أن يكون ردّنا بمستوى الجريمة التي ارتكبت بحقنا، أولا من خلال البحث عن مرتكبي هذا العمل الشائن، والقبض عليهم، ثم محاكمتهم ومعاقبتهم ببالغ الشدة. وسنقوم بكل ما يلزم من أجل الإمساك بهم، والتحقيق يجري الآن تحت سلطة العدالة.

وعلينا أيضا أن نحمي جميع المرافق العامة، وقد وضعت الحكومة ما يطلق عليه اسم خطة "فيجيبيرات العمليات"، أي أن قوى الأمن ستنتشر في كل مكان حيث قد توجد بوادر خطر.

وأخيرا علينا أن ندرك أن أفضل سلاح هو وحدتنا، وحدة جميع المواطنين الفرنسيين في التصدي لهذه المحنة. لا شيء يمكنه أن يقسمنا، ويجب ألا يخلف أي شيء بيننا، ويجب ألا يفرّقنا أي شيء. سأعقد اجتماعا غدا يضم رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ والقوى السياسية التي لديها تمثيل في البرلمان لنبيّن عزمنا المشترك.

إن فرنسا عظيمة عندما تكون قادرة على بلوغ أفضل مستوياتها في أوقات المحن، أي مستواها، المستوى الذي جعل فرنسا تتغلب على المحن دائما؛ فالحرية ستفوق الوحشية قوةً دائما. استطاعت فرنسا الانتصار على أعدائها كلما عرفت كيف تلتف بوحدة صف حول قيمها، وهذا ما أدعوكم للقيام به، أن نتحد، أن نتحد جميعا بكل الطرق، وهذا هو ما يجب أن يكون ردّنا.

فلنتحد في مواجهة هذه المحنة وسننتصر لأننا نملك كل ما يلزم لنؤمن بمصيرنا، ولن يثني عزيمتنا أي شيء.

فلنتحد.

تحيا الجمهورية وتحيا فرنسا !

JPEG

آخر تعديل يوم 15/01/2015

أعلى الصفحة