خطاب السيد رئيس الجمهورية ـ المؤتمر العشرون للسفراء(قصر الايليزيه 2012.08.27) [fr]

السيد رئيس الوزراء،

السيد رئيس مجلس الشيوخ،

السيد رئيس الجمعية الوطنية،

السيدات والسادة الوزراء،

السيد المفوض الأوروبي،

السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب

السيدات والسادة السفراء،

السيدات والسادة،

أتحدث أمامكم للمرة الأولى منذ انتخابي بمناسبة مؤتمر السفراء الذي أصبح طقساً وتقليداً وموعداً. ولأنني أعرف الدور الذي تقومون به في تحديد وتنفيذ ديبلوماسيتنا، أنوي أمامكم عرض المبادئ التي تقود السياسة الخارجية لفرنسا التي كلفت بها لوران فابيوس، والأجوبة التي أقدمها للرد على الأسئلة الكبرى التي تطرحها المرحلة.

ما يميز العالم اليوم بنظري هو اللاإستقرار، حيث أن النظام القديم تبدد لكن من دون أن ينشأ نظام آخر بعد. ثمة قوى جديدة أكدت حضورها، فهي قوية بعدد سكانها وإقتصادها لكنها لا تزال مترددة لإحتلال مكانها وتولي كل مسؤولياتها. ولقد تبددت المعسكرات منذ وقت بعيد، لكن التجمعات الجديدة لا تزال تبحث عن ذاتها، فهي تقوم على الجغرافيا والمصالح والتقارب الثقافي لكن من دون إنسجام في ما بينها.

وتراكمت تهديدات جديدة، فالارهاب لم يغب لكنه إكتسح حتى أمكنة أخرى كأفريقيا، وأصبحت المخدرات آفة أساسية للعقد المقبل، وتنتشر الأوبئة العامة الكبرى متجاهلة الحدود، وحرف تكنولوجيا المعلومات التي يمكن أن تعطي أفضل ما فيها كما الأسوأ بالنسبة للحريات الفردية.

لكن اللاإستقرار هو أيضاً إقتصادي ومالي. فالأزمة تطال من الآن فصاعداً كل البلدان، ومن بينها البلدان الناشئة، التي كانت تبدو منيعة، وتُضعف أكثر فأكثر البلدان الأكثر فقراً. وكشف التحكم الدولي، الذي لطالما تمت الدعوة إليه منذ سنوات عديدة، عن نواقصه في مواجهة إنحرافات عالم المال. ويتباطأ نمو التجارة العالمية ونرى مجدداً إنبثاق ممارسات حمائية خطرة.

وتشهد اسعار المواد الأولية تقلباً لم يعد يخضع لأسباب طبيعية، مع أنها موجودة، ولكنه يخضع لحركات مضاربة في البورصة، وأصبحت الأسواق الزراعية أسواقاً مالية. وأصبحت الاعتبارات الجيو ـ سياسية مهمة أكثر من أي يوم مضى في تحديد أسعار المحروقات. هذا ما نستنتجه اليوم حتى على حساب النمو العالمي والقدرة الشرائية للأسر.

يضاف الشك وعدم اليقين إلى اللااستقرار حيث يرميان بثقلهما على البيئة، والمناخ والتنوع البيولوجي. فلنتفق هنا أيضاً وبوضوح على أنه في أعقاب فشل كوبنهاغن، أظهرت قمة ريو الأخيرة حول التنمية المستدامة بأن تعبئة الدول بقيت دون المأمول منها.

لكن خطر الانتشار النووي وتداعياته يبقى الشك الأكثر خطورة ، وكذلك المخاوف المشروعة التي يمكن أن يوحي بها هكذا إنتشار والردود الاستباقية التي قد تثيرها، مهددة السلام بشكل مباشر. الشك هو أيضاً إستمرار النزاعات حيث أن تسويته تؤجل كل يوم كما في الشرق الأوسط.

بالتأكيد، العالم أيضاً حامل للأمل، فهناك حيوية الشعوب وتطلعها الديموقراطي، ومتطلبات الحوكمة الرشيدة وقدرة الابتكار التي تجدها دائماً العناصر البشرية. ثمة خطوط تتحرك وطغاة يسقطون. وفي ذلك فان العالم يتطور باتجاه التقدم.

فكل تحدي الربيع العربي هو حينما تنخرط التشكيلات السياسية، التي تنتسب إلى الإسلام، في ضمان الحريات لاسيما حريات النساء، واحترام التناوب على السلطة، وحماية الأقليات، سواء كانت ثقافية أو دينية. ويعود لهذه البلدان التي تشهد عملية إنتقال إعطاء الدليل على ذلك، وعلينا تشجيع الحركة من دون تحدٍ لكن بتيقظ.

في هذا العالم غير المستقر والمحير لكن الجديد أيضاً، يعود لي تحديد مكانة فرنسا، وما يجب أن تقوم به وخصوصاً ما يمكن أن تفعله.

سوف أنطلق مما يكوِّن هويتنا التاريخية والجغرافية والسياسية، ما يسمح لنا أن نكون مسموعين ومطلوبين ومرغوبين وبالأخص مفيدين.

إذاً سوف أنطلق من مثلنا الكونية حيث أن فرنسا أنارت العالم وعلى هذه المثل أن تستمر في تحديد تحركها الدولي. هذه المثل هي قيم حقوق الإنسان والديموقراطية والعدالة الدولية والعلمنة والمساواة بين النساء والرجال.

ومن خلال الدفاع عن هذه المثل والقيم في كل أنحاء العالم، تحمل فرنسا مفهوماً معيناً للعلاقات مع الدول وتبدي ثقتها بالمجتمعات. وحين تكون فرنسا باردة ومترددة أو صامتة تتراجع. ولهذا السبب نخدم مصالحنا ذاتها حين نؤكد تمسكنا بالديموقراطية ومكافحة الفساد وإحترام الحق والقانون.

فرنسا هي جسر بين الأمم، ومنها الدول الناشئة، وبين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب. بلدنا هو جهة فاعلة ووسيط حوار بين الحضارات.

واستقلالها هو الذي يجعل منها قيمة لا غنى عنها للعالم.

فرنسا قوة عالمية، ونحن أحد البلدان النادرة الذي لا يزال يمتلك مروحة واسعة من النشاطات وقدرة نووية، ونحن بلد منخرط باستمرار في الحياة الدولية من خلال مسؤوليته كعضو دائم في مجلس الأمن.

ونحن نؤسس سعينا على القانون والحق عبر الانخراط في الحركة الطويلة لتنظيم المجتمع الدولي. أريد أن أستمر باسم فرنسا في أن أجعل منظمة الأمم المتحدة محفلاً مركزياً للحوكمة الدولية للحفاظ على السلام، ولكن أيضاً من اجل حماية السكان، ومنظمة قادرة على إتخاذ عقوبات وتنفيذها عبر رفع قضية ضد الطغاة والجرائم الأكثر خطورة إلى العدالة الدولية.

نحن نتقيد بالشرعية الدولية وأؤكد هنا بأن بلدنا لن يشارك في عمليات حفظ السلام أو حماية السكان إلا بموجب تفويض إذاً، وبقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

يبقى أنه على أعضاء مجلس الأمن ـ إنها القضية التي لا تزال مطروحة اليوم ـ تحمُّل مسؤولياتهم التي تسمح له باتخاذ قرارات.

ذلك أن جمود النظام يؤدي إما إلى الالتفاف عليه أو إلى عجزه. ولهذا أقول لروسيا والصين بأن موقفهما في الأزمة السورية اضعف قدرتنا على ملء التفويض الذي عهد إلينا به ميثاق الأمم المتحدة.

أتمنى دفع إصلاح مجلس الأمن إلى الأمام لإتاحة الفرصة لانضمام أعضاء جدد دائمين وكذلك غير دائمين.

وعلى المنوال ذاته، يجب أن يتسع نظام الأمم المتحدة لاستيعاب تحديات جديدة كالتحدي البيئي، لهذا السبب دافعت في ريو عن إنشاء منظمة الأمم المتحدة من أجل البيئة، مقرها في أفريقيا، وهذا ما سيكون عليه موقف فرنسا.

وفي خلال رئاستي، انوي إذاً بأن يدافع بلدنا عن متطلبات أفضل للحوكمة العالمية. ولقد أظهرت الأزمة المالية الإقتصادية حدود المؤسسات الراهنة. وعلى مجموعة العشرين التي أتاحت الرد بشكل طارئ على الأزمة المصرفية أن تفكر من جديد في دورها، لأن ثمة مسافات بعيدة لا تزال تفصلنا عن التنظيم المالي الذي لا مفر منه.

كما لم ينفذ العديد من البلدان القرارات في شأن القواعد الإحترازية، مع أنها تقررت في 2008، بينما أقرت فرنسا وأوروبا هذه المبادئ، الأمر الذي قد يقلل من الإقراض. وكذلك، بدأت مكافحة الجنات الضريبية لكنها لا تزال خجولة، وقد يكون من الواجب معاقبة البلدان التي تؤويها بشكل صارم.

أما الطموح الذي ردد ألف مرة باعتماد ضريبة على التعاملات المالية فإنها تصطدم بمقاومات قوية. لهذا قررت المضي قدماً في التعاون المعزز لاسيما مع ألمانيا في الإطار الأوروبي. إنه مكسب حققه المجلس الأوروبي بتاريخ 28 حزيران/يونيو، وستحدد هذه الضريبة وتُنفذ بدءاً من أول 2013. وستواصل فرنسا الدفاع عن إعتمادها على المستوى الدولي، ورصد جزء من عائداتها للتنمية ومكافحة السيدا.

في الواقع أن التنظيم ينسحب على كل الأسواق، وتقلب سوق الحبوب في هذا الوقت، في أعقاب الجفاف الذي ضرب لاسيما أميركا، يبرر لمجموعة العشرين النظر في هذه القضية بشكل سريع وامتلاك قوة إتخاذ القرار. وطلبت من وزير الزراعة بأن يتجند للعمل في هذا الإتجاه بشكل سريع.

أخيراً، حين أذكر هويتنا، وحين أتكلم عن قيمنا وعن مكانتنا في العالم وتمسكنا بالحق والقانون، لا أنسى أيضاً ميزة لغتنا وثقافتنا. فاللغة هي طريقة في التفكير والتحرك أيضاً.

إنها معركة من أجل التعددية والتنوع. وهذا السبب يفسر وجود الوزيرة السيدة يمينة بنجيجي للدفاع عن الفرنسية عبر العالم. أطلب منكم، أيها السيدات والسادة السفراء، أن لا تنسوا ابداً في نشاطكم اليومي تشجيع اللغة والابداع الفرنسي، إنه تأكيد نظرة إلى العالم تترك مكاناً لكل الثقافات.

هذه هي أسس السياسة الخارجية التي يجب على فرنسا الإنطلاق منها.

إنها ستقوم بذلك باستخدام قواها الذاتية بفرادة ومع مميزاتها وإشعاعها. لكن لن تتوصل إلى ذلك بمفردها. إنها ستقوم بذلك مع شركائها الأوروبيين وأيضاً مع حلفائها ولاسيما الولايات المتحدة.

هذا هو معنى التزامي على رأس بلدنا، إنه بلد أوروبي تماماً.

فرنسا هي قوة غالباً ما تجهل ذاتها. أذكِّر بأنها القوة الإقتصادية الأولى في العالم. وسوف أحرص على أن تبقى فاعلة ويقظة خاصة بالنسبة لإحترام القواعد التجارية، والمعاملة التجارية بالمثل، وفتح الأسواق العامة في كل مكان.

علينا نحن الأوروبيين أيضاً تعزيز مواقفنا في شأن المواضيع الدولية الأساسية وتحاشي توزع الاهتمامات أو البحث عن المصالح الوطنية البحتة.

ففي مجال الدفاع، علينا أيضاً تحمل مسؤوليتنا. لقد قررت تعميق التعاون أكثر في مجال الدفاع مع المملكة المتحدة، ونحن ندرجه في إطار تقوية القدرات الأوروبية. يشاطرنا شركاء كبار آخرون لاسيما الألمان في الحاجات ذاتها. والكتاب الأبيض حول الدفاع والأمن الوطني الذي عهدت به إلى السيد جان ـ ماري جيهينو، وخلاصاته سوف تندرج في أفق بناء منظومة أوروبا للدفاع في إطار أحلافنا.

نعم الحلف ، إذ لدينا واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذه العلاقة اليوم سمتها الثقة. لقد تمكنت مع الرئيس أوباما من استنتاج أهمية التطابق في وجهات نظرنا حول المسائل الدولية الكبرى، وحول الأزمة الإقتصادية، وحول إلزامية النمو. أتمنى أن تنسحب نوعية العلاقة بين فرنسا والولايات المتحدة على السنوات المقبلة أيضاً.

وأثناء قمة شيكاغو، ذكَّرت بالتزام فرنسا في الحلف الأطلسي. وهذا لم يمنعني من التعبير مع وزيري الشؤون الخارجية والدفاع عن تحفظاتي أو وضع شروط، لاسيما حول منظومة الدفاع المضاد للصواريخ. إلى ذلك، طلبت من أوبير فيدرين وضع حصيلة لما قدمته عملية الاندماج مجدداً في القيادة العسكرية المتكاملة لأهدافنا ولمنظومة أوروبا للدفاع.

لكن لفرنسا أهدافها الخاصة بها التي تتناسب ووضعها ودورها وحتى مع مصالحها.

أولاً، تحمل فرنسا طموحاً من أجل المتوسط منذ زمن بعيد، لكي يكون فضاء للتعاون وليس للتوتر. يجب إن تتضاعف المبادلات الإقتصادية وتغتني بالمبادلات الإنسانية. ويجب أن تكون هواجس الأمن في مصاف متطلبات الكرامة. الأفكار يجب أيضاً أن تنتقل، إنها ضرورية في سياق انفتاح البلدان العربية المطلة على المتوسط وانخراطها في عملية تغيير سياسية.

أريد أن نأخذ هذه الوقائع بالحسبان، ثمة تأخير مكلف. لكن فرنسا لن تفوت فرصة أبداً للتذكير بأن احترام المعارضة وحرية الصحافة وحقوق الأقليات وقدرة الجميع على المشاركة في الحياة العامة، مهما كانت آراؤهم السياسية أو الدينية، هي مبادئ أساسية كذلك بالنسبة لفرنسا.

أولويتي هي تطوير ما أسميه " متوسط المشاريع"، ولهذه الغاية طلبت من الحكومة تعيين ممثل وزاري للمتوسط. أريد أن تستخدم صلاحيات الأمانة العامة للإتحاد من أجل المتوسط بشكل أفضل، مع إلتزام الإتحاد الأوروبي والمفوضية بشكل خاص، علينا القيام بذلك مع أوروبا. ويمكن لشراكة دوفيل التي هي مبادرة جيدة، أن تسمح لنا بمواكبة أفضل لتنمية البلدان التي تمر بعملية إنتقال سياسي. أخيراً، أولي إنتباهاً خاصاً جداً للتعاون مع بلدان المغرب، ومنها ما يسمى مجموعة 5+5 التي قد تسمح باعادة إطلاق الحوار.

هناك العديد من الأمور المكملة لبعضها البعض بين ضفتي المتوسط. وبهذه الطريقة البراغماتية، يمكننا تصور عملية ضبط فاعلة للهجرة، وتحسين التبادلات المهنية والجامعية، ومساعدة الإدارة العامة في هذه البلدان على تحديث نفسها ثم تشجيع التبادلات أيضاً بين أوساط رجال الأعمال.

مع أفريقيا، أريد إقامة وضعية جديدة. وستحافظ فرنسا على التزاماتها حيال هذه القارة ذات الوعود الجمة. تتواجد فيها كل قوى العالم، وهي تحاول تطوير تأثيرها، والأفارقة أنفسهم لا يتمنون إنسحاب فرنسا. لكن سياستنا يجب أن تكون مختلفة عن السابق. عليها ان تؤسس على الشفافية في علاقاتها التجارية والإقتصادية.

عليها أن تؤسس على التيقظ في تنفيذ القواعد الديموقراطية واحترام الخيارات السيادية ايضاً. يجب أن تعكس رؤيتنا لأفريقيا ما هي حالها اليوم، أي قارة ذات نمو قوي وتعرف ولا تتحمل الخطاب المتباكي بالنسبة إليها.

هذه القارة حيث تتقدم الديموقراطية وحيث أن البيئة والطاقة هما مواضيع أساسية كذلك. قارة نتقاسم معها القرب التاريخي والثقافي واللغوي الاستثنائي. في 2050، 80 في المئة من الفرنكوفونيين سيكونون أفارقة، أي 700 مليون إمرأة ورجل، الجميع هنا يفهم التحدي.

سأتوجه بعد عدة أسابيع إلى قمة الفرنكوفونية في كنشاسا.

وسوف أشدد من جديد فيها على أن الفرنكوفونية ليست فقط لغة المشاركة، إنها أيضاً مجموعة مبادئ وقيم، حيث من الضروري التذكير بها في كل مناسبة، لاسيما في جمهورية الكونغو الديموقراطية. ولكن ليس هنا فقط. سألتقي فيها المعارضة السياسية ومناضلي الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني، هذا هو مغزى السياسة الأفريقية الجديدة لفرنسا.

قول كل شيء في كل مكان، والعمل على نحو يتم فيه فعل ما يقال. ستعرض هذه السياسة بشكل واضح.

يجب أن تتخذ فرنسا أكثر بالحسبان نشوء عالم متعدد الأقطاب طالبت به مرات كثيرة. إن البلدان الخمسة التي تشكل "البريك" تمثل 40 في المئة من سكان العالم، وأكثر من 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهو سبب إضافي لكي تكون الأفكار واضحة حول العلاقات التي ننوي نسجها مع هذه القوى الجديدة.

مع الصين حيث الأهمية أساسية وليس على الصعيد الاقتصادي فحسب، أريد إقامة علاقة صريحة حول كل المواضيع ومنها السياسية الأكثر حساسية لكن أيضاً حول المسائل التجارية والنقدية. في هذا الصدد، فان إختلال علاقاتنا الإقتصادية هو تحدٍ يجب رفعه، إذاً هو مناسبة لإتاحة الفرص.

ثمة إمكانات هائلة وعلى الدولة ـ إنه تحدٍ أيضاً أمام مؤتمر السفراء هذا ـ القيام بكل ما يتوجب عليها لمساعدة الشركات على التحرك لكن والقول للصينيين أيضاً بأننا نريد التحرك دائماً على أساس المعاملة بالمثل ولاسيما بالنسبة إلى المشتريات الحكومية.

مع الهند، ستشهد الشراكة الاستراتيجية التي تجمعنا جملة من التقدم الأساسي، على أي حال هذا ما أتمناه. إنها تعكس نوعية الروابط التي تجمعنا والانخراط الذي علينا القيام به مع البلد الثاني الأكثر كثافة سكانية في العالم.

مع روسيا، تحافظ فرنسا على رابط تاريخي فريد وأيضاً على رابط إقتصادي وثقافي، وعلينا الاستناد إلى هذه العلاقة لتوضيح ما علينا قوله لروسيا، ذلك أنها ستترأس مجموعة العشرين نهاية هذا العام.

علينا البحث سوية عن حلول للأزمات الدولية من دون إخفاء الخلافات، لاسيما حول حقوق الإنسان. من الأفضل قول ذلك بدل النظر إليه من بعيد.

ومع البرازيل التي تؤكد ذاتها كل يوم أكثر فأكثر كقوة فاعلة، أتمنى هنا أيضاً أن نقوي أكثر التبادلات وسأستقبل رئيسة البرازيل في فرنسا قبل نهاية العام.

أخيراً أعتبر بأن اليابان، القوة الإقتصادية الثالثة في العالم، والشريك الكبير لفرنسا، لم يكن في هذه السنوات الأخيرة محط الإهتمام التام الذي يستحقه وسأبذل جهدي شخصياً لتصحيح هذا الوضع.

لكن بشكل عام أكثر، إقتناعي واضح: ستؤثر فرنسا على مستقبل العالم عبر تقوية روابطها مع البلدان الناشئة، في أميركا اللاتينية وآسيا والأوقيانوس وأفريقيا والخليج العربي ـ الفارسي.

ومع تركيا الأقرب إلينا التي تشهد نجاحاً إقتصادياً لا يستهان به، والتي تريد ان تربط نفسها بأوروبا، إذاً سوف تتمتع فرنسا بعلاقة مستقرة وموثوقة مع هذا البلد من دون تجاهل وطمس المواضيع الصعبة.

فبالعمل على إندماج كل البلدان في اللعبة الدولية ـ هذه مسؤولية فرنسا ـ نتحاشى تهميش بعض السكان الذين لا يقوون على الخروج من حالة الفقر. إنها إحدى المهمات المقررة لسياستنا في التنمية والتي يقودها الوزير باسكال كانفان. إذ لم ينخفض عدد البلدان الأقل تقدماً منذ هذه السنوات الأخيرة. أتمنى بأن تتم مناقشة سياستنا للتنمية بشكل واسع وأن تحدد إلتزاماتنا زمنياً. إنه ليس تحدِ في التضامن فقط، بل إنه تحدٍ في الأمن بالنسبة لعدد من التهديدات.

من بين هذه التهديدات، تزايد إنتاج وتهريب المخدرات التي أصبحت ، كما قلت، آفة هائلة تهز إستقرار بعض الدول، ومناطق بأكملها، وتضعف المجتمعات ومنها مجتمعاتنا، وترعى تهريب الأسلحة والإرهاب أحياناً.

ولهذا السبب سأقترح على شركائنا في مجموعة الثماني والأمم المتحدة الالتزام باستراتيجية عالمية من أجل مكافحة آفة المخدرات بشكل أفعل من اليوم.

لكن بعيداً عن هذه التوجهات، أريد من دون إبطاء معالجة المسائل الأكثر إشتعالاً. التحدي الأول هو الأزمة الني تضرب أوروبا؛ السنوات الكثيرة من عدم التبصر ضاعفت الديون، وأضعفت صناعتنا وزعزعت اللحمة الاجتماعية. وأوروبا تتحمل أيضاً نصيبها من المسؤولية، لم تحمنا بقدر ما كنا نتمنى ذلك.

ويتفشى الارتياب لصالح الشعبوية والخطر، ذلك أن التقشف يزيد أيضاً من التشكيك بالسياسات الأوروبية. لهذا قررت غداة إنتخابي إعادة توجيه أوروبا.

وساهمت مع آخرين في إعتماد ميثاق للنمو سيتم تنفيذ كل إجراءاته بشكل سريع. وفرنسا بلسان برنار كازنوف ستقدم بشكل سريع إقتراحات من أجل توسيع هذه السياسات، وإعطاء الأولوية للابتكار والاستثمارات، والدفاع عن الانتاج في أوروبا، وأضع ثقتي بالمفوضية الأوروبية لتنفيذ هذه القرارات وصرف الأموال التي كانت قد حددت أي 120 مليار أورو. هدفي هو أيضاً وضع حد للشكوك التي تغذي المضاربة.

هذا هو مغزى المجلس الأوروبي والقرارات التي إتخذت في 29 حزيران/يونيو الماضي. ثمة إتفاق موجود لكي تتمكن آلية الاستقرار الأوروبي، وبالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي، من التدخل لتخفيض معدل الفائدة على الديون السيادية عندما تصبح باهظة.

كما يجب أيضاً إنتظار آلية الاستقرار الأوروبي لكي تكون أخيراً قادرة على التحرك والفعل. وستقدم محكمة كارلسروه الجواب.

وخلال هذا الوقت يوجد الصندوق الأوروبي (إف أو إس إف). إذاً الآليات موجودة، عليها أن تنفذ، وإذا كان لا بد من مواصلة تحسينها، فالبنك المركزي سوف يساهم فيها، واعتبر بأن الوقت قد حان لكي يتم التمكن من استخدام الأجهزة التي هي تحت تصرف الدول إذا طُلب استخدام هذه الأجهزة.

في نهاية شهر أيلول/سبتمبر لابد من وضع كل شيء في نصابه وقد يصادق المجلس الأوروبي في 18 تشرين الأول/أوكتوبر على القرارات لكي يتم إيجاد حل وسط أيضاً قبل نهاية العام في شأن الاتحاد المصرفي والرقابة المصرفية على المستوى الأوروبي التي أرغب في أن يقوم بها البنك المركزي الأوروبي.

في هذا الإطار من إعادة التوازن، تندرج معاهدة الموازنة التي ستقدم إلى البرلمان بدءاً من أول شهر تشرين الأول/أوكتوبر.

وأريد التشديد بقوة على أن فرنسا عازمة تماماً على التحرك من أجل أوروبا وحماية الأورو. لا رجعة عن الأورو لأنه التزام أساسي. والدفاع عنه لا يختصر ولا يختزل بعمل حسابي مالي بسيط، كلا، إنه شرط الحوكمة الإقتصادية.

هو أيضاً ما يبرر الاتحاد السياسي. ومذ ذاك فاليونان جزء من المجموعة السياسية، وإرادة فرنسا هي أن تبقى اليونان في منطقة الأورو. بالطبع يجب أن تتخذ إجراءات ـ ذكّرت بها رئيس الوزراء اليوناني الذي زارنا السبت الماضي ـ وعليه أن يثبت مصداقيته. لكن على أوروبا أيضاً أن تدرك بأن اليونانيين قاموا منذ سنوات بجهود وبالتالي على كل جانب أن يقوم بواجبه، ويجب إحترام الضوابط والسلوكيات، ويجب إظهار المصداقية.

لكن علينا أيضاً مساندة النمو في هذا البلد.

بشكل عام اقترحت بأن يتقدم الاتحاد في شأن فكرة التكامل التضامني التي تسمح في كل مرحلة بأن تواكب الآليات الجديدة خطوات ديموقراطية. إنه الإتحاد السياسي.

وأنا مستعد للرد على الإقتراحات التي قدمت. يمكننا فتح مناقشة على الفور مع الأوروبيين وفي المقام الأول مع ألمانيا. سوف نناقش خارطة الطريق من أجل تعميق الاتحاد الإقتصادي والنقدي من الآن لغاية نهاية العام، إنها الخطوة الأولى في هذا المسعى.

لكن أريد أيضاً أن أقدم إقتراحات. يجب تقوية دور "الأوروغروب"(مجموعة الدول التي تتعامل بالأورو) ورئيسها ـ ولقد طلبت ذلك من وزير الاقتصاد والمال. كما أقترح أن يجتمع رؤساء الدول والحكومات بشكل أكثر انتظاماً حين يتعلق الأمر بمنطقة التعامل بالأورو؛ إذاً رؤساء الدول والحكومات في منطقة التعامل بالأورو، وليس فقط مرتين في العام حيث أنهم قالوا لنا أنها دليل على الحوكمة الإقتصادية. كلا.

فإذا كنا نعتقد بوجود عملة للدفاع عنها، وإقتصاد يحتاج إلى تنظيم، وسياسات تنمية يجب القيام بها، وضوابط وسلوكيات يجب إحترامها، فينبغي ان يعقد مجلس منطقة التعامل بالأورو بشكل أكثر إنتظاماً.

هذا التعميق يجب أن يتيح لنا أيضاً وضع أدوات للتضامن. وفي نهاية المطاف، أعتقد بأن إتحاد الموازنة يجب أن يتطور نحو تجميع الديون في افضل الظروف للجميع، بطريقة تسمح بضبط المخزون من الديون الموجودة لكن أيضاً للإقتراض من أجل المستقبل. وسيكون عنصراً مطروحاً للمناقشة. أخيراً يجب أن يسمح التكامل بالتقدم نحو التنسيق الضريبي والتطابق الاجتماعي والبيئي.

وفي كل مرحلة ستحرص فرنسا على ضمان المراقبة الديموقراطية لهذه القرارات وآلياتها. في هذا الصدد، إن المؤتمر الذي يسمح بجمع البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي هو مبادرة جيدة.

أنا مدرك بأن هذا المسعى لن يجمع فوراً الـ 27، وقريباً الـ 28 دولة؛ إذاً فلنغير النهج. ومن يرغبون في الإنخراط بسرعة أكبر يجب أن يتمكنوا من القيام بذلك من دون أن يعني إستبعاد الآخرين. ينوي البعض الانضمام إلى الأورو، فأهلاً وسهلاً، والبعض الآخر فلا؛ علينا إعتبارهم هكذا في موقف يصح وصفه بأنه على الهامش. أرحب بتنفيذ التعاون المعزز الذي يسمح بالتقدم بسرعة أكبر مع أولئك الذين يقررون الانخراط معاً.

ففي إعادة توجيه أوروبا هذه، إن العلاقة الفرنسية ـ الألمانية أساسية بالتأكيد. وتقدم الذكرى الـ 50 لمعاهدة الإيليزيه مناسبة لإعطاء دفعة جديدة. هذه الصداقة حقيقية وليست في حاجة إلى برهان. يجب التمديد لهذه الصداقة. إنها ليست حصرية.

إنها رسالة فرنسا لمناقشة كل واحد من شركائها، كلهم ضروريون لحيوية أوروبا وبمساعدة المؤسسات الأوروبية، الذين يمكن أن يضطروا إلى لعب دور أكثر من اليوم. هذا ما أردت قوله عن أوروبا. إظهار أنها موضع قلق في آن بالنسبة إلينا لأن النمو فيها منخفض إذا لم تكن صفراً وفي الوقت نفسه فهي موضع أمل وتعبئة.

التحدي الثاني هو الأزمة السورية. المبدأ بسيط: بشار الأسد يجب أن يرحل. لا وجود لحل سياسي معه. إنه يشكل تهديداً، ويواصل بعنف لا يوصف ذبح الناس وتدمير المدن والتسبب في موت نساء وأطفال، ولقد رأينا الدليل على ذلك في هذه الأيام الأخيرة. هذا لا يمكن تحمله بالنسبة للضمير الإنساني، وهو غير مقبول بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة. من المفترض أن ترفع القضية إلى محكمة الجنايات الدولية لكي يُحاكم يوماً المسؤولون عن هذه الأعمال المخزية.

أريد أن أكون واضحاً: تتحمل فرنسا كل مسؤولياتها ولن تدخر أي جهد من أجل أن يحصل الشعب السوري على حريته وأمنه.

وللتوصل إلى ذلك، علينا تجاوز العقبات في مجلس الأمن؛ ووزير الشؤون الخارجية يعمل على ذلك. وعلينا إعادة الكرة حين تأذن الساعة لأن الأزمة السورية خطيرة على الجميع، وأولاً بالنسبة لجيران سورية. سنواصل على قدر ما هو ضروري عمل الضغط والإقناع في مجلس الأمن للتوصل إلى توافق الأسرة الدولية. لكن في الحالة الحاضرة يجب التحرك.

أولاً تكثيف الجهود من اجل أن تجري عملية الانتقال السياسي في أسرع وقت ممكن. في هذا السياق تطلب فرنسا من المعارضة تشكيل حكومة مؤقتة، شاملة وتمثيلية يمكنها أن تصبح الممثل الشرعي لسورية الجديدة. ونطلب من شركائنا العرب تسريع ذلك وفرنسا سوف تعترف بالحكومة المؤقتة لسورية الجديدة مذ أن تتشكل.

ثم نقدم، ومن دون إنتظار، مساندة معززة لأولئك الذين يعملون على الأرض من أجل سورية حرة، وديموقراطية ضامنة لأمن كل طوائفها. ونساعد لاسيما من ينظمون المناطق المحررة على الأراضي السورية.

إننا نعمل بموجب مبادرة المناطق العازلة التي إقترحتها تركيا. ونقوم بذلك مع أقرب المقربين من شركائنا. أخيراً، أقولها للملأ وبشكل جدي، إننا نظل متيقظين جداً مع حلفائنا لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام، الذي قد يكون بالنسبة للأسرة الدولية سبباً مشروعاً للتدخل المباشر.

أعرف صعوبة المهمة، وأقدر المخاطر لكن التحدي يتجاوز سورية؛ إنه يتعلق بأمن كل الشرق الأدنى وخصوصاً باستقلال واستقرار لبنان.

شرط الأمن الجماعي نفسه يلهم موقفي إزاء الأزمة الإيرانية. من دون غاية مدنية تحظي بالصدقية، يشكل البرنامج النووي الإيراني تهديداً لكل بلدان المنطقة.

بل إنه من غير المقبول بأن يكون صنيع نظام يطلق دورياً تصريحات، متجددة أيضاً في هذه الأيام الأخيرة، تدعو بشكل مباشر إلى تدمير دولة إسرائيل.

موقف فرنسا واضح: سيكون من غير المقبول بأن تمتلك إيران السلاح النووي. وعلى هذا البلد الامتثال لالتزاماته الدولية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي لكن أيضاً بموجب القرارات المعتمدة من قبل مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية. تبقى طريق الحوار مفتوحة لأن هدفنا هو التسوية الديبلوماسية للأزمة لكن طالما لم ترد إيران على كل المسائل العالقة ولم تمتثل للشرعية الدولية فان مسؤولية فرنسا هي تشديد العقوبات أكثر ضد نظام طهران. في هذا السياق يجب علينا أيضاً العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط.

تعتبر فرنسا ـ وهذا ليس موقفاً جديداً ـ أن حل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني يبقى مفتاح الإستقرار في الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال الإعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بنفسهم وبضمان أمن إسرائيل.

إن الحل الدائم يمر عبر السلام المتفاوض عليه حول كل المسائل. في الحالة الحاضرة، أوصي السلطات الإسرائيلية باستئناف السير في طريق التفاوض ما دام الفلسطينيون قد رفعوا عدداً لا بأس به من شروطهم المسبقة.

أعلم أيضاً بأن الوضع خطير في سيناء. أمنح ثقتي لمصر ورئيسها الجديد، الآتي نتيجة الخيار الديموقراطي، للعب دوره كاملاً في المنطقة في خدمة السلام ولكن وفق احترام التزاماته الدولية.

ثمة قضية أخرى تقلقني للغاية، وهي دول الساحل.

في شمال مالي، تشكل كيان إرهابي ناجز يقدم نفسه على هذا النحو، يطلق تحدياً لمصالحنا وقيمنا وسكاننا. نرفع هذا التحدي ونرد عليه.

فالأزمة المالية هي إنعكاس أو نتيجة ضعف الدولة منذ عدة سنوات لكن أيضاً نتيجة الأخطاء المرتكبة أثناء نهاية الأزمة الليبية حيث أصبحت الأسلحة خارج نطاق السيطرة. اليوم تحتل المجموعات الإرهابية والأصولية شمال مالي لكنها تريد توسيع نشاطها في سائر أفريقيا الغربية.

فرنسا معنية مباشرة، ليس بحسب الأشكال التي قد نكون عرفناها، لكن في أية حال علينا بالتحرك ليس عبر تدخلات الأمس ـ هذا الوقت قد فات ـ ذلك أن دورنا يرتكز على دعم شركائنا الأفارقة؛ عليهم هم إتخاذ المبادرة والقرار والمسؤولية، والمنظمات الإقليمية في الأعمال التي يرغبون في تحقيقها. لكن ستكون مهمتنا حينذاك دعم عملهم في إطار الأمم المتحدة وما يقرره مجلس الأمن.

عملنا بجهد مع لوران فابيوس من أجل أن يجد الماليون حكومة مستقرة، وينخرطوا في عمل المصالحة؛ ثمة نداءات قد أُطلقت من أجل التفكير بتدخل في إطار الجماعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا والإتحاد الأفريقي؛ وعلى فرنسا وكل البلدان التي ترغب في وضع حد نهائي لهذه الأزمة تقديم دعم لوجستي لهذا التدخل، إذا كانت منظمة ومنفذة في إطار الشرعية الدولية.

أخيراً، الموضوع الأخير الذي كنت أريد التطرق إليه أمامكم هو إنسحاب القوات الفرنسية من أفغانستان. كان التزاماً قطعته، إنه يطبق وفقاً للقرار الذي إتخذته غداة إنتخابي.

بحلول نهاية السنة، سيتولى الجيش الأفغاني مسؤولية المناطق التي لا تزال محمية من قبل جيشنا. 650 من جنودنا قد عادوا، و2000 سيعودون بحلول نهاية 2012. وكل ذلك يجري بتوافق مع حلفائنا أنفسهم المنخرطين في عملية انسحاب موازية. أشكر الوزراء، وزير الدفاع ووزير الشؤون الخارجية، على تنفيذ هذه القرارات على النحو المتفق عليه من دون إلحاق أي مخاطر بجنودنا.

ستواصل فرنسا حضورها في أفغانستان ولكن بأشكال مختلفة. سنُبقي على مدربين لمرافقة ضباط الجيش والشرطة؛ وسوف نحتفظ بوجود مدني لمواصلة تعاوننا، لاسيما في ميادين التربية والصحة وتمكين النساء.

هذا هو مغزى التوقيع على معاهدة الصداقة بين حكومتينا والتي تم التصديق عليها من قبل البرلمان. هكذا نواكب الشعب الأفغاني. وهكذا نعطي لإلتزامنا تتمة منطقية. وهكذا نكرم ذكرى جنودنا الـ 88 الذين لقوا حتفهم في أفغانستان.

السيدات والسادة السفراء، لقيادة السياسة الخارجية لفرنسا التي عرضتها للتو، نحن في حاجة إلى امتلاك أداة ديبلوماسية ذات نوعية، وأكاد أقول ذات جودة عالية. هذا هي الحال: 163 سفارة، و15000 موظف ، هذا لن يمنع إجراء التقدم والتحديث والمواءمة لكني تمكنت هذه الأشهر الأخيرة من استنتاج إحترافكم وتفانيكم وإقتناعكم الذي تبذلونه للدفاع في كل الظروف والمحافل عن مصالح فرنسا.

أريد هنا أن أنوه في شكل خاص بالعاملين في الوزارة الذين، وهم في البلدان المعرضة أكثر للخطر، يعملون على إحياء أفكار بلدنا، ووجود فرنسا ويخاطرون أحياناً بحياتهم. فلنشكرهم جميعاً هنا.

كذلك تمتلك فرنسا شبكة ثقافية كبرى؛ وهنا أيضاً علينا تطويرها أكثر، وتوسيع الجمهور الذي تطاله لكن في الوقت نفسه، أنا مهتم في شكل خاص ببقاء هذه الشبكة. ولقد تمنيت، وبالطريقة ذاتها بالنسبة للمؤسسات التعليمية في الخارج، العودة عن اتخاذ تكاليف الدراسة على عاتق الدولة كما كان مقرراً في السابق، فهي خلقت إجحافاً وصعوبات للدخول. لكن علينا إيجاد الصيغة الفضلى لطمأنة الفرنسيين في الخارج على التمكن من الدخول إلى مؤسسات ذات جودة. كما أنه علينا تسوية مسألة قطاعنا الخارجي المرئي والمسموع بسرعة، وهذا ما سوف يجري.

أخيراً، أريد التركيز على نقطة: الديبلوماسية هي بالتأكيد الدولة ورئيس الجمهورية والحكومة ومسؤوليتها ذاتها ووزير الشؤون الخارجية والوزراء؛ إنها أيضاً السلطات والجماعات المحلية من خلال التعاون اللامركزي، التي تشكل أيضاً جزءاً من وجود فرنسا.

وكذلك تطالب المناطق عبر البحار بأخذ نصيبها ويجب منحها الثقة من اجل أن تكون حاضرة في مجالات التعاون التي يمكن أن توجد على مستوى بعض القارات. أتمنى إذاً أن تدعم وزارة الشؤون الخارجية هذه التحركات والمبادرات والجهود.

إن الشبكة الديبلوماسية هي في خدمة الجاليات الفرنسية في الخارج؛ فمهمة الوزيرة هيلين كونوي هي مواكبة الفرنسيين في الخارج، بالتعاون مع البرلمانيين وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب الذين يمثلونهم. وسأبذل جهدي في كل سفراتي، وهذا ما قمت به، للذهاب للقاء مواطنينا والاستماع إليهم وتشجيعهم: إنهم يشاركون أيضاً في الديبلوماسية الإقتصادية، وبالدفاع عن شركاتنا والترويج لمنتجاتنا وللغتنا أيضاً.

سيعرض لوران فابيوس لكم خطة العمل لما أسميناه الديبلوماسية الاقتصادية. إنها تحشد كل الحكومة وأنتم أيضاً.

التحدي هو النهوض بالانتاج، اي القدرة على أن نكون أكثر تنافسية، وقدرة على فتح أسواق، وعلى كل منا أخذ شيء على عاتقه: الشركات ـ هي بالطبع المعنية بالأمر ـ لكن علينا الترويج للمميزات التقليدية للصناعة الفرنسية، ووزير الانهاض بالانتاج متيقظ لها.

فضلاً عن الطاقات الجديدة والمياه وأيضاً الطاقة النووية المدنية حين يتم طلبها من قبل بلدان وحين نمتلك القدرة التقنية، أو التفكيك لأنه سوف يكون هو أيضاً تحدياً إقتصادياً للسنوات المقبلة. إذاً ما أنتم مدعوون إلى فعله هو بالتأكيد ما بدأتم في القيام به لكن علينا جعله أكثر إنسجاماً.

النهوض بالانتاج في كل مكان وليس فقط في فرنسا: إنه الانتاج في فرنسا، إنه الانتاج أحياناً في الخارج لكي تكون عائداته في بلدنا من حيث التوظيف وفرص العمل أو من حيث ميزان المدفوعات. الجميع أدرك ـ وزيرة التجارة الخارجية تحدثت في مداخلة عن ذلك ـ بأن لدينا 70 مليار أورو عجزاً في ميزاننا التجاري؛ وإذا حذفنا النفط يبقى 35 ملياراً. هذا ما سوف نقوم به: فتح ومشاركة في البحث عن سلع جديدة وتطوير إبتكاراتنا في كل مكان في الخارج، والإفتخار بأنفسنا.

السيدات والسادة السفراء، واجبنا هو العمل على النهوض ببلدنا. ويمر هذا النهوض بالنشاط الذي نقوم به في كل مكان. نحن نفعل ذلك عبر تقوية تأثيرنا. وسنقوم به من خلال الوفاء لمبادئنا وللقيم التي تقوم عليها جمهوريتنا.

سنفعل ذلك باستقلال ولكن أيضاً مع تحالفاتنا. وسنقوم بذلك مع أوروبا، وسنقوم به مع الفرنسيين الذين يرغبون بالمشاركة في هذا الجهد.

سنقوم به مع علمنا بأن العمل الواضح والحازم والمنسجم يمكنه تغيير مجرى المستقبل، وعلى أية حال هذا هو أملنا.

تحيا الجمهورية وتحيا فرنسا.

آخر تعديل يوم 17/03/2014

أعلى الصفحة