خطاب السيد برنارد إميي خلال مراسيم إطلاق التوأمة الأوروبية [fr]

خطاب السيد برنارد إميي
السفير، الممثل السامي للجمهورية الفرنسية في الجزائر

مراسيم إطلاق التوأمة الأوروبية (الجزائر - فرنسا - إيطاليا)
"دعم ترقية إدارة السجون وفقا للمعايير الدولية من أجل تحسين شروط الحبس وإعادة إدماج المحبوسين"

الجزائر، الثلاثاء 12 جويلية 2016

السادة ممثلي الوزراء،
سيدي سفير إيطاليا،
سيدي ممثل سفير الاتحاد الأوروبي،
سيدي المدير العام،
سيدي النائب العام بالمحكمة العليا،
سيدي الرئيس الأول للمحكمة العليا،
سيدتي رئيسة مجلس الدولة،
سيدي محافظ الدولة لدى مجلس الدولة،
السادة والسيدات النواب العامين والرؤساء الأوائل للمجالس القضائية،
السادة والسيدات القضاة،
سيداتي سادتي،

إنه ليسرني أن أقدم مداخلتي هاته اليوم بمناسبة إطلاق هذه التوأمة الأوروبية التي شرحها بدقة المتدخلون السابقون.
يسرني أنه تم اختيار فرنسا من خلال مجموعة "التعاون القضائي الدولي" كما أحيي حضور السيدة نيكول كوشي، مديرتها العامة الجديدة، للاضطلاع بهذا المشروع بالتعاون مع شركائنا وأصدقائنا الإيطاليين، فهذه بالنسبة خطوة أخرى في علاقات الثقة الاستثنائية التي تربط البلدان الثلاث.

تبرز هذه التوأمة البعد الأوروبي لهذا النوع من المشاريع، فالاتحاد الأوروبي يولي أهمية قصوى لمختلف التوأمات التي يطلقها في الجزائر في إطار سياسة الجوار. العلاقات بين الإدارات فعالة بشكل كبير من أجل تنمية المهارات ومعرفة الآخر، في روح من التضامن والشراكة والتشارك.

في مجال العدالة، شاركت فرنسا بنجاح في عدد من المشاريع الأوروبية من بينها ذلك المخصص لتعزيز الهياكل وسير مركز البحوث القضائية والقانونية. وكانت تلك التوأمة بقيادة مجموعة "التعاون القضائي الدولي" وسمحت لمركز البحث بأن يقيم دراسة واسعة في الجزائر حول القانون.

من الطبيعي بالنسبة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء أن يدعموا جهود إصلاح العدالة الجزائرية وعصرنتها وتكريس دولة القانون التي تريدها حكومتكم. فرنسا والجزائر تتقاسمان الثقافة القضائية نفسها، وتزرعان القيم ذاتها في هذا المجال الأساسي لازدهار المجتمع. كما تتقاسمان رهانات ومصالح عديدة. كما يعدّ العامل البشري بين بلدينا موردا كبيرا للثروة، هذا التقارب بين بلدينا يدعو إلى تعاون في مجال القضاء يرقى إلى مستوى الرهانات والشراكة الاستثنائية بين بلدينا التي أرادها رئيسانا.

وزير العدل الفرنسي مجند كليا للعمل على الملفات الجزائرية، والدليل على ذلك انه خلال ستة أشهر استقبلت حافظي أختام فرنسيين، يوم 10 أفريل كان السيد أورفوا حاضرا إلى جانب مانويل فالس الوزير الأول في إطار اللقاء الذي جمع حكومتينا، من أجل إبرام اتفاق هام جدا بالنسبة للتعاون القضائي، مع نظيره الطيب لوح.

كما قامت السيدة كريستيان توبيرا وزيرة العدل السابقة، بزيارة إلى الجزائر في ديسمبر 2015، وأحي أيضا السيد فاليري تورسي، رئيس مصلحة الشؤون الأوروبية والدولية بوزارة العدل الفرنسية الحاضر هنا والذي رافقها بتلك المناسبة. هذا وأذكر بأن رؤساء المجالس العليا والمؤسسات القضائية الفرنسية قاموا بزيارات إلى الجزائر خلال الأشهر الماضية : السيد برتراند لوفل، الرئيس الأول لمحكمة النقض، والسيد جون كلود مارين، نائب عام، السيد جون مارك صوف، نائب رئيس مجلس الدولة، السيد ديديي ميغو، الرئيس الأول لمجلس المحاسبة، وفي نهاية السنة الماضية، السيد جون لويس دوبري، رئيس المجلس الدستوري آنذاك.

هذه الزيارات رفيعة المستوى وكلها عملياتية، تجسد التعاون المكثف والذي يضم ما لا يقل عن 13 توأمة بين المؤسسات القضائية لبلدينا : محكمة النقض والمحكمة العليا، مجلسي الدولة الفرنسي والجزائري، المجلسين الدستوريين الفرنسي والجزائري، مجلسي المحاسبة، محاكم الاستئناف وإدارات وزارتينا.

يعمل بلدانا معا منذ سنوات عدة في مجال التعاون القضائي ويساهمان معا في التكون المتواصل للقضاة كما تساهم سفارة فرنسا وتدعم هذا النجاح، فهذا التعاون يحمله السيد عبد الحكيم ماحي الذي أحييه، وهو قاضي اتصال، قاضي الاتصال الأجنبي الوحيد في الجزائر ويعمل بدعم من باقي مصالح السفارة.

أريد أن أؤكد هنا أن التعاون القضائي والقانوني هو أولوية بالنسبة للجزائر وفرنسا، وأؤكد بأن تطوره إيجابي وأبرز رضا السلطات الفرنسية غداة الحكم على السيد فايد فيصل من طرف محكمة مسيلة عقب اغتياله للشرطية أوريلي فوكي سنة 2010 في فرنسا، وتم الحكم عليه 20 سنة سجنا في إطار التعاون القضائي الرائع بين بلدينا، وهذا ما سمح لأهل الضحية بأن يتأكدوا من هوية قاتل ابنتهم. أود أن اشكر السلطات الجزائرية عن العمل الذي قامت به لتغطية المحاكمة تغطية إعلامية استثنائية في الجزائر وفي فرنسا. نظرائنا الجزائريين قاموا للمرة الأولى بمحاكمة عن بعد مع محكمة المرافعات الكبرى بنانتير لسماع أحد الشهود الذي قدم لأهل الشرطية الضحية الحقيقة حول الفاعل.

هذه التوأمة سيداتي سادتي هي نجاح أوروبي وجزائري وإيطالي وفرنسي، فقد جسدنا مشروع توأمة بين إدارات السجون لبلداننا.

أحيي حضور السيدة إيزابيل غورس، مديرة إدارة السجون الفرنسية التي عملت شخصيا على هذه التوأمة الأوروبية، المستشار برونو بيتريمان ورئيس هذا المشروع الأوروبي السيد هوبرت مورو كانا مساعدان قيمان لها وخبرتهما في هذا الميدان معترف بها من طرف الجميع.

أشكر المدير العام السيد مختار فليون عن الجهود الاستثنائية لفرق العمل التي قادت العمل هنا في الجزائر، عمل جبار أيضا بدأ أيضا من خلال بناء سجون جديدة قبل عدة سنوات. وفي هذا أيضا كانت إدارة السجون الفرنسية حاضرة أيضا في توأمة أوروبية سابقة تكللت بالنجاح.

إدارتي السجون لبلدينا تعرفان بعضهما جيدا ومدرستي إدارة السجون سهرتا على هذه التوأمة، الأولى متواجدة في مدينة القليعة وتم تدشينها السنة الماضية والثانية موجودة في آجن جنوب غرب فرنسا، وبينهما روابط وطيدة في تكوين أعوان السجون وتبادل الخبرات.

إشكالية السجون في كل بلدان العالم هي رهان رئيسي ومن واجب مجتمعنا أن يفكر في إعادة إدماج المحبوسين. المشروع الأوروبي الذي يهدف تحسين ظروف الحبس وترقية إعادة إدماج المحبوسين هو مشروع رائع.
كنا قد تحدثنا قبل قليل عن مسألة اكتظاظ السجون وهي إشكالية كبيرة ورهان كل البلدان الديمقراطية. وقد وضعت فرنسا سياسة للسجون تطورت مع الوقت : السوار الإلكتروني الذي يتم إعطائه للأشخاص الذين يقدمون مشاريع جدية لإعادة الاندماج، يشكل حلا لمكافحة ظاهرة اكتظاظ السجون.

سيداتي، سادتي، كل هذه المشاريع التي نقوم بها سواء في الجانب الثنائي أو متعدد الأطراف هي ضرورية لأنها تساهم في تعزيز دولة القانون وتكريس عدالة محترمة وذات مصداقية ويثق بها المواطن. مسائل تحسين ظروف الحبس والرغبة في ضمان إعادة إدماج في المجتمع للمحبوسين تبقى من الرهانات الرئيسية لمجتمعاتنا، لأنها تحول دون عودة هؤلاء الأشخاص إلى الجريمة وتسمح للعدالة بأن تلعب دورها كمنظم اجتماعي. كل هذا للقول بمدى ضرورة مهمتنا، وأودّ أن أشكر باسم سفارة فرنسا كل الفاعلين في هذه التوأمة عن التزامهم ومهنيتهم وتجندهم، وأتمنى التوفيق للجميع في هذه العملية.

آخر تعديل يوم 02/08/2016

أعلى الصفحة