خطاب السيد آيرولت ـــ اختتام اللقاء الاقتصادي الفرنسي الجزائري [fr]

وحده النص الشفهي يؤخذ بعين الاعتبار

سيدي رئيس الوزراء العزيز، عبد المالك سلال، سيداتي سادتي الوزراء، سادتي رؤساء مجالس الأعمال الفرنسية الجزائرية ومنظمات أرباب العمل، سيداتي سادتي رؤساء المؤسسات.،

أنا مسرور مع نظيري عبد المالك سلال، بالالتقاء بكم لاختتام هذه الصبيحة.

أتقدم بالشكر لكل الفاعلين الاقتصاديين الجزائريين والفرنسيين لتعبئتهم والتزامهم بإحياء العلاقة الاقتصادية بين بلدينا بشكل يومي. وحضوركم القوي خير دليل على ذلك.

إنّ شراكتنا الثنائية ليست بالحديثة، فهي صلبة وواعدة و لاتكفي بعض الأرقام لتلخيص ثرائها. غير أنّ الصادرات الفرنسية تمثّل أهم حصص السوق الجزائرية، التي تعد فرنسا زبونها الرابع.

تشمل هذه العلاقة الاقتصادية الاستثمارات أيضا. وهنا أيضا، تعدُّ فرنسا المستثمر الأول بالجزائر في عدّة ميادين خارج مجال المحروقات.

الاكتفاء بهذه الحصيلة قد يكون قلّة طموح. لأنّه، ولأوضح ذلك من البداية، الجزائر ليست مجرد سوق قريبة من فرنسا و مؤسساتها. الجزائر شريك قبل كل شيئ.

و لهذا اجتمعتم ، منذ سنة خلت بالجزائر العاصمة، تحت إشراف رئيسينا، لتوثيق إعادة بعث علاقتنا الاقتصادية وفتح صفحة جديدة لشراكة اقتصادية استثنائية.

بعد عام من ذلك، نستخلص احترام التزامات إعلان الجزائر، مما يعد لكلا بلدينا سببا وجيها للرضى.

كما تمَّ إرساء حوار اقتصادي حقيقي على مستوى عال، من حكومة لحكومة، من خلال الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية الفرنسية الجزائرية المختلطة ، يوم 28 نوفمبر الماضي، بباريس.

أشكر الوزراء المكلفين بالملفات الاقتصادية، آرنو مونتبورغ و نيكول بريك و نظرائهم الجزائريين على التزامهم، من دون أن أنسى مساهمة جون بيار رافاران الذي اتضح أنّ مهمته كانت جدّ مثمرة.

تندرج، منذ سنة، شراكات صناعية بين المؤسسات الفرنسية و الجزائرية في إطار ديناميكية جديدة. فقد تجسدت عدة مشاريع، تحت إشراف مجموعات فرنسية كبيرة، يحضر معنا ممثلوها اليوم. وأذكر مثلا بناء مصنع رونو، بالتنسيق مع المؤسسة الوطنية للسيارات، حيث سأزور ورشة العمل غدا بوهران.

وأذكر أيضا مشروع صانوفي بسيدي عبدالله الذي وضع حجر أساسه بالوحدة الأولى لإنتاج الغاز الصناعي وكذا استمرار الاستثمارات التي شرعت فيها مجموعة لافارج مع شركائها الجزائريين.

لاقت هذه المشاريع نجاحا ملموسا و تشكّل تشجيعا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في بلدينا.

فبعد مرحلة من الغياب، بدأت المؤسسات الفرنسية الصغيرة و المتوسطة بالعودة إلى الجزائر. والعديد منها متواجد هنا اليوم، بعد المشاركة في منتدى الشراكة الذي نظّمته وزارة التجارة الخارجية وأوبيفرانس.

وبهذا قامت حوالي عشرون مؤسسة بنسج روابط شراكة تجارية و صناعية و تكنولوجية مع مؤسسات جزائرية.

إنّه لخبر سار. فأنا مقتنع بأنّنا لن ننجح إلاّ إذا اتحدت المجموعات الكبيرة و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ولهذا طورت حكومتي، منذ سنة، وسائل للدعم البشري والمالي للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة التي تودّ تطوير نشاطها فيما يتعلق بالصادرات. وهو من أهم محاور الوثيقة الوطنية حول التنمية و التنافسية والشغل التي قدّمتها للفرنسيين، يوم 6 نوفمبر 2012

تساهم هذه الشراكات بين المؤسسات الجزائرية والفرنسية، صغيرة وكبيرة، خاصة وعمومية، بطريقة مباشرة في عصرنة وتنويع الاقتصاد الجزائري و تتيح أيضا دعم التنمية وخلق مناصب شغل التي تشكل أولوية حكومتينا.

كما توصلنا إلى إنعاش تعاوننا الصناعي والتكنولوجي بفضل مبادرات جون لويس لوفي، الممثل السامي من أجل تعاون صناعي وتكنولوجي فرنسي ــــ جزائري ونظيره الجزائري، بشير دهيمي. بعض هذه المبادرات تمّ تجسيدها هذا الصباح بالإمضاء على عدّة اتفاقيات. فأنا أحيي التزامهم..

تشتمل هذه المبادرات على التكوين المهني من خلال مشاريع المدرسة الوطنية للمهن والمدرسة الوطنية للاقتصاد الصناعي و تشجع تطوير شراكاتنا في الفروع ذات الأولوية كالفلاحة والفلاحة الغذائية والطاقة والنقل والصحة.

إنَّ إطلاق منتدى الصحة اليوم يشهد على أهمية هذا القطاع بالنسبة لبلدينا..

نعم فرنسا تودّ مرافقة الجزائر في عصرنة نظامها الصحي وهي جاهزة لتزويدها بكامل خبرتها العمومية. فخبرة مؤسساتنا تحت تصرفكم.

سيداتي سادتي،

كل محور من المحاور التي ذكرتها تشكل أولوية بالنسبة لحكومتينا. و تَوافق المصالح هذا من شأنه أن يقوي الشراكة المتوازنة التي نبنيها سويا والتي تتدعم بالإصلاحات التي نقوم بها كلّ من جانبه.

فيما يتعلّق بفرنسا، فقد قرّرت دعم نوعية اقتصادها وتعزيز تنافسية مؤسساتها ممّا سيعود بالنفع على تبادلاتنا واستثماراتنا.

كما أنّ الإجراء ات التي اتخذتها الحكومة الجزائرية من شأنها تشجيع تبادلاتنا وتحسين بيئة الأعمال وتقوية الأمن القانوني.

بهذا يمكننا أن نرقى إلى ما يطمح إليه بلدينا : إبقاء فرنسا في مكانتها كالشريك الاقتصادي الأول للجزائر.

الخطوة التي خطيناها اليوم هائلة و تدل على أنّنا في المسار الصحيح. فهي تحفزنا لمضاعفة مجهوداتنا لتجسيد مشاريعنا لصالح بلدينا والفاعلين الاقتصاديين والمواطنين الذين يعتمدون على العلاقة الفرنسية الجزائرية للوصول إلى التنمية والتشغيل.

عدا ذلك، تندرج شراكتنا أيضا في بعد أورو متوسطي، في سياق طموح لتشييد فضاء سلم واستقرار وازدهار ضفتي المتوسط.

في عالم منفتح، الانطواء على النفس ليس الحل الأمثل. يمكن لفرنسا و الجزائر أن تساهما في تجنب ذلك بتطوير شراكتهما الاقتصادية و برهنة إمكانية نجاح علاقة مؤسسة على مبدأ رابح ـــ رابح.

فأنا أدعوكم إلى التحرك في هذا الاتجاه.

شكرا لكم

آخر تعديل يوم 16/12/2014

أعلى الصفحة