حوار كلود بارتولون رئيس المجلس الوطني مع وكالة الأنباء الجزائرية [fr]

حوار كلود بارتولون رئيس المجلس الوطني الفرنسي مع وكالة الأنباء الجزائرية

- سيدي الرئيس، هي زيارتكم الثانية إلى الجزائر منذ 2013، ولكنها تأتي في وقت خاص بحيث أنها تعتبر زيارة أرقى شخصية سياسية منذ زيارة الوزير الأول مانويل فالس، الذي يعتبر غير لائق ومهين لا بل مستفز وكاد أن يفسد، بالنظر لمنصبه، الثقة المبنية بين البلدين منذ تولي الرئيس هولاند سدة الحكم. هل مهمتكم هي إعادة الدفء للعلاقات ؟

تم طي هذه الصفحة ولا يجب أن تنسينا هذه الحادثة مدى عمق العلاقات الفرنسية الجزائرية وجودتها، منذ سنة 2012، نحن نتفهم الغضب الذي أثارته ونتأسف له، فأي نية خاصة ستكون في تصاد تام مع نوعية العلاقات المتميزة التي تعمل الحكومة الحالية على ربطها مع الجزائر منذ زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية سنة 2012.

يجب علينا اليوم أن ننظر لما هو أهم ونواصل تعزيز التعاون الممتاز في كل المجالات. الدورة الثالثة للجنة البرلمانية الكبرى التي سأفتتح أشغالها يوم الخميس مع نظيري وصديقي محمد لعربي ولد خليفة، رئيس المجل الشعبي الوطني، ستتطرف لمختلف أبعاد التعاون بين مجلسينا ولاسيما تلك المتعلقة بالاقتصاد والأمن في المنطقة وهما الموضوعان اللذان تم اختيارهما لهذه الدورة. أغتنم أيضا تواجدي في الجزائر لأتحادث مع السلطات العليا للتطرق لعلاقاتنا الثنائية ولأطّلع على وجهات نظرهم حول القضايا الكبرى الجهوية والعالمية.

- مع فرنسا لدينا "علاقات قوية ضاربة جذورها في العمق" كما صرح به وزيرنا للشؤون الخارجية يوم السبت، ولكن نعجز عن التخلص من قضايا شائكة في البعد الإنساني (العدد الكبير للفرنسيين من أصول جزائرية) والبعد التاريخي (قضية الذاكرة)، أما على الصعيد الاقتصادي، فإن فرنسا لم تطلق بعد أي مشاريع مشتركة هامة تكون في مستوى العلاقات السياسية. ما هي قراءتكم ؟

الشعبان الجزائري والفرنسي ملتفتان اليوم نحو مستقبل يبنيانه معا، من مكاني في المجلس الوطني الفرنسي أرى أنه على العكس هناك مشاريع طموحة في عدة ميادين : الصناعة من خلال مصانع السيارات في وهران، الترامواي في عنابة، الأدوية في سيدي عبد الله، التكوين من هلال مراكز التكوين المهني في عدة مناطق من البلاد، التنقل من خلال اتفاق تبادل الشباب العامل الفرنسي والجزائري والذي يعود بالمنفعة على الاقتصادين الجزائري والفرنسي. فرنسا تستثمر في الجزائر وتخلق الثروة وتعمل على المدى الطويل، هي أول مستثمر خارج المحروقات بقيمة 2,15 مليار أورو وشركاتها تشغل آلاف الجزائريين. في ضفتي المتوسط، كل كلمة نقولها وكل عمل نقوم به يلاحظه أولئك الذين يريدون بناء علاقات متميزة بين بلدينا، ويجب أن نكون في مستوى هذه التطلعات.

أما فيما يخص البعد الإنساني والتاريخي، فمن الهام وجود حوار وقد تم قيام بخطوات تاريخية منذ زيارة رئيس الجمهورية إلى الجزائر سنة 2012، وقد ألقى، في عدة مناسبات، خطابات قوية حول الاستعمار وحول مطالب الحقيقة، كما أن فرنسا قامت بخطوة أخرى هامة سنة 2015، حيث ألحقت الكلمة بالفعل حينما قام السيد تودتشيني، كاتب الدولة المكلف بالمحاربين القدامى وبالذاكرة، بوضع باقة من الزهور على قبر بوزيد سعال إحياء لذكرى أحداث 8 ماي 1945 المأساوية، ومؤخرا، قرر رئيس الجمهورية المشاركة في إحياء يوم 19 مارس بهدف تكريم كل الضحايا المدنيين والعسكريين الذين سقطوا إبان حرب الجزائر. بلدانا يتقدمان معا في قضايا الأرشيف ومفقودي حرب الجزائر وإحياء ذكرى الحربين العالميتين، كل هذه التطورات ضرورية لنتمكن من بناء مستقبل مشترك.

- تفصلنا سنة واحدة عن الاستحقاقات الرئاسية في فرنسا، ماذا تريدون أن يتم تحقيقه بين بلدينا خلال هذه المدة للحفاظ على رأس المال الذي تم تشكيله خلال سنوات حكم الرئيس فرانسوا هولاند ؟

الهدف هو مواصلة جهودنا من أجل تعزيز روابطنا. اللجنة الاقتصادية المختلطة الفرنسية الجزائرية واللجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى اللتان أصبحتا معالما مؤسساتية في علاقاتنا الثنائية منذ 2012، ستسمحان لما بالحفاظ على هذه الديناميكية. كما يجب مواصلة الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين باريس والجزائر والتي كانت كثيرة سنة 2015 و2016، علينا أيضا العمل على تجسيد الاتفاقات الممضاة خلال الأشهر الأخيرة لاسيما تلك الممضاة أثناء الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى، في أفريل الفارط، بحضور وزيرانا الأولان، تعكس هذه الاتفاقات على أرض الواقع مدى تميز علاقاتنا السياسية كما تعود بالنفع على شعبينا في عدة مجالات.

- على الصعيد الديبلوماسي، سجل المتتبعون مدى القائدة التي قد يدرّها عمل مشترك مثل ذلك الذي تم القيام به في مالي. غير أن عدة أصوات ارتفعت مؤخرا لإدانة الموقف الفرنسي تجاه حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. ألا تخشون أن يُفهم إصراركم على رفض حقوق هذا الشعب كرغبة منكم في الإبقاء على وضع يعيق تطور المنطقة ؟

استقرار المنطقة وتطورها هما موضوعان ذات أهمية قصوى لفرنسا، وفي هذا الاتجاه تتعاون بشكل وطيد مع السلطات الجزائرية حول قضايا الأمن في المنطقة، أين تلعب الجزائر دورا رئيسيا.

وبالاهتمام نفسه تجاه الاستقرار والتطور تدعم فرنسا قضية الصحراء الغربية للبحث عن حل عادل ودائم ويقبله الجميع تحت رعاية الأمم المتحدة وطبقا للوائح مجلس الأمن المتضمنة تجديد عهدة بعثة المينورصو لمدة سنة. تجديد هذه العهدة ضروري للحفاظ على اتفاق وقف اطلاق النار والتقدم نجو حل دائم، ومتابعة لهذا الهدف نرغب اليوم في أن تتمكن بعثة المينورصو أن تستأنف كامل نشاطاتها.

آخر تعديل يوم 21/06/2016

أعلى الصفحة