حوار رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، كلود بارتولون، مع صحيفة الخبر [fr]

أكد رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، كلود بارتولون، في حوار مع “الخبر”، أن فرنسا تعلم جيدا أنه بمقدورها الاعتماد على شركائها السياسيين في حربها المعلنة لمحاربة الإرهاب، واستئصال هذه الظاهرة الفتّاكة، واضعا الجزائر، كدولة، ضمن أول الدول محل الاعتماد عليها في سياق الحرب على الظاهرة العابرة للقارات.وقال كلود بارتولون، في السياق ذاته، إن الشعب الجزائري يكاد يكون أكثر من غيره من شعوب العالم الذي عانى ويلات الإرهاب خلال “العشرية السوداء”، ليعرج في حديثه على الاتفاق الذي وقعته الجزائر وفرنسا، في ديسمبر الماضي، والمتعلق بتكوين الأئمة الذين يعملون على التراب الفرنسي.

كشف المسؤول ذاته أن السلطات الفرنسية تبنت إجراءات عملية لاستئصال الظاهرة الإرهابية، مؤكدا أن الاعتداء على مسلم فرنسي هو مساس بالجمهورية بأكملها، وعقوبته صارمة، وأنه لا خوف على مسلمي فرنسا، مثلما ليس هناك خوف على باقي الديانات.

أولا، نشكركم سيادة الرئيس على قبولكم إجراء هذا الحوار وتخصيص حيز من وقتكم لإعطاء وجهة نظركم بخصوص الكثير من الانشغالات المطروحة على الساحة. كيف تنظرون إلى ما حدث مؤخرا بفرنسا وما عاشته باريس، عقب الهجمات المسلحة التي طالت صحيفة “شارلي إيبدو” والتي كانت من تنفيذ الأخوين كواشي، ثم حادثتي مقتل شرطية بمنطقة “مونت روج” وعملية احتجاز الرهائن داخل متجر يهودي بباب “فانسان” من طرف “كوليبالي”، وذلك على مدار ثلاثة أيام دامية؟ وما هي نظرة فرنسا لذلك؟

إرهابيون قتلوا بكل وحشية وبربرية 17 شخصا من مواطنينا، لأنهم كانوا من أعوان الشرطة وصحفيين أو يهودا. وعقب هذه الأيام الدامية، وردا على هذه الأعمال البشعة، جاءت المسيرة التاريخية المليونية الباريسية في أكبر يوم للأخوة، في الحادي عشر من جانفي الماضي، حيث أعلن من خلالها الفرنسيون تمسكهم بالحرية والوحدة الوطنية، موجهين بذلك رسالة قوية وصريحة للإرهابيين “أمام الجمهورية.. لن يحالفكم الحظ”.

إن الشعب الجزائري يعرف ذلك جيدا أكثر من أي أحد كان، وهو الذي عاش ويلات ومرارة “العشرية السوداء”، فألم الإرهاب عميق ومؤذ، ويجب محاربته بكل شدة وصرامة. وعليه، قررنا تعزيز إمكانياتنا على مستوى الشرطة والقضاء، بتوفير وسائل بشرية ومادية جد ضخمة للتصدي لهذه الآفة، لكن الإرهاب يبقى ظاهرة عالمية يجب مكافحتها على المستوى العالمي، وفي هذا الإطار تعلم فرنسا جيدا بأنه في مقدورها الاعتماد على شركاء، مثل الجزائر، للقضاء على الإرهاب واستئصاله.

في إطار مكافحة الإرهاب دائما، هل تعتقدون أن الترسانة القانونية والموارد البشرية الموجودة حاليا كافية وباستطاعتها تحقيق ذلك؟

هدفنا الوحيد هو القضاء على الإرهاب وخنقه، وقد تم التصويت والمصادقة على قانون جديد سيدخل حيز التنفيذ، يقضي بمنع هؤلاء الشباب المرشحين ضمن الخلايا الجهادية من مغادرة التراب الفرنسي للحد من السفر نحو أراضي الجهاد، ويأتي تطبيق هذا القانون لتعزيز وتقوية إجراءات مكافحة الإرهاب عبر الأنترنت وباستحداث جرم جديد تحت تسمية “مؤسسة إرهابية فردية”.

وفي هذا الصدد، سيتم قريبا توظيف أكثر من 1400 عون في صفوف قوات الأمن، من بينهم 1100 وظيفة ستدعم مصالح الاستخبارات، كما أنه من المرتقب أن يفحص ويراجع البرلمانيون، بداية شهر مارس القادم، قانونا آخر يتعلق بالمعلومات وتداولها، ومثلما يقال “الإرهابيون لن يكون لديهم الحق أبدا في التربع على ترابنا”، وستتم مطاردتهم وإحالتهم على العدالة.

وأخيرا، سوف نقوم بمضاعفة البرامج الوقائية ضد التطرف، خاصة فيما يتعلق بشريحة الشباب، وهو ما نلمسه اليوم من خلال مسار مثل هؤلاء المجرمين القتلة، فنحن أمام ظاهرة فئة مشتتة من المجتمع تمس هؤلاء الشباب الذين هم بصدد البحث عن هويتهم، ويتم استخدامهم من قبل تجار الكراهية ليصبحوا من خلالهم وسائل موت آلية “أوتومات الموت”، ولهذا علينا تجفيف التربة التي ينمو فيها الإرهاب.

كيف تقيمون، سيادة الرئيس، التنامي الحاد لظاهرة الإسلاموفوبيا في حق المسلمين بفرنسا، خاصة وأننا نعلم بأن الأرقام الأخيرة المعلن عنها من قبل المرصد الوطني ضد الإسلاموفوبيا تكشف الارتفاع الرهيب لعدد الاعتداءات على كل ما يمثل الإسلام في فرنسا في ظرف 12 يوما فقط، مباشرة بعد الهجمات الأخيرة، حيث تم تسجيل 128 اعتداء، أي ما يعادل تصاعدا بنسبة 122 في المائة مقارنة بالسنتين الفارطتين؟ وهل تفكرون في استحداث لجان أخرى باستثناء تلك الموجودة والمتعلقة بالأفعال المعادية للسامية وتلك المتعلقة بالأفعال المرتكبة في حق الجالية المسلمة والخوف الذي يخيم اليوم على الفرنسيين المسلمين؟

عندما نعتدي على فرنسي مسلم هذا يعني بأنه تم الاعتداء على الجمهورية بأكملها، وكل فعل مقترف في حق مسلم على التراب الفرنسي فإنه يعد فعلا مرتكبا ضد مواطن فرنسي، ويجب معاقبته بكل شدة وصرامة، والأمر سيّان بالنسبة لكل فعل عنصري أو معاد للسامية.

والتصاعد الحاد للإسلاموفوبيا مسألة غير مسموح بها، فمواطنونا من العقيدة الإسلامية يحملون جزءا من الهوية وتاريخ دولتنا، وفرنسا من دون الجالية المسلمة لن تكون فرنسا، والآن أمام هذه الأفعال ما عسانا أن نفعل؟ نستحدث لجانا، حسنا، هذا جيد، لكن الذي نحن بحاجة إليه اليوم هو اتخاذ إجراءات عملية وفعالة وناجعة، ومن أجل ذلك، سوف يتم تعزيز القانون وتشديد العقوبات الجزائية المتعلقة بأفعال العنصرية وأفعال الإسلاموفوبيا في حق المسلمين، كما سبق وأن أعلن عنه رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند مؤخرا.

أتعتقدون أن على الدولة الفرنسية المشاركة في عملية تكوين الأئمة والمرشدين وتأطيرهم بفرنسا؟

فرنسا دولة لائكية، والجمهورية ليس عليها قول أي شيء حول كيفية وجوب أن يكون التكوين في علوم الدين والفقه الإسلامي بالنسبة للأئمة، ولكن في المقابل على الدولة أن تكون حاضرة لتقديم الشروحات اللازمة للتعريف باللائكية وقواعد التعايش معا داخل بلدنا. وهو حقا سبب من الأسباب التي قررت من خلالها كل من الجزائر وفرنسا إبرام اتفاقية مشتركة، خلال شهر ديسمبر الماضي، تتضمن تكوين الأئمة القادمين من الجزائر والراغبين في المكوث لبضع سنوات بفرنسا بتقديم دروس لهم تخص اللائكية، وهو التكوين الذي يشرف عليه معهد الغزالي التابع لمسجد باريس الكبير بصفة خاصة.

بذكركم مصطلح اللائكية وإصراركم على أن يتعلم قواعدها كل من يريد المكوث أو السفر إلى فرنسا، وبعد كثرة تداول هذا المصطلح مؤخرا عقب الأحداث الإرهابية التي شهدتها باريس، فهل بإمكانكم إفادتنا ولو بإيجاز بمعنى اللائكية، مثلما تراه فرنسا؟

اللائكية هي حرية الاعتقاد أو غير الاعتقاد، تمارس أو لا تتبع تعاليم أي دين، إنها مبدأ المساواة بين كل الديانات وبين كل المعتقدات التي تؤكد بأنه لا تعلو أي ديانة أو معتقد على الآخر. اللائكية هي طريقتنا في فرنسا من أجل إعداد أمة، نكبر فيها سويا، ندرس جميعا مع بعضنا البعض ونتعايش معا.

آخر تعديل يوم 01/03/2015

أعلى الصفحة