حوار الوزير الأول مانويل فالس مع جريدة الوطن [fr]

سترأسون في الجزائر مع الوزير الأول عبد المالك سلال الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى. ما هي الحصيلة التي تقدمونها عن التعاون الثنائي في إطار التبادل هذا ؟ هل ستنبثق اتفاقيات عن هذه الدورة ؟

تطورت العلاقات الفرنسية الجزائرية بشكل معتبر منذ زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند في ديسمبر 2012. وأنا مسرور بذلك. لقد بنينا شراكة استثنائية تشمل عدة ميادين من مبادلات سياسة واقتصادية وثقافية وإنسانية طبعا. لقد قمنا بالكثير خلال الدورتين الأولاتين للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى. تهدف هذه الدورة الثالثة لفتح أفق جديدة تجاه الشباب كما نعمل أيضا من أجل التكوين المهني والصحة والشغل. سيكون اجتماع هذه اللجنة فرصة لعقد شراكات اقتصادية جديدة وميثاق المساهمين واتفاقيات مشاريع على المدى الطويل خلاّقة للنشاط ولمناصب الشغل، وهذا يعكس ثقة فرنسا في مستقبل الجزائر.

تتبوأ فرنسا اليوم مكانة مرموقة في الترتيب من حيث عدد المؤسسات الأجنبية المتمركزة في الجزائر. يقال بأن الطابع التجاري لهذا التواجد يغلب على جانب نقل التكنولوجيا. ما رأيكم في ذلك ؟

الواقع عكس ذلك تماما. فرنسا تتميز بقدم ونوعية تواجدها في الجزائر، وهي لا تكتفي بالمتاجرة، في معناها الضيق، بل تخلق مناصب شغل وتساهم في التكوين المهني وتستثمر على المدى الطويل. الشركات الفرنسية تنقل خبرتها ومهارتها، ونرى هذا بشكل واضح في مجال السيارات مع مصنع رونو والصحة مع صانوفي، والسكك الحديدية مع ألستوم أو في مجال تطهير المياه بالشراكة مع سويز للبيئة وشركة سيال. 140.000 جزائري يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر بفضل الشركات الفرنسية. ولهذا فإن شركاتنا رائدة للتجاوب مع أولويات الجزائر الاقتصادية الراهنة، كتنويع الاقتصاد وترقية المنتوج الوطني، في إطار الشراكة.

تأثرت الجزائر بتهاوي عائدات البترول. هل تبقى، بالرغم من ذلك، جذابة للمستثمرين الفرنسيين ؟

بالطبع. 400 شركة فرنسية حاضرة في الجزائر وتواصل استثماراتها. تواصل فرنسا بفضل حضورها في الجزائر وبفضل البعثة الاقتصادية بيزنس فرانس، مرافقة هذه الشركات وتلك التي تريد أن تطور نشاطاتها في بلدكم. ففرنسا هي أول مستثمر خارج المحروقات في الجزائر بقيمة 2 مليار أورو. منتدى الشراكات الذي سأفتتحه خلال زيارتي إلى الجزائر، من شأنه أن يسمح بالخروج بشراكات مثمرة وقوية في كيادين التكنولوجيا والتكوين. تشارك فيه قرابة 100 شركة فرنسية ومجمعات كبرى وشركات متوسطة وصغيرة. من جهة أخرى، نريد أن تتمكن الشركات الفرنسية من أن تنمو في وسط واضح وآمن لا سيما على الصعيد القانوني، فمن الضروري أن نوفر لهم إطارا ملائما.

الفرنسيون من أصول مغاربية يدفعون ثمن الخلط، الذي غالبا ما يتسبب فيه السياسيون الفرنسيون، بين الإسلام والعنف. إذ يتلقى الجزائريون بقلق كبير أخبار الاعتداءات التي يروح ضحيتها مسلمو فرنسا. ما هي التدابير التي اتخذتها الدولة الفرنسية لضمان حمايتهم واحترامهم ؟

هذه حقيقة، عدد العمال المعادية للمسلمين تضاعفت وهذا غير مقبول. ونحن نرد عليها بصرامة كبيرة. كما تم وضع تدابير لحماية المساجد. الحكومة عازمة كل العزم على معاقبة الأفعال والأقوال، نفس العزيمة أيضا في محاربة الخلط. الإسلام هي الديانة الثانية في فرنسا، وأغلب المسلمون في فرنسا يطمحون لعيش انتمائهم الروحي داخل الجمهورية في أمان، وليس لهم أي صلة بأولئك الذين يشوهون رسالة الإسلام ويقومون بأشنع الأعمال ويستعبدون ويقتلون. كما أذكر دوما بأن المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب في العالم.

يواصل الإرهاب اعتداءاته في شتى أنحاء العالم بدون تمييز الأهداف أو الضحايا، لاسيما في أوروبا. ما هو واقع التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب ؟

تعمل الجزائر وفرنسا جنبا إلى جنب في شراكة رفيعة المستوى، فبلدانا يعرفان جيدا أنه أمام هذا العدو المشترك وهو الإرهاب الإسلاماوي، يجب وجود تعاون وطيد في مجال المخابرات وفي المجال العسكري أيضا، ونحن نريد أن نعزز هذا التعاون أكثر. في مجال مكافحة التطرف، خبرة وتجربة الجزائر، التي دفعت ضريبة ثقيلة خلال العشرية السوداء، ثمينة، وقد سمحت زيارة وزير الداخلية برنارد كازنوف في ديسمبر 2014 بوضع تعاون طموح في مجال تكوين الأئمة الجزائريين المنتدبين في فرنسا.

أظهر عدم الاستقرار الذي يسود بلدان مثل سوريا وليبيا محدودية التدخل العسكري كحل لتسوية النزاعات. هل تفكر فرنسا في العودة إلى فضائل الحل السياسي ؟

سمحت الضربات الجوية في العراق وسوريا ضد داعش بدحر صفوف العدو، فقواتنا المسلحة تتقدم كل يوم. يجب أن يرافق هذا التدخل العسكري حلولا سياسات على المدى الطويل، وهو موقف فرنسا. ففي ليبيا أولويتنا هي تعزيز حكومة السراج لكي تبقى في طرابلس، وفرنسا تتقاسم في هذا الشأن مقف الجزائر ذاته. في مالي، يمر استقرار البلد من خلال تطبيق كل جوانب اتفاق الجزائر من قبل كل الأطراف المعنية وفي أسرع وقت ممكن. أود أني أحيي مرة أخرى الدور الحاسم الذي تلعبه الجزائر لصالح السلم في هذا البلد. لقد تمت مؤخرا عدة مشاورات بين بلدينا حول هذه المسائل، لأننا مثل السلطات الجزائريين قلقين جدا بالتهديدات التي يمثلها الشرق الأوسط وهو في حالة فوضى.

التوافق الفرنسي مع الموقف المغربي بخصوص الصحراء الغربية هو مصدر خلاف مع السياسة الخارجية للجزائر. أليست الشراكة المتميزة بين الجزائر وباريس قوية بشكل كافي لكي تتطابق وجهات النظر حول التسوية المرغوبة لهذه القضية ؟

نحن ندعم عمل الأمم المتحدة للوصول إلى حل عادل ودائم يقبله الطرفان، طبقا للوائح مجلس الأمن. كما نرغب أن تتمكن بعثة المينورسو من إتمام عهدتها وأن يتم تجديدها. وهذا هو اتجاه الحوار الذي بدأناه في الأسابيع الأخيرة والذي يعطي نتائجه من أجل أن تهدأ العلاقات بين المغرب والأمم المتحدة. سياستنا لم تتغير، ونحن نرى أن التقارب بين الجزائر والمغرب عنصر هام لاستقرار المغرب العربي.

إجراءات منح تأشيرات فرنسا تبقى ثقيلة بالرغم من الوعود التي تم قطعها لاسيما من طرف رئيس الجمهورية الفرنسية. هل هناك أمل في أن تتحسن هذه الإجراءات ؟

نحن نقوم بأقصى مجهوداتنا وقد تحسنت الوضعية بشكل ملحوظ، والمجهودات المبذولة منذ سنتين معتبرة جدا. في سنة 2015، عالجت فرنسا 560.000 ملف طلب تأشيرة ومنحت أكثر من 422.000 تأشيرة للجزائريين، مقابل 330.000 سنة 2014 و230.000 سنة 2103. 75% من الطلبات في القنصليات الفرنسية الثلاث تتلقى ردا إيجابيا. كما أن عددا من المهن مثل الطب والهندسة والصحافة والمحاماة إلى جانب المؤسسات والشركات تستفيد من تسهيلات لوضع ومعالجة الملفات وتسريعها. التقدم الثاني الهام يتعلق بالتأشيرات قصيرة المدة، إذ نمنح عددا متزايدا من تأشيرات التنقل والتي تسمح بالتنقل بشكل منتظم إلى فرنسا وفضاء شنغن لعدة سنوات بدون أن يتم تجديدها. في الجزائر العاصمة، تمثل هذه التأشيرات 50% من التأشيرات الممنوحة. كما يستفيد الطلبة من نظام يعفيهم من مدة الانتظار خلال الفترة الصيفية.

في سنة 2015، ارتفع عدد تأشيرات الدراسة بنسبة 58% وأكثر من 5.000 طالب التحقوا بمدارس التعليم العالي الفرنسية. كما نرتقب ارتفاعا بنسبة 30% لسنة 2016، وهذا يعكس مدى تعلق الحكومة بتحسين المبادلات الإنسانية بين البلدين، وهذه صورة أيضا من علاقاتنا الاستثنائية.

آخر تعديل يوم 26/04/2016

أعلى الصفحة