حوار السيد برنارد إميي مع مجلة "دزيري" [fr]

سعادة سفير فرنسا في الجزائر، السيّد برنارد إميي : "إنه لفخر كبير وشرف لي أن أمثل فرنسا في الجزائر"

إنه على رأس الديبلوماسية الفرنسية في الجزائر منذ بضعة أشهر فقط وها هو يضاعف مجهوداته من أجل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية التي تربط بلدينا. في حديثه مع مجلة دزيري يتطرق سعادة السفير برنارد إميي إلى أهداف مهمته الدبلوماسية.

JPEG

تم تعيينك على رأس التمثيلية الديبلوماسية الفرنسية في الجزائر منذ بضعة أشهر. ماهي الأهداف الأولي التي سطّرتها لهذه المهمة ؟

إنه لفخر كبير وشرف لسفير ما أن يمثل فرنسا في الجزائر بحكم العلاقات المتميّزة والكثيفة بشكل استثنائي وذلك راجع لتاريخنا المشترك وقربنا الجغرافي. أهدافي هي سهلة وطموحة في الوقت ذاته، سهلة باعتبار أن عملي يندرج ضمن مواصلة القرارات التي اتخذها رئيسا الجمهورية أثناء زيارة الدولة للرئيس فرانسوا هولاند إلى الجزائر في ديسمبر 2012، إنها بشكل ما خارطة الطريق التي أعمل عليها. هذه الأهداف هي إذا تفعيل الشراكة الاستثنائية التي قررها رئيسانا وهذا يتطلب عدة أمور.

أولا، تكثيف العلاقات الثنائية إلى أقصى حد ممكن في جميع الميادين. ثانيا، يجب أن نتشاور حول الأزمات الدولية الكبرى التي تمسّ أمن المنطقة واستقرارنا وأمننا، وأنا أفكر خاصة في مالي وليبيا وكذلك في حربنا المشتركة ضد الإرهاب. أغتنم هذه الفرصة لأجدد عرفان السلطات الفرنسية للطريقة التي عالجت بها السلطات الجزائرية قضية هيرفي غوردال، لمحاولة إيجاده أولا قبل أن نعرف أنه تم قتله ثم لمحاولة إيجاد جثمانه وكذلك لمعاقبة قاتليه. هناك بعد آخر ذو أهمية قصوى لبلدينا وهو البعد الإنساني، العلاقات الإنسانية تميزها التبادلات بين بلدينا ومزيج شعبينا. كما تعرفون، تمنح فرنسا عددًا متزايدًا من التأشيرات ففي 2014 هناك حوالي 300.000 جزائري سافروا إلى فرنسا وفي المقابل مالا يقل عن 120.000 فرنسي زاروا الجزائر خلال السنة ذاتها، هذا يمثل تبادلًا استثنائيًا بين شعبينا ويخلق بين الجزائر وفرنسا علاقة لا تعادلها أي علاقة أخرى.

ماهي المشاريع التي تنوي خلقها أو تعمل عليها لدعم وتوثيق العلاقات الثنائية بين فرنسا والجزائر، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو حتى الثقافي ؟

أولا، لدينا لقاءات وزارية دورية تنظم بشكل استثنائي، وهي فرصة للتوقيع على اتفاقيات والعمل على مشاريع ورفع علاقاتنا إلى مستويات أعلى. نحن، على الصعيد الاقتصادي، في الصفوف الأولى لشركاء الجزائر، فنحن المستثمر الأول خارج قطاع المحروقات بنسبة تفوق 10 % من السوق، كما أنه لدينا مشاريع عديدة فيما يسمى بالتوطين المشترك والإنتاج المشترك. من بين أهم المشاريع التي أعمل عليها هناك بطبيعة الحال البعد الاقتصادي وانبثاق مشروع مصنع رونو في واد تليلات بالقرب من وهران. هناك مشروع آخر هيكلي يتعلق بالنقل، وهو مجال أحرزنا فيه هنا تقدمًا كبيرًا، مصنع عربات الترامواي في عنابة الذي أنشأته "ألستوم" والذي سيتم تدشينه في شهر ماي في إطار زيارة وزارية.

ما يجب أن نفهمه، هو أن فرنسا أعطت الإشارة من أجل الإنتاج والإنتاج المشترك في الجزائر للمنتجات التي تبيعها هنا ولا تكتفي فقط باستيرادها، وهذا يعني خلق قيمة مضافة وثروات وفرص عمل للجزائر مع تحقيق إشعاع عالمي لنا ودرّ أرباح لشركاتنا.

كان الموقع الغازي "تيقنتورين" بعين أمناس، قبل سنتين، مسرحًا لعملية احتجاز رهائن فظيعة، وقد دفعت مجموعة المختطفين القادمين من ليبيا حسب السلطات، بالجزائر إلى تعزيز تأمين حدودها، لاسيما وأن الوضع الأمني في تفاقم مستمر فيها. أين هو التزام فرنسا تجاه الأزمة الليبية التي من شأنها أن تعود بعواقب وخيمة على الوضع الأمني في المنطقة، الذي هو أساسًا غير مستقر ؟ هل هناك تعاون في هذا المجال مع الجزائر، المجاورة لليبيا، أو سيكون مستقبلا؟

حيال هذه المسائل التي أعتبرها جد حسّاسة لا يجب أن ننسى أنه يوجد بين باريس والجزائر تحليل مشترك لخطورة الوضع في ليبيا والأخطار المرتبطة بعدم استقرار هذا البلد وضعفه. كما تعلمون، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة ممثلًا خاصًّا وهو كاتب الدولة الإسباني الأسبق برناردينو ليون، ولديه دور محوري من أجل تركيز كل جهود المجموعة الدولية.

هناك اليوم سلسة من الحوارات حول ليبيا كلها بتنسيق من المبعوث الخاص للأمم المتحدة، من بينها الحوار بين الأحزاب السياسية المنعقد مؤخرًا في الجزائر العاصمة، كانت تلك الدورة جد هامة ونافعة وتندرج ضمن سلسة من لقاءات تسمح إلى المضي نحو مسار سياسي نتمنى أن يقود بدوره إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية. في هذا الإطار، فإن كل الجهود التي قادتها الجزائر بصفتها بلد جار لليبيا ودعمًا منها للأمين العام للأمم المتحدة هي جهود مرحب بها وهي جهود هامة نحن ندعمها.

فيما يخص مالي فقد تم الشروع في مسار سياسي نسقته الجزائر، وتوصلنا إلى اتفاق وقعته، بتاريخ 1 مارس، غالبية الجماعات مع الحكومة المالية. نحن متناسقين مع الجزائر لمواصلة الجهود والمضي قدمًا لكي توقع كل الأطراف على الاتفاق بما فيها تنسيقية حركات الأزواد.

هل تم تحديد تاريخ لانعقاد الاجتماع الخاص بتعويض الجزائريين ضحايا التجارب النووية في الصحراء الجزائرية، والتي تم تقريرها في ديسمبر الماضي أثناء انعقاد الاجتماع الثاني للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى ؟

في ديسمبر 2012 أثناء زيارة الدولة أكد الرئيس فرانسوا هولاند أن فرنسا تتحمل كامل مسؤوليتها حيال عواقب تجاربها النووية وأن الدولة الفرنسية تأخذها في الاعتبار وهي تعمل بكل شفافية. لقد قمنا في بادئ الأمر برفع السرية على بعض الوثائق، ونحن عازمين كامل العزم على تطبيق قانون تمت المصادقة عليه في فرنسا بتاريخ 5 جانفي 2010 بهدف تمكين ضحايا التجارب النووية أو ذوي حقوقهم من نيل حقوقهم في هذا الشأن، وذلك ضمن جهاز وضعناه من أجل تعويضهم. هذا الجهاز يسمح للجزائريين وللفرنسيين وكل من يعتبرون أنفسهم ضحايا بتقديم ملفاتهم أمام لجنة تعويضات ضحايا التجارب النووية وهي سلطة إدارية مستقلة عن الحكومة.

التزمت فرنسا والجزائر أثناء الاجتماع الثاني للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى المنعقد بباريس في ديسمبر الفارط على دراسة اتفاق حول تسهيل تنقل الأشخاص بين البلدين، ماذا انبثق عن ذلك ؟ ما هي طبيعة تلك التسهيلات؟ هل سيكون لهجومات "شارلي إيبدو" التي هزّت فرنسا مؤخرًا أي تأثير على هذا الاتفاق ؟

أقول لك أولًا أن هجومات "شارلي إيبدو" سمحت بمعرفة مدى تضامن السلطات الجزائرية والشعب الجزائري أيضا، لقد تأثرنا كثيرًا برسالة التعزية والتضامن التي أرسلها رئيس الجمهورية للرئيس الفرنسي. في الواقع، سمح هذا الحادث الأليم لنا بتعزيز أواصر الصداقة والتضامن بيننا، كما كنا حريصين على تجنب كل محاولات الخلط والتبسيط والشبهات بين الانتماء إلى ديانة ما وبين الإرهاب.

أما احتمال أن يكون هناك تأثير سلبي على الاتفاق الخاص بالشباب الفاعل فالإجابة هي "لا". إنه اتفاق لديه منطقه الخاص. فالهدف هو وضع اتفاقية تسمح للشباب الفاعل، وفق أنصبة معينة، بالاستقرار على تراب البلد الآخر لبضع سنوات من أجل تعميق معارفه المهنية واللغوية والثقافية ومن أيضًا من أجل اكتساب خبرة مهنية بالنسبة للشباب الفرنسي لدى شركات متواجدة هنا في الجزائر وبالنسبة للجزائريين لدى شركات جزائرية متواجدة في فرنسا. هناك مفاوضات جارية، نتمنى أن تنبثق قريبًا.

فيما يخص الشركاء الاقتصاديين، كيف ستعملون على تشجيع الاستمارات الفرنسية في الجزائر، لاسيما وأن فرنسا فقدت مكانتها كالممول الأول أمام الصين منذ 2013 وتتبعها دول أخرى عن قرب مثل تركيا ؟

تتمثل استراتيجيتنا أولًا في إحضار مجمّعات كبيرة في إطار التوطين المشترك مثلما قمنا به مع "رونو" و"بال" و"صانوفي" لخلق ثروات وقيمة مضافة هنا وتحقيق نسب إدماج متزايدة ومن ثمة اقتحام مجال التصدير من الجزائر في المستقبل لاسيما نحو إفريقيا. ثانيًا، اغتنام كل الفرص الموجودة حسب أولويات الجزائر والقطاعات الاستراتيجية بالنسبة لنا. ثالثًا، إقناع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الفرنسية بالعمل أكثر مع الجزائر، لأنها ليست حاضرة بشكل كافٍ بالرغم من تواجد ما يقارب 500 شركة فرنسية في الجزائر.

نظمت أوبيفرانس، في نوفمبر الماضي، الملتقى الجزائري الفرنسي الثاني حول المعلومات الجغرافية، ماذا انبثق عن هذا الملتقى ؟ وما هي الفائدة التي عادت على الجزائر في هذا الصدد ؟

ما كان يسمى "أوبيفرانس" أصبح اليوم يسمى "بيزنس فرانس" هي المصلحة التجارية للسفارة، وهو اليوم مكلّف أيضًا بجلب الاستثمارات الخارجية إلى فرنسا. يقوم بشكل عام بتحسيس المؤسسات الفرنسية وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حول فرص الشراكة التجارية مع المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين. بلغة الأرقام سجلوا سنة 2014 435 مرافقة لشركات فرنسية، كما أنهم شاركوا في عدة عمليات جماعية مثل الملتقى الثاني حول المعلومات الجغرافية.

نظمت "بيزنس فرانس" هذا الملتقى بالتعاون مع المعهد الجزائري للخرائط والكشف عن بعد والجمعية الفرنسية للمعلومات الجغرافية والمجلس الجزائري للمعلومات الجغرافية، كانت نتائج الملتقى مشجعة جدًا، فقد شاركت فيه 12 مؤسسة فرنسية ثلاثة منها أبرمت اتفاقات شراكة وحصلت خمس مؤسسات على طلبيات وشرعت أربع شركات أخرى في مفاوضات، وهذا دليل على أن هذه الملتقيات وورشات الأعمال واللقاءات التجارية بين الشركات تعطي نتائج جد إيجابية وسريعة للغاية. بالنسبة للجزائر، قد تسمح هذه الاتصالات بالشروع في نشاطات قد تنبثق إلى خلق تنظيمات جديدة وتحسين التكوين وتشجيع نقل المهارات في مجال المعلومات الجغرافية.

فيما يخص النشاطات الثقافية والجامعية لكامبوس فرانس هل هناك جديد في المناهج التعليمية التي تقترحها الجامعات الفرنسية بالإضافة غلى تسهيلات للحصول على تأشيرات للطلبة للإقامة الطويلة ؟

يتم اقتراح برامج جديدة كل سنة. عدد الطلبة الجزائريين المتواجدين في فرنسا 23.000، الجزائر هي ثالث جنسية في فرنسا من حيث توافد الطلبة الأجانب للدراسة فيها، وهذا العدد في تزايد مستمر. نحن نتأقلم مع تطورات المجتمع وتطورات سوق الشغل وتطورات الطلب. فضاءات كامبوس فرانس تعمل بشكل خارق للعادة من أجل مرافقة الطلبة وتوجيههم، ومساعدتهم في تكوين مشاريعهم. أما فيما يخص التأشيرات فيتم منحها للطلبة الذين حضروا لمشاريع دراسة تتماشى مع الطلب في فرنسا.

أجوبة عفوية
ما هو كتابك المفضل ؟
هناك عدة كتب، وإن كان علي الاختيار فأختار "مذكرات الجنرال ديغول" لأنني أقيم في "إقامة الزيتون" التي تحمل بصمات الجنرال فمنها كان يقود فرنسا الحرة بين جوان 1943 وأوت 1944، وأيضا لأنه الرجل الذي أعاد لفرنسا كرامتها وقوتها وجعل منها القوة العظمى منذ الحرب العالمية الثانية، وأخيرا بالنسبة لموظف سام فرنسي فإن رئيس الجمهورية الخامسة هو أكثر من يثير إعجاب الجميع.

الشخص الذي ألهمك في حياتك ؟
إنه سؤال معقّد فليس هناك شخص واحد فقط، ولكن هناك دائما مثال الأب. أبي هو أكثر من ألهمني في حياتي، فقدته وأنا صغير لذلك أحتفظ به في ذاكرتي وفي قلبي في كل وقت.

الموسيقى التي تفضلها ؟
ببساطة أحب سواء الموسيقى الكلاسيكية بمجملها والمغنين الفرنسيين من جورج براسنس إلى جاك برال مرورا بجون فيرات ولديه مكانة خاصة في قلبي، أحب كثيرا جورج موستاكي أيضا وليو فيري.

الفيلم الذي شاهدته عدة مرات ؟
أحب أفلام كلود سوتي، يمكنني ذكر العديد منها من فيلم "أمور الحياة" إلى فيلم "فانسون، فرانسوا والأخرون". أحب أفلامه لأنها تعكس جيدًا فترة الازدهار والمجد التي عاشتها فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية وتروي سنوات ديغول وبومبيدو وجيسكارد.

الرحلة التي تريد أن تقوم بها مجددا ومع من ؟
بكل تأكيد زيارة الطاسيلي في الهقار والعودة إلى حج الأب دو فوكو في الأسكريم الذي زرته سنة 1986 وأن آخذ زوجتي معي، فهي لا تعرف تلك المنطقة.

طبقك المفضل والطبق الذي تجيد طبخه إذا كمت تطبخ ؟
لا أجيد الطبخ ولن أحدثك عن البيض أو العجائن التي أطبخها من أجل النجاة حينما أكون لوحدي. أحب طبق الكسكسي وحساء السمك (بويابيس).

السيارة التي تريد قيادتها ؟
بصراحة أنا لست مولعا بالسيارات، ولكنني أوّد قيادة سيارة "سيتروان د-أس" القديمة، على طرقات كعبّدة سواء أكان ذلك في الجزائر أو في فرنسا.

ما الذي يلهمك في الجزائر العاصمة ؟
الجزائر العاصمة تلهمني بنورها وهدوءها وجمال الحوض المتوسط، أرى أن مدينة الجزائر جميلة جدا، وأن تزاوج الأنماط المعمارية فيها يوحي بالبهجة، فتعدد الأنماط المعمارية في مدينة تم الحفاظ عليها بشكل جيد وتستحق أن تتم إعادة ترميمها يجعل منها جوهرة هندسية في الحوض المتوسط.

مترجم عن حوار السيد برنارد إميي مع مجلة "دزيري"

آخر تعديل يوم 19/05/2015

أعلى الصفحة