حفل تقليد أوسمة جوقة الشرف لمحاربين قدامى [fr]

حفل تقليد أوسمة جوقة الشرف لمحاربين قدامى
الخميس 17 ديسمبر 2015، إقامة السفير، الجزائر العاصمة

JPEG - 4.5 ميغابايت

سيداتي سادتي،
أعزاءي المحاربين القدامى،

نحن مجتمعين هنا اليوم في هذه الإقامة التي مكث فيها الجنرال ديغول من أوت 1943 إلى أوت 1944 على رأس اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني في مدينة الجزائر، التي كانت وقتئذ عاصمة فرنسا الحرة. في هذا المكان المحمل بالتاريخ، نجتمع اليوم لترجمة عرفاننا لستة جنود جزائريين حاربوا في الجيش الفرنسي إبان الحرب العالمية الثانية وساهموا في انتصار بلدنا إلى جانب قوى الحلفاء.

أوفياء لسمعتهم التي نالوها بين 1914 و1918، أظهر المناوشون والصبايحية الجزائريين شجاعة استثنائية في المعارك الصعبة والطاحنة، فبعد تونس وكورسيكا ومعارك حملة إيطاليا التي سطعت فيها الفرقة 3 للمشاة الجزائريين والكتيبة 3 للصبايحية الجزائريين، كان على الجنود تجاوز عقبات كبيرة نظرا لصعوبة المنطقة والدفاع المكثف للألمان لاسيما في مونتي كاسيون ورابيدو وكاستل فورتي وبلفيدير، ففتحوا بفضل تضحيتهم وقدراتهم القتالية الطريق نحو روما، المدينة الأبدية.

JPEG - 2.1 ميغابايت

وبشجاعتهم حرروا فرنسا بعد إنزال بروفانس في أوت 1944، وفي سان تروبي أين وطئت أقدام بعض المحاربين الذين نكرمهم اليوم، فرنسا لأول مرة، وبدأت بعد ذلك المسيرة نحو الشمال صعودا عبر الرون، وكان ذلك اختبارا آخر لمقاومة المحاربين القادمين من الجزائر، خلال الهجمات في فوج والألزاس في شتاء 1944-1945، قطع بعدها الصبايحة والمناوشون نهر الراين وشاركوا في احتلال ألمانيا والنمسا، كما أنهم كانوا على سواحل الأطلسي لكسر مقاومة العدو في رويان ولم يضع العدو السلاح إلا في أفريل 1945.

لقد كانوا في كل الجبهات، هؤلاء المقاتلين القادمين من أفريقيا الشمالية التي أشاد بها الماريشال جون قائلا : "ذكرى البطولة الخالصة والأخوة التي طالما غلبت على صفوف جيس أفريقيا".

أنا فخور اليوم بتقديمي عرفان فرنسا وامتناني الكبير تجاه 150.000 جندي في الجيش الفرنسي قدموا من الجزائر فاسترجعوا بإيثارهم وتضحياتهم شرف بلدنا وفخره ولأوروبا حريتها. أذكر بأن تلاميذ المدرسة الدولية ألكسندر دوما بالجزائر العاصمة قدموا تحية خالصة لهؤلاء المقاتلين من أجل الحرية من خلال مشروع تربوي طموح انبثق عنه سنة 2012 إصدار كتاب بعنوان "ذكريات رجال".

JPEG - 2.3 ميغابايت

أحيي السيدة مديرة الثانوية والتلاميذ والأساتذة الذي يعد حضورهم هنا رمزا للدور الرئيسي المنوط بالمدرسين والأجيال الشابة للمساهمة في نقل ذاكرتنا التاريخية الثرية، تاريخ مشترك يشكل اللبنة الحقيقية لعلاقات أبدية ولمبادلات دائمة ولهذه العلاقة الثنائية المعاصرة التي يربطها بلدانا ويسهران عليها ويثمنانها يوما بعد يوم لتعيش الصداقة الفرنسية الجزائرية ولنبني معا مستقبلا أفضل.

اسمحوا لي الآن أن أقوم بتقليد أوسمة جوقة الشرف لأولئك الذين كانوا فاعلين في تلك الحقبة من التاريخ المشترك التي ذكرتها باختصار، والذين توفي بعضهم بعد تعيينهم كفرسان جوقة الشرف من طرف رئيس الجمهورية الفرنسية.

آخر تعديل يوم 28/01/2016

أعلى الصفحة