تونس ـ مداخلة رئيس الجمهورية أمام الجمعية الوطنية التأسيسية (2013.07.05) [fr]

السيد رئيس الجمعية الوطنية التأسيسية،

السيد رئيس الوزراء،

السيدات والسادة الوزراء،

السيدات والسادة النواب،

يشرفني أن أتحدث إليكم باسم فرنسا. شرف، لأنكم تمثلون أول جمعية منتخبة بالاقتراع العام في تونس في ظل ظروف الحرية والتعددية. شرف، لأنكم تمثلون جمعية نتجت عن عملية ثورية.

شرف، لأنكم تعدون دستوراً هو النص الأساسي في ديموقراطية كبيرة للفصل بين السلطات وتنظيمها، وللسماح باحترام دولة القانون وسيادته، ولضمان الحريات، وإتاحة المشاركة أمام الجميع في الحياة العامة. شرف، لأنكم، وأبعد من هذا الدستور، تعدون للانتخابات التي ستجري، والتي ستكون أيضاً علامة على حيوية الديموقراطية التونسية.

وأنا على يقين، أن تونس وعلى رغم كل المحن ـ ستكون موجودة دائماً ـ والصعوبات، ستعرف كيف تكون قدوة يحتذى بها مرة جديدة. تونس كانت دائماً رائدة. ففي القرن التاسع عشر، كانت هي أول من افتتحت عهد التقليد الدستوري الكبير في العالم العربي مع "قانون الدولة التونسية". كان ذلك في 1861.

ففي تونس، أكدت الحركة العربية الإصلاحية وجودها مع خيرالدين باشا ومحمد السنوسي. وكانت تونس، في خلال القرن العشرين، في الطليعة حيث حصلت على استقلالها قبل الآخرين، وذلك من خلال تأسيس الجمهورية ومنح النساء وضعية قانونية فريدة من نوعها في العالم العربي.

وعرفت تونس، حتى في زمن القهر والديكتاتورية، كيف تظهر السبيل. ولقد تحلى الرجال والنساء بالشجاعة للمطالبة بالعدل وبالدفاع عن حقوق الإنسان. وكان كفاحاً مؤلماً بالنسبة لكثيرين.

وتعرب فرنسا اليوم لأولئك الذين دفعوا من لحمهم ثمن أهوال الديكتاتورية، ولأولئك الذين أوقفوا وتعرضوا للتعذيب بسبب قناعاتهم، تعرب فرنسا اليوم هنا بلساني عن فائق احترامها لهم.

كما أعطت تونس المثال مع انبثاق الربيع العربي في كانون الثاني/ يناير 2011. إن بادرة محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد غيرت مجرى التاريخ ـ تاريخ تونس ولكن أيضاً تاريخ العالم. وأريد هنا رسمياً أن أحيي ذكراه.
كانت بداية لمسار. شعوب أخرى تحركت بعد تونس. ويعود لكل منهم الاهتداء الى السبيل والبحث عن الطريق الصحيح.

ويمكن لهذا الطريق ان يكون محل صدمة وعنيفاً أحياناً، وهذه هي حال ليبيا. ويمكن لهذا الطريق أن يتوقف، كما هي حال مصر اليوم. وهذا الطريق يمكن أن يؤدي إلى حرب، وهذه هي حال سورية اليوم للأسف.

لكن الدرس الذي أعطاه الشعب التونسي للعالم، هو أنه لا استقرار ولا تنمية و لا تقدم من دون حرية. وهذه الحرية بالذات التي تتقدم في كل مكان. أعرف أنكم تواجهون تحديات هائلة.

وتعرف فرنسا ماذا تعني الثورة، وقوتها ذات الاتجاه الواحد، والصدى الذي تثيره في الشعب، ولكن أيضاً صعوبة إدراج كل الانتصارات في المدى الزمني، والبقاء على مستوى الآمال المعقودة ـ وفي الوقت نفسه عدم إعطاء وهم مستحيل التحقق.

نعم! تتفهم فرنسا عدم الصبر الذي قد يكون موجوداً هنا، في تونس، فالرغبة في تحقيق النتائج ـ مع ذلك ليس في تونس فقط ـ وشرط الحصول على ضمانات.

أعرف إذاً ما تواجهونه.

أولاً، تركة النظام القديم ولكن أيضاً الأزمة الاقتصادية في أوروبا التي تطالكم، وعدم الأمن في المنطقة يؤثر عليكم، من دون الحديث عن العنف ـ وهو موجود بما ذلك في الداخل ـ من جانب أولئك الذين لا يقبلون بمبادئ ثورتكم.

في هذه اللحظة لدي خاطرة حيال شكري بلعيد، هذا الرجل صاحب المعتقد الذي قُتل من أجل أفكاره. وأتمنى، كما تتمنون أنتم، أن تكشف كل ملابسات اغتياله وأن يحاكم قتلته ويعاقبوا.

ولكن تونس أظهرت أيضاً في هذه الأيام الأخيرة قدرتها على تجاوز ما يمكن أن يتسبب في انقسامها، وعلى تذليل كل المحن وكل التحديات. وأريد في مناسبة زيارتي، في هذه اللحظة المحددة التي تجتازونها، وفي ظل الشكوك والآمال التي لديكم، تبيان أنه يمكن إعادة تأسيس العلاقة بين فرنسا وتونس في هذا السياق.

أنا أول رئيس للجمهورية الفرنسية يأتي إلى تونس منذ ثورتكم. هذا رمز ولكنه أيضاً إرادة لإعادة تأسيس العلاقة بين فرنسا وتونس. فإعادة التأسيس هي أولاً تحمل مسؤولية قول الحقيقة. ولهذا سأذهب حتى إلى ضريح فرحات حشاد. وسأقول لأرملته وأبنه وكذلك لممثلي الإتحاد العام للشغل بأنني ألتزم ، باسم فرنسا، بالعمل على إيضاح كل ملابسات ظروف إغتياله في 1952.

ولقد سبق وأن أعطيت التوجيهات اللازمة لكي يكون الأرشيف مفتوحاً للعموم من دون أي استثناء. وبمبادرة من رئيس بلدية باريس برتران دولانوي، إبن مدينة بيزرت، ثمة ميدان في العاصمة الفرنسية يحمل من الآن فصاعداً إسم فرحات حشاد. إنها إحدى تجليات التقدير عند الفرنسيين لبطل الحركة الوطنية التونسية.

إعادة تأسيس علاقتنا تعني الاحترام الكامل لتاريخ تونس، وكفاحها من أجل الاستقلال، وللحركات التي دافعت عنه، وقدرتها على صقل هويتها الخاصة، وتحديد علاقة صافية مع فرنسا. واعترف بالاسهام الذي قام به الحبيب بورقيبة في هذا البناء بالذات، وهنا أيضاً، أحيي ذكراه.

إن إعادة تأسيس علاقتنا هي استخلاص كل دروس الماضي، حتى الأكثر إلتهاباً، ذلك أن الجراح موجودة، وأنا أعرفها. لقد حصل سوء فهم، وأنا قست حجمه أثناء الثورة التونسية. وفي هذا الوقت بالذات، في باريس وفي كل أنحاء فرنسا، جاء تونسيون لرؤيتي ـ آملين من فرنسا المساعدة في هذه اللحظة الحاسمة ـ وأعربوا عن احباطهم وكذلك عما ينتظرونه.

كما كانوا يرون أن عدداً من المواطنين الفرنسيين في أوساط الجمعيات والنقابات وعالم السياسة كانوا متضامنين مع الثورة التونسية. هذا بالضبط ما هو أساسي. وأشكر الرئيس مرزوقي الذي قال ـ حين جاء إلى باريس ـ بأن فرنسا على مستوى المواطنين لم تخيب أمل تونس.

إن إعادة تأسيس علاقتنا هو الإعراب عن ثقة فرنسا بتونس الجديدة. وفرنسا مستعدة للعمل مع ممثلي الشعب التونسي ـ جميع ممثلي الشعب التونسي ـ المنتخبين ديموقراطياً وفق التعددية.

ذلك أن رسالة فرنسا تتوجه إلى جميع التونسيين وإلى أولئك الذين تم انتخابهم في هذه الجمعية الوطنية، ثم في الجمعية الوطنية المقبلة لتمثيلهم. وفرنسا تعرف بأن الإسلام والديموقراطية متناغمان. إذ قالت ذلك شخصيات تونسية بارزة كمحمد شرفي بصوت قوي جداً.

وتعرف فرنسا أيضاً بأن الهوية التونسية تغتني بإسهامات متعددة، وأن التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي يتطلب مشاركة الجميع في الديموقراطية في ظل احترام الحريات والمساواة في الحقوق. فرنسا تشجعكم من دون أن تعطيكم الدروس.

وتشارك فرنسا أيضاً في مباعث القلق حال وجودها، وتعبر عن ذلك كل مرة تعتقد بأنه مفيد وضروري.

فرنسا وتونس مرتبطان، الواحدة بالأخرى، من خلال الثقافة والنساء والرجال الذين صنعوا ما نحن عليه؛ ومن خلال تاريخنا ولكن أيضاً من خلال حاضرنا الذي يسمح للعديد من العائلات التي أتت من تونس بالعيش في فرنسا، ولعائلات فرنسية بالاستقرار في تونس. هذا ما يصنع قوتنا، هذا المصير الواحد الذي نتشارك به أحياناً.

وفرنسا وتونس في حاجة كل منهما للأخرى، وفرنسا مستعدة للعمل معكم في كل القطاعات التي تطلبون مساعدتها فيها بالحاح. وخلال زيارتي، وقع الوزراء الحاضرون هنا مع وزرائكم العديد من الاتفاقات والعقود. وإنها ستشكل إطار تعاوننا.

السيد الرئيس، فرنسا هي أول جهة مانحة رسمية للتنمية في تونس. وهي ستواصل تعبئة البلدان المنضوية في شراكة دوفيل، وكل الإتحاد الأوروبي، لكي يشهد بلدكم أفضل تنمية.

وسأجند كل الموارد التي في حوزتنا. إذ تبلغ التزامات فرنسا حيال تونس أكثر من مليار ونصف المليار. وتوقعاتنا بالنسبة لسنتي 2013 و 2014 هي إعطاء 500 مليون أورو إضافية.

وستستثمر الوكالة الفرنسية للتنمية، لاسيما في إعادة تأهيل أحياء مدنكم، وفي التزود بالمياه، والتدريب المهني، وبشبكات السكك الحديد، والتنمية الزراعية.

وفضلاً عن هذا الدعم، ستنفذ فرنسا حيال تونس عملية كنتم قد رغبتم بها ـ كسلطات تونسية وممثلين عن الشعب التونسي ـأي تحويل الدين، ما يعني تحويل دين منحته فرنسا إلى استثمارات لتونس.

وتعاوننا هو أيضاً تعاون الشركات. إنها أكثر من 1350 شركة فرنسية موجودة في تونس حيث تشغل أكثر من 125 ألف شخص. لم تنخفض هذه الأرقام منذ الثورة، وكل اهتمامي واهتمام الحكومة منصب على العمل من أجل أن تأتي شركات أكثر إلى هنا، إلى تونس، من أجل تنميتكم، ولكن أيضاً من أجل النشاط الاقتصادي في فرنسا.

السيد الرئيس، لقد ركزت على السياحة. ولا أريد إختزال تونس بالسياحة لأن لدى تونس الكثير من الأوراق الرابحة، والقدرات الجمة. ولكن لديها أيضاً كل الإمكانيات للحصول على اقتصاد سياحي ديناميكي جراء نوعية مناظرها ومناخها وحسن ضيافة سكانها.

وهنا أيضاً، سأذهب إلى سيدي بوزيد هذا المكان السياحي الرفيع، وأدعو، من خلال هذه الزيارة التي أقوم بها تلبية لدعوة منكم، جميع الفرنسيين للمجيء بأعداد كبيرة لقضاء عطلتهم في تونس.

وتعاوننا هو أيضاً في الإدارة والمدرسة الوطنية للإدارة. ويمكن للمرء قول أمور شتى في فرنسا، ولكن هناك الكثير من الأشياء الجيدة في تونس! سنعمل على نحو يمكِّن من أن تصبح الخبرة مشتركة في هذه الميادين كما في ميدان القانون.

أدرك جيداً، وهو ما ذكرتني به أمس الحكومة، ما تنتظرونه من فرنسا حول مسألة القانون هذه، وإحترام القواعد ومكافحة الفساد، وحول كل ما سرقه منكم النظام المخلوع. وأؤكد لكم هنا: سيتم إرجاع كل ما كان غير مشروع لكم. إذاَ طلبت القيام بكل ما من شأنه تسريع الإجراءات، وتسهيل تحديد الثروات.

وسيستقر قاض فرنسي قريباً في تونس للسهر على ذلك، وسنجري عملية تقويم في كل مرحلة.

وأخيراً ، تعاوننا متجه نحو الشباب، شباب فرنسا وشباب تونس. هناك حوالي 20 ألف تونسي يدرسون في فرنسا، ويتسجل 4 آلاف كل سنة، ويحوز ألف على منحة تعطيها الحكومة الفرنسية.

أعرف المشاكل التي طرحت، ولهذا حرصت على تليين قوانين تنقل الطلاب الأجانب. وطلبت إلغاء التعليمات الإدارية ـ وهذا ما تم بالفعل في الأيام الأولى من ولايتي ـ التي كانت تمنع الطلاب الموجودين في فرنسا من التمكن من العمل.

ولكن أريد أن نتمكن من تحسين التنقل بين بلدينا، ومكافحة الهجرة غير الشرعية في الوقت نفسه. أنا لا أريد إستمالة الشباب التونسي بقصد حجزهم، أريد فقط ممن يود الدراسة في فرنسا في ظروف جيدة أن يتمكن من ذلك، للعودة في ما بعد إلى بلاده، وتفجير موهبته ومهارته وخبرته، التي تكون قد تم تطويرها في بلادنا.

وستساهم فرنسا أيضاً في تنفيذ مشاريع تدريب مهمة هنا في تونس، على غرار مركز التدريب المهني في قفصة أو أيضاً المعهد الوطني للمهندسين في بيزرت. ويجب أن تحل هذه الشراكة بين فرنسا وتونس من أجل التربية والتدريب في أفضل مستوى من التميز.

أريد أن نتمكن أيضاً من الحصول على تعاون في مجال الثقافة والبحث لتقديم أفضل ما عندنا. وتقديم أفضل ما عندنا أيضاً للبحر الأبيض المتوسط، المشترك في ما بيننا، هذا "البحر الأبيض الحامل للمواطنة"، البحر الأبيض المتوسط حول المشاريع، وهنا أيضاً، حول الأمن الغذائي، والحصول على المياه، والجامعات.

فلنعمل معاً! هنا، يوجد ممثلون عن المناطق الفرنسية، ولاسيما من المتوسط، من بروفانس ـ ألب ـ كوت دازور وسواها. إنكم رغبتم في قيام تعاون لامركزي. لن يبدأ فقط ـ إنه بدأ بالفعل ـ لكنه سيتواصل وسيتسع مداه، لكي نحمل مشاريع مشتركة.

أخيراً، علينا كتونس وفرنسا العمل من أجل السلام. وأريد تأكيد التزامي لكم بمحاربة كل التهديدات التي تتعرض لها شمال أفريقيا، وأوروبا وفرنسا. وهذا التهديد له إسم ألا وهو الإرهاب.

في مالي، تدخلت فرنسا بطلب من الرئيس تراوري، لمنع المجموعات الإرهابية من وضع يدها على كل البلاد. ولقد سمح العمل الذي قامت به الجيوش الأفريقية، ليس بتحقيق النجاح بطردها فحسب بل بالاعداد لعملية الانتقال السياسي أيضاً، لأن الانتخابات ستجري من دون شك، وبشكل مؤكد، في نهاية شهر تموز/ يوليو، في موعد الذي تم تحديده.

علينا إذاً القيام بكل ما في وسعنا من أجل إعطاء هذا المثال لبلدان أخرى، وبأنه في امكاننا ضمان أمن دول منطقة الساحل. أعرف جيداً بأنكم معنيون أيضاً، ذلك أنه حين تطرد مجموعات إرهابية من بلد، تلجأ إلى بلدان أخرى، وتحاول تهديدها وزعزعة استقرارها. أعرف بأنكم تواجهونها، هنا بالذات. فكم كانت الشجاعة التي تحليتم بها لمواجهة أولئك الذين أرادوا إستخدام الأسلحة ضد ثورتكم!
في مصر، تبين لنا الأحداث التي جرت مؤخراً كم أن عمليات الانتقال السياسي هشة ، ويمكن إفشالها.

إنه فشل حقاً حين يعزل الجيش رئيسا ًمنتخباً بشكل ديموقراطي. إنه فشل حين يريد ملايين المصريين، بعد عام، التعبير عن تطلعهم إلى الحرية. إذاً، ماذا يجب أن نقول؟ هذا الأمر البسيط، أي يجب القيام الآن بكل ما من شأنه استعادة الديموقراطية التامة والحرية والتعددية وإجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن في هذا البلد.

وفرنسا تقف أيضاً إلى جانب الشعب السوري الذي يواجه همجية النظام، والذي يتحمل وزر حرب يذبح فيها السكان المدنيين، هناك 100 ألف قتيل في سورية.

وكانت فرنسا قد قررت تحمل كل مسؤولياتها ومساعدة المعارضة بقدر ما هو ضروري، بالطبع شرط أن تنحى جانباَ المجموعات ذات التأثير الإرهابي، ولكي يتم كل ما من شأنه جعل سورية، هي أيضاً، بلداً ديموقراطياً كبيراً.

السيد الرئيس، سمعت ما قلته أيضاً حول النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وحول هذه الإرادة التي يجب أن تكون إرادتنا ـ إرادة أوروبا وإرادة فرنسا ـ في جلب الأطراف المعنية إلى المفاوضات لكي يتم أخيراً الإقرار، والتفاوض، والحصول على إقامة دولة فلسطينية.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب،

لقد قلت أنني أقيس مدى المسؤولية الملقاة على عاتقكم والتي تتمثل بالانتهاء من بلورة دستوركم، والاعداد لانتخابات بطريقة لا تقبل المنازعة، على غرار ما قمتم به في 2011، أي القدرة على بث الأمل في تونس.

إنها تحديات كبيرة لكنكم لستم لوحدكم، لديكم أصدقاؤكم وفرنسا تعد واحدة من أولئك الذين يمكنكم إعتبارهم على هذا النحو.

لدينا ثلاثة مبادئ تجمعنا، الأول هو الديموقراطية، وحق جميع المواطنين بالاختيار بحرية، وبشكل سيادي، ممثليهم في إطار المساواة واحترام الأقليات، وحرية الصحافة، وانتقال الآراء والأفكار من دون عرقلة،والمساواة في الحقوق بين النساء والرجال.

لقد قررتم أنتم في هذه الجمعية الوطنية صون هذا المكسب الأساسي لتونس، وخصوصاً بالنسبة لتاريخكم ونضالات حركتكم النسائية التي هي بحق محل فخر لديكم.
المبدأ الثاني، هو الثقة. لدى فرنسا ثقة بتونس، وفرنسا واثقة من قدرة تونس على بناء مستقبل وتنمية وديموقراطية لها. وفرنسا تثق بالاقتصاد التونسي، في الآفاق التي يمكن في النهاية أن تحدد، وترسم من قبلنا، معاً، لإعطاء الأمل بشكل متبادل لشعبينا.

أخيراً، المبدأ الثالث والأخير هو مبدأ المسؤولية: مسؤولية تونس في إنجاح ثورتها، ومسؤولية فرنسا تتمثل بدعمكم بقدر ما هو ضروري. مهمتكم هائلة، ويصدف بعض الأوقات في التاريخ أن يقرر شعب ، ليس فقط لنفسه، ولكن نيابة عن الآخرين.

لدينا نحن أي فرنسا هذا الكبرياء ـ الذي يعيروننا عليه أحياناً ـ وفي أي حال هذا الطموح الذي نحمله، هذا الإباء، لكوننا قمنا بثورتنا منذ أمد بعيد، وبأننا دائماً ورثتها والقول بأننا حملة لواء الدفاع عن حقوق الإنسان التي هي ملك الإنسانية جمعاء.

لدينا دائماً هذه الفكرة بأننا ليس كأي بلد آخر، نحن فرنسا، لأننا كنا وطن الأنوار والرجاء والحرية. وحين يعترف بنا شعب آخر على هذا النحو، فاننا نرى هذه الشعلة في أعيننا جميعاً، للمشاركة في هذا المسعى نفسه وهذا الطموح نفسه.
أنتم الآن، أنتم تونس، الذين لديكم في النهاية هذا الإباء ولكن أيضاً هذه المسؤولية في آن. إنكم تحملون أملاً يتخطى الشعب التونسي، وما يتجاوز بكثير الشعوب العربية، وهذا ما يجعلنا متضامنين، فرنسا وتونس.

تحيا الصداقة بين فرنسا وتونس!

آخر تعديل يوم 17/03/2014

أعلى الصفحة