تسليم وسام الاستحقاق الفلاحي برتبة ضابط للسيد حسين منصور متيجي [fr]

كلمة السيد برنارد إميي،
السيفير الممثل السامي للجمهورية الفرنسية في الجزائر
تسليم وسام الاستحقاق الفلاحي برتبة ضابط للسيد حسين منصور متيجي
مستغانم، الجمعة 4 نوفمبر 2016

سيدي الرئيس، حسين منصور متيجي
سيدتي،
السيد القنصل العام،
أصدقائي الأعزاء،

أود أن أعبر أولا أنه يسرنا دائما أنا وزوجتي إيزابيل، ولقنصلنا العام أيضا وزوجته، أن نزوركم في هذا المكان الرائع وان نتمتع بكرم ضيافتكم. لكن اليوم، يشرفني أيضا أن أكرمك باسم الجمهورية الفرنسية بتقليدك وسام الاستحقاق الفلاحي برتبة ضابط، وهو تكريم ذو مغزى عميق وقوي.

وسام الاستحقاق الفلاحي يضم رتبا وزارية شرفية مرموقة، فوزير الفلاحة الشهير جول ميلين قرر، مباشرة بعد تعيينه، إنشاء وام خاص لتكريم الأعمال التي تخدم الفلاحة، مرسوم 16 ماي 1883، يخول الحكومة "تكريم الأشخاص الذين يخدمون الفلاحة بتفانٍ" وبعدها توسع إلى كل الشخصيات، عبر العالم، التي تساهم في التعاون في هذا المجال مع بلدنا. كل هذا للقول، سيدي الرئيس، بأنه يشرفني اليوم أن أسلم هذا الوسام المرموق لشخصية كبيرة في عالم الفلاحة والخيل والصناعة الغذائية، هذا الوسام الشهير الذي يطلق عليه اسم "الكراث" في فرنسا، نظرا للونه الأخضر.

لقد عملت طيلة حياتك من أجل تطوير قطاعي الفلاحة والصناعة الغذائية، سواء من خلال مشوارك المهني أم من خلال التزاماتك الشخصية وكذلك بتشجيع التعاون بين بلدينا. قبل أن أسلمك وسامك، اسمح لي بأن أذكر مشوارك المهني المتألق.

ولدتَ سنة 1949 بتيارت، لعائلة من المقاولين والفلاحين ومنتجي الحبوب وملاك الأراضي، وفي صلب هذه العائلة نمى حبك للأعمال وتطور. فعائلة متيجي، عائلة عريقة، وحضور هذه العدد الهائل من أعضائها اليوم يؤكد ذلك. بالشراكة مع إخوتك ، قمتم بشراء أولى شركاتكم، ومع أبناءك الستة، تعملون اليوم على تطوير نشاطات مجمعكم بشكل أكبر. ولأنك متعلق بالروابط التي تجمع بلدينا، فقد حرصت على تسجيل أكثرهم في مدرس لي روش، وهي مدرسة عالمية راقية تقع في النورماندي.

مع إخوتك إذا، انطلقتم في مغامرتكم الأولى سنة 1971، وعمرك 22 سنة، إذ اقتربتم بشكل أكبر نحو الشمال، في ولاية غليزان، واشتريتم الشركة الوهرانية للبناء، جوسرموز أنيسي سابقا، وهي متخصصة في إنتاج الخشب الصناعي والحجرات الخشبية مسبقة الصنع، كانت تلك الشركة تعاني ضائقة مالية كبيرة ولكنكم تمكنتم من إنقاذها وجعلها رائدة في مجال صناعة البيوت الصحراوية مسبقة الصنع المستعملة في قواعد الحياة التابعة لشركات النفط جنوب البلاد.
دائما بمساعدة إخوتك، أطلقت مطلع الثمانينات شركتك الخاصة "إينوكسال" المتخصصة في صناعة المواد من الفولاذ المقاوم للصدأ، وبعدها بقليل، سنة 1986، أنشأتم شركة ثانية "إيتانشال" المتخصصة في صناعة مواد المساكة، واللتان لاقتا نجاحا كبيرا وبدأتم في التصدير خلال التسعينيات إلى روسيا، ثم قررت التخلي عن شركاتك الأخرى والتمسك بشركة "إيتانشال" لجعلها رائدة في مجالها من خلال برنامج استثماري طموح جدا، لا يزال متواصلا إلى غاية اليوم، وأنا أدرك كيف تمكنت السنة الماضية من إنشاء وحدة لأكسدة الأسفلت والتكييف في أقراص ووحدة لإنشاء دعامات من ورق الزجاج ومنتجات أخرى.

قد يسالني البعض، ما علاقة كل هذا بعالم الفلاحة ؟ روح الأعمال التي أدت إلى نجاح كل الصناعات السابقة، وضعتها في خدمة إنتاج الحبوب وهذا بالنسبة لك عودة للأصل فالفلاحة هي نشاط أجدادك وعائلتك، وهي أيضا خيار استراتيجي في بلد يستهلك الحبوب بشكل كبير.

بعدها واصلت صعودك نحو الجنوب لتصل إلى مستغانم سنة 2000 وأسست شركة مطاحن الظهرة الكبرى التي تم تدشينها بحضور الرئيس بوتفليقة. هذا المجمع الخاص بالصناعات الغذائية والمعروف اليوم من خلال علامة "سفينة" هو من أهم أقطاب صناعة الحبوب في الغرب الجزائري، وأنا أعلم بأنه ذو حجم هائل، وفيه مطحنتين ومصنع للدقيق ووحدتين لصناعة الكسكسي ووحدة لصناعة الأغذية السريعة والكورن فليكس. ثم وسعت نشاطك سنة 2005 من خلال وحدتين جديدتين في سيدي بلعباس : مطاحن سيق والتي حولتها غلى مركب كبير للطحن يضم خمس وحدات إنتاج للدقيق والعجائن الغذائية، ومصنع الذرى بمغنية الذي يعد الوحيد من نوعه في أفريقيا ويزود الاقتصاد بجميع منتجات الذرى والنشا. آخر مشاريعك هو مصنع للمنتجات بدون غلوتين في الجزائر العاصمة، وهي منتجات تعرف رواجا كبيرا في مجتمعاتنا.

هذه التجارب الرائعة تعكس مدى مهاراتك كمقاول بإمكانه تحديد الإمكانيات والفرص لخلق الثروة بفضل استثمارات صائبة، ولكنك أيضا تاجر كبير، فمنذ سنة 1990 طورت بالموازاة مع هذه النشاطات الصناعية، شركة إتجار "متاجر المغرب العربي" متخصصة في المواد الغذائية، هذه الشركة قادتك إلى الاستثمار في البنى التحتية من خلال إنجاز عدد من مخازن الحبوب في ميناء مستغانم.

كلها مشاريع ناجحة ولكن مشوارك لا يزال متواصلا، فأنت اليوم على رأس مجمع يحمل اسمك ويضم جميع المشاريع التي ذكرناها، من خلال ثمان فروع في خمس ولايات وخمس قطاعات، أنت في ترتيب أفضل 500 شركة إفريقية وتشغل 1.500 شخص، وتساهم من خلال مشاريعك الهيكلية في تطوير هذه المنطقة. التزامك جعلك أيضا من بين أحد نواب رئيس منتدى رؤساء المؤسسات وترأس لجنة تطوير الصادرات التي تعد إشكالية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الجزائري في المستقبل.

بعيدا عن مشوارك كمقاول، أنت تحبا لأرض والتراث وتجعلها ضمن التزاماتك الشخصية ولاسيما في أعمالك لفائدة عالم الخيل، ونحن لا نتحدث عن الأعلاف. لقد كان لي الشرف مع زوجتي أن زرنا المزرعة الهائلة لتريبة الخيول التي أنشأتها سنة 2012 والتي تربي خيولا رائعة وتعتمد في ذلك على أحدث البنى التحتية والعتاد، وبالشراكة مع فرنسا طورت إنتاج سلالة الخيل الفرنسي، إحدى السلالات الأكثر تطلبا والمتخصصة في القفز على الحواجز، وهي اليوم في المراتب الأولى في ترتيب السلالات، كما أنك تساهم بشكل كبير في تحسين هذه السلالة بالتعاون مع مربين فرنسيين وتبادل أنابيب التلقيح من أجل التنويع الجيني للأحصنة. الخيول الرائعة التي رأيتها في مربطك تعكس مدى نجاعة جهودك والجودة الفرنسية في تربية الخيل.

ستكون لنا الفرصة غدا لرؤية هذه الخيول غدا، فأنت تحتضن المسابقة الدولية للقفز على الحواجز 2016 التي تم تنظيمها تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وهذه المسابقة أيضا إرث عائلي، فابنك محمد هو القائم بها بصفته رئيس الاتحادية الجزائرية للفروسية، وأنا مسرور بعدد الخيالة الفرنسيين المشاركين والذين يشاركون منذ عدة سنوات، وكذلك العتاد والمختصين الفرنسيين في التغذية وفي العناية البيطرية وفي عالم الخيل بشكل عام.

سيدي الرئيس،

كل هذا يعكس مدى قوة وكثافة ارتباط عالم الفلاحة الفرنسي مع عالم الخيل، فقرار وزير الفلاحة والصناعة الغذائية والغابة، السيد ستيفان لوفول، باقتراح مني، على تقلديكم هذا الوسام المرموق هو إشادة بمشوارك المهني وتكريم لشخصك، والتزامك تجاه الفلاحة، التي تعد موردا رئيسيا لبلدينا والتزامك أيضا تجاه التعاون بين فرنسا والجزائر.
في رسالة الشكر التي أرسلتها للوزير لوفول، قلت أن هذا التكريم ليس تكريما لشخصك فقط بل هو تكريم للمهنة وللمزارعين والفلاحين والصناعيين في الجزائر، وأن هذا التكريم هو تكريم للمغامرة الشيقة التي نقودها معا في سبيل بناء فلاحة جزائرية عصرية ومنفتحة على العالم وتنافسية، كل هذا بفضل العلاقات الجيدة والتعاون والتبادل والتشارك بين بلدينا.

كيف نلخص علاقاتنا بأفضل شكل ؟ كيف نبرز أهمية قيمة العائلة في حياتك وفي الشراكة مع فرنسا ؟ هذا التكريم هو تكريم لعائلتك أيضا، كيف يمكن إبراز مدى التزامك لتقدم للجزائريين مواد غذائية ذات جودة، يحيى بها المطبخ الجزائري الذي يمثل التشارك والحميمية والصداقة والكرم الذي يتميز به بلدكم.

لكل هذه الأسباب، سيدي حسين منصور متيجي، قررت فرنسا أن تكرم فيك المقاول والصديق والشريك ورجل التراث والمواطن الملتزم.

حسين منصور متيجي، باسم وزير الفلاحة والصناعة الغذائية والغابة، أقلدك وسام الاستحقاق الفلاحي برتبة ضابط.

آخر تعديل يوم 08/11/2016

أعلى الصفحة