تخليد ذكرى أعوان السفارة المغتالين خلال العشرية السوداء [fr]

كلمة سعادة السفير برنارد إيميي
السفير، الممثل السامي لجمهورية فرنسا في الجزائر

- الأربعاء 15 أكتوبر 2014 -

السيد الوزير المستشار
السيد القنصل العام
السادة رؤساء المصالح
زملائي الأعزاء

اعتبرت من الضروري، أسابيع قليلة بعد تنصيبي على رأس سفارتنا في الجزائر، أن أجتمع بكم أمام هذا النصب التذكاري للانحناء أمام أرواح زملائنا المغتالين أثناء العشرية السوداء بسبب عملهم في السفارة خدمةً للعلاقات بين الجزائر وفرنسا.
أقوم بهذا ببالغ الأسى، فقد كنت من خلال مختلف المناصب التي تقلّدتها في ديوان وزير الشؤون الخارجية آنذاك السيد ألان جوبي، ثم كمستشار ديبلوماسي مساعد لدى رئيس الجمهورية وقتئذ السيد جاك شيراك، شاهدا مباشرا على تنامي تلك العشرية السوداء والعنف الذي ضربته على الجزائر، والذي مسّ بشكل أعمى ووحشي كل الجزائريين وأيضا الجالية الفرنسية، وأنا لا أزال أتذكر الصدمة عقب اغتيال زملائنا والتي مسّت أعلى مستويات الدولة.

لهذا أردت أن نقف جميعا عند هذا النصب، الذي نمر أمامه يوميا، لنتفكّر في شجاعة زملائنا وتضحيتهم ونخلد روحهم.
• مونيك أفري : 45 سنة، كانت تشغل منصبا مؤقتا في مصلحة التأشيرات بالقنصلية العامة في الجزائر العاصمة، تم اغتيالها رميا بالرصاص بتاريخ 15 جانفي 1994 في نهج أول نوفمبر في قلب العاصمة بالقرب من مصلحة التأشيرات التي كانت وقتئذ في مكاتب الأميرالية.
• جيرارد توراي : قنصل مساعد مكلف بالتأشيرات، عون بوزارة الشؤون الخارجية.
• أرموند بار : 30 سنة، عون بوزارة المالية كان يعمل بأمانة الخزينة، الذي وصل إلى الجزائر مع زوجته، والذي تحمل قاعة الاجتماعات بالخزينة اسمه اليوم.
• الدركي فابريس دوكومن : حارس أمن دائم بإقامة عين الله.
• الدركي ستيفان سلومون : 31 سنة.
• الدركي جون ميشال سيرلي : 23 سنة، كلاهما ملحقين مؤقتين بالفرقة المتنقلة للدرك الوطني 19/4 بفالنسيان.

تم اغتيال زملائنا الخمس يوم 03 أوت 1994 في إقامتهم بحي عين الله أثناء هجوم تبنّته الجماعة الاسلامية المسلحة. تم اغتيال الدركيين سيرلي و سالومون، اللذان كانا متواجدين بمركز الأمن، ببرودة أثناء الهجوم بعد أن احتجزهما الارهابيين كرهائن، زملائنا الثلاثة الأخرين توفوا أثناء الاشتباكات المسلحة التي انفجرت داخل الإقامة بعد تسلل الجماعة المسلحة، وجُرح آخرين أيضا، مقاومة هؤلاء الأعوان حالت دون انفجار سيارتين مفخختين تم إدخالهما إلى الموقع.

• يانيك بونيي : 28 سنة، طاهٍ بالإقامة، تم إعدامه أثناء احتجاز رهائن الرحلة 8949 للخطوط الجوية الفرنسية بتاريخ 25 ديسمبر 1994 بمطار هواري بومدين والتي كان على متنها. لقد التحق بمنصبه في سفارة الجزائر سنة 1992 مع زوجته التي كانت تعمل كسكرتيرة في القنصلية العامة، ترك خلفه ابنتين صغيرتين.
• الرقيب أول هيرفي فرانسوا : 23 سنة، دركي بالفرقة المتنقلة للدرك الوطني لماكون، توفي يوم 15 مارس 1995 داخل السفارة حين كان بصدد إبطال أنظمة حماية السفارة من خلال المتفجرات.
باسمنا جميعا أحيّي ذكراهم وافكر في عائلاتهم.

الجزائر اليوم لحسن الحظ ليست كالجزائر التي عرفها زملائنا، فالبلد أصبح آمنا ومستقرا وبلدا رفع رأسه واستعاد طريق نموه، بفضل جهود جبارة وبفضل تضحيات عدد كبير من الجزائريين الذين أفكر فيهم أيضا وأحيي ذكراهم، نجحت فرنسا بفضل عزيمتنا السياسية منذ 1999 وبفضل عملكم جميعا وعمل من سبقكم إلى الرجوع بقوة في هذا البلد وأن تطور تواجدنا في كل المجالات، فالجزائر تشكل اليوم شريكا لا غنى عنه بالنسبة لفرنسا، وهو فاعل إقليمي وقطب للاستقرار يعترف به الجميع.

فمن المهم إذا أن نواصل سياستنا التطوعية إلى جانب أصدقائنا الجزائريين بعزيمة وهدوء وطمأنينة وأن نبقى دائما يقظين في وجه التهديدات التي تحيط بنا (...)

إن هذه الشجاعة والعزيمة والحس الشديد بالواجب وبالدولة تجعل من "المنزل الديبلوماسي" "مؤسسة رائعة" كما قاله وزير الشؤون الخارجية لوران فابيوس خلال مؤتمر السفراء. من خلال الممارسة اليومية لمهامكم ومن خلال مهاراتكم، أنتم تشرفون فرنسا وتساهمون كلكم حيثما كنتم في عملها لصالح السلم و التنمية.

تشكل سفارة فرنسا في الجزائر أحد براعم الديبلوماسية الفرنسية في هذا البلد الاستراتيجي والهام بالنسبة لفرنسا، ولهذا فقد انضممت وأنا كلي فخرٌ، إلى هذا الفريق القوي والحيوي لتسييره، وأنا واثق بأننا جميعا سنقوم بأعمال كبيرة لصالح العلاقات الفرنسية الجزائرية ولفرنسا.

من دون شك أفضل إكبار يمكن أن نقدمه لزملائنا، الذين دفعوا بروحهم ثمن حماية مصالح فرنسا، هو أن نبقى حاضرين وأن نبقى هنا، في وقت العسر من أجل الحفاظ على الأواصر التي تربط فرنسا والجزائر.
شكرا لكم جميعا.

آخر تعديل يوم 17/10/2014

أعلى الصفحة