افتتاح الندوة الفرنسية الجزائرية حول الفندقة والهندسة السياحية [fr]

خطاب السيد برنارد إميي
السفير، الممثل السامي للجمهورية الفرنسية
افتتاح الندوة الفرنسية الجزائرية حول الفندقة والهندسة السياحية
الثلاثاء 16 ديسمبر 2014

السيدة الوزيرة زرهوني،
السادة والسيدات المدراء في وزارة السياحة،
السادة والسيدات ممثلي مهنيي السياحة،
أصدقائي الأعزاء،

إنه لشرف كبير بالنسبة لي أن أحضر معكم اليوم لافتتاح هذه الندوة الفرنسية الجزائرية في قطاعات الفندقة والهندسة السياحية، لأن السياحة اليوم هي أولوية في تعاوننا الثنائي.

أبرز الوزيران الأولان الفرنسي والجزائري لدى اجتماعهما يوم 4 ديسمبر في باريس رغبتهما في رفع الشراكة الاقتصادية والصناعية بين فرنسا والجزائر إلى مستوى تميز علاقتهما السياسية.

وهي الرسالة التي تم توجيهها أيضا أثناء حضوركم سيدتي الوزيرة في وهران يوم 10 نوفمبر بمناسبة انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة الفرنسية الجزائرية أين عرضتم أولوياتكم في مجال السياحة أمام لوران فابيوس وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، والمكلف بالسياحة أيضا، وفي هذا السياق تم الإقرار بتطوير الشراكات في ميادين استراتيجية لفائدة اقتصادينا لاسيما في ميدان السياحة التي تملك فيه فرنسا خبرة ومهارة يمكنها تقديمها في إطار التكوين والتقييس وتحسين نوعية المحيط، وأيضا لنوعية بناها التحتية وفنادقها، وأنا مسرور لهذه الشراكة بين مجمّع مهري ومجمّع أكور التي تسمح، في هذا البلد، بتطوير عدة فنادق إبيس ونوفوتال في إطار برنامج جد طموح.

أنا مسرور لأن هذه الندوة يمكنها اليوم أن تسمح بوضع حصيلة بل وأيضا أن تتصور مجالات عمل جديدة، وأوّد التركيز على أن الرهانات هامة جدا بالنسبة لبلدينا، لأن السياحة ستتطور في العالم بأسره في السنوات القادمة مواكبة لعولمة المبادلات وارتفاع المستوى المعيشي لسكاننا وازدهار الطبقات المتوسطة. فحسب الخبراء، هناك ما يقدّر بمليار سائح، وسيرتفع العدد إلى مليارين خلال 15 سنة، وبذلك ستصبح السياحة بالنسبة لبلدينا جزءا هاما من اقتصادينا وحيويتنا المحلية ومجتمعينا وجاذبيتينا.

اسمحوا لي أن أذكركم ببعض الأرقام : سجلنا في فرنسا أكثر من 84 مليون سائح سنة 2013، أكثر من 5,4 مليون سرير من كل الأصناف، 2,2 مليون منصب شغل مباشر وغير مباشر، ¾ منهم في الفندقة والمطاعم، أي ما يعادل 8 % من إجمالي مناصب الشغل في بلدنا، وهذا يمثل أكثر من 285.000 شركة فاعلة سجلت رقم أعمال بـ170 مليار أورو في 2013 وتساهم بذلك بنسبة 7,5 % في الناتج الداخلي الخام. هذه الأرقام مذهلة جدا وهي توضح، إذا تطلب الأمر ذلك، كيف أن ترقية الاستثمار هي بنّاءة، وتسمح بالتفكير ودحض المشكلات المتعلقة بالبناء والعمران وسهولة الوصول والمحيط والاستقبال وأيضا لخلق تراث سياحي وثقافي، وجميعنا نعمل معا في هذا الاتجاه.

فيما يخصني، لقد وصلت إلى بلدكم منذ ثلاثة أشهر فقط ولكنني تمكنت من زيارة مدينة وهران مرتين ومدينة بسكرة مرتين، وكنت الأسبوع الفارط في عنابة وقسنطينة، كما نصحتني السيدة الوزيرة بزيارة الجنوب وسآخذ بنصيحتها في القريب العاجل، وبالتالي أنا مدرك لمدى أولوية ترقية النشاطات السياحية بالنسبة للحكومة الجزائرية رغبة منها في تنويع الاقتصاد، كما قاله لنا السيد الوزير الأول سلال في باريس الأسبوع الماضي. لأن الإمكانيات الثقافية والطبيعية التي يحتويها بلدكم، سيدتي الوزيرة، تساعد بشكل كبير على تطوير قطاع اقتصادي واعد من شأنه إرضاء الزبائن المتزايدين والمتطلِّبين سواء أكانوا قبل كل شيء محليين، أم دوليين وقبل ذلك أوربيين واسمحوا لي بأن أقول فرنسيين.

نثّمن مشاركة الجزائر في صالون "توب ريزا" بباريس في شهر سبتمبر الماضي، أين رافق الديوان الوطني للسياحة وفدا من محترفي الأسفار وأصحاب الفنادق وكانوا حاضرين في هذا الصالون حيث يبرز كل بلد ميزاته الجذّابة، لأن الجاذبية السياحية للبلد ترتبط بعدة متغيرات تتطور حسب الطلب وهذه المتغيرات ترتبط بعادات الاستهلاك وتنظيم أوقات العمل وبالتالي النشاطات الترفيهية وأيضا ترتبط بالإطار القانوني الذي يجب وضعه، بمعايير الجودة، بتكوين العاملين وبسهولة الوصول.

أرى هنا مسيري شركات طيران وأحييهم، لا يمكننا القول أنه توجد قلة في الطائرات بين فرنسا والجزائر وبالتالي يمكننا زيادة الرحلات، فكل الشروط متوفرة إذا لتعزيز السياحة بشكل أكبر.

تبقى وكالة أتو فرانس، المتعامل الفرنسي الذي سيتدخل بعد قليل، تحت تصرفكم فيما يخص كل هذه المسائل لتشارككم تجربتها كما قامت به مع عدة دول مع تكييف خبرتها وفق شروطكم وطلباتكم وطموحكم، يمكننا العمل على استراتيجيات إقليمية وعلى المسائل المتعلقة بجاذبية العروض من خلال تحفيز الاستثمار، التي يجب أن يقوم بها القطاع الخاص كما سبق وقلنا، وأيضا فيما يتعلق بالابتكار والنوعية، يمكننا المساعدة على وضع آليات مراقبة المنافسة على القطاعات وعلى الاتجاهات كما يمكننا المساعدة على نشر الممارسات الصائبة في مجال الهندسة السياحية من خلال منشورات أو تنظيم أيام تقنية للتبادل، كما قمنا به اليوم.

إلى جانب وكالة أتو فرانس حضر معنا عدة متعاملين عموميين وخواص يساهمون بفعّالية في تطوير قطاع السياحة، وكما قال جورج رينيي مدير أوبيفرانس الجزائر فإن 11 من بينهم مختصين في التكوين الذي يعد الركيزة الأساسية لأي تقدّم، وفي الاستشارات، الإدارة، الهندسة المعمارية، التصميم، التجهيزات والخدمات الفندقية، كلهم حاضرون هنا اليوم، وأنا متأكد سيدتي الوزيرة أنه يمكنهم بالشراكة مع نظرائهم الجزائريين أن يساهموا في تطوير هذا التعاون الفرنسي الجزائري، وهو ما أتمناه هنا اليوم أمامكم.

تأكدوا سيداتي سادتي، سيدتي الوزيرة، من دعمي الكامل لهذا المجال، وأنا مسرور جدا لأنني تمكنت من لقاء وزيرة السياحة والصناعات التقليدية مع الوزراء الجزائريين الأوائل الذين زرتهم، وهذا إشارة واضحة عن الأولوية التي تعطيها حكومتنا لهذه المسائل، سنقوم بكل ما في وسعنا من أجل مرافقتكم في مسيرتكم الطموحة هذه.

أشكركم سيداتي سادتي وأتمنى لكم التوفيق في أعمالكم.

آخر تعديل يوم 28/12/2014

أعلى الصفحة