افتتاح أيام الفرانكفونية [fr]

المعهد الفرنسي بالجزائر العاصمة
افتتاح أيام الفرانكفونية
كلمة سعادة سفير فرنسا في الجزائر
السيد برنارد إميي

سيداتي سادتي ممثلي السلطات الجزائرية،
سيداتي سادتي سفراء الدول أعضاء المنظمة العالمية للفرانكفونية،
سيداتي سادتي السفراء،
سيداتي سادتي،
أصدقاء الفرانكفونية الأعزاء،

يسرني حضوركم الكبير لافتتاح أسبوع الفرانكفونية في المعهد الفرنسي بالجزائر العاصمة، أسبوع مكثف النشاطات تشترك فيه عدة سفارات من بينها سفارة كندا وسويسرا خاصة.

هل هناك مثال عن حيوية الفرانكفونية في الجزائر أفضل من المخرج مرزاق علواش الذي سنشاهد فيلمه الرائع "التائب" ؟ هو ابن الجزائر العاصمة، درس في معهد الدراسات السينماتوغرافية العليا، أرقى مدارس السينما في فرنسا، حاز على شهرة عالمية من خلال أول فيلم له "عمر قاتلاتو" وأضحك ما لا يقل عن 4 ملايين فرنسي بفيلمه الكوميدي "شوشو" الذي صوّره في باريس، وكدليل عن ثراء تجربته السينماتوغرافية ستكتشفون مساء اليوم أو تعيدون اكتشاف عمل فني غير هزلي ومؤثر جدا، فيلم "التائب"، هذا الفيلم حاز على جائزة كان 2012 وجوائز الفرانكفونية لسنة 2014 مع جائزة أحسن ثاني دور نسائي لعديلة بن ديمراد التي أشكرها لحضورها معنا والتي ستلقي كلمة بعد قليل.
هذا العرض هو فرصة لترقية مبادرة جوائز السينما الفرانكفونية التي تنظمها جمعية كندية تقدم كل سنة 10 أعمال فنية وفنانين بارزين في الإنتاج السينماتوغرافي للدول الفرانكفونية.

بالشراكة مع سفرات أخرى، سيتم تنظيم عدد من التظاهرات في معاهدنا في الجزائر العاصمة وأيضا في وهران وتلمسان، إنها بداية رائعة لأسبوع الفرانكفونية الذي سيختتم بيوم الفرانكفونية السبت القادم هنا في المعهد الفرنسي بالجزائر العاصمة. بهذه المناسبة سيتم إحياء ذكرى مثقفة جزائرية كبيرة، مؤسسة الأدب الجزائري النسوي باللغة الفرنسية، مؤرخة وسينمائية وأكاديمية فرنسية، إنها آسيا جبار. أسابيع قليلة بعد فقدانها، وددنا أن نحيي الإرث الجبّار الذي تركته لنا هذه المرأة ذات القناعات وذات الهويات المتعددة والخصبة التي كانت تغذي أعمالها الأدبية بين الجزائر وفرنسا بين اللغة البربرية والعربية والفرنسية.

الاحتفال بالفرانكفونية هو الاحتفال بأسلوب العيش معا وتصور للعالم مع تقاسم قيم مشتركة، وهذا هو الواقع هنا في الجزائر، البلد الذي سنحت لنا الفرصة لخدمته. الجزائر بلد فرانكفوني كبير، الثالث في العالم. أكثر من 11 مليون جزائري يتقاسم اليوم اللغة الفرنسية. إنها لغة تعرف نجاحا متزايدا في الجزائر، إنها حقيقة يومية بالنسبة لمليوني تلميذ في الطور الابتدائي وأربع ملايين في الطور الثانوي، ليست فقط الناقل المفضل للمعارف في الجامعة التي تملك قسما للغة الفرنسية والتي تكوّن بهذه اللغة الأطباء المستقبليين والعلماء والإداريين ولكنها تملك أيضا حيوية رائعة من خلال الصحافة المكتوبة بالفرنسية والتي تقارب أعداد سحبها اليومية الجرائد الفرنسية. لدينا أيضا نشاطا قويا بفضل المعاهد الفرنسية الخمسة التي تستقبل حوالي 15.000 متعلما للغة الفرنسية. أقول إذا لزملائي من الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للفرانكفونية أنه علينا أن نتجاوب باهتمام كبير ومتزايد مع أصدقاءنا الجزائريين في مجال اللغة الفرنسية.

هذه اللغة هي حقيقة يومية، كما سبق وقلت، إلى جانب اللغة العربية ومعها بطبيعة الحال، لأن الفرانكفونية هي أيضا ترقية التعدد اللغوي.

الجزائر عضو هام في الوكالة الجامعية للفرانكفونية التي تضم 57 عضوا. اسمحوا لي أن أقتبس من كلام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي عبّر عن انفتاح الجزائر على الفرانكفونية خلال قمة الفرانكفونية في بيروت سنة 2002 بقوله : "(…) من دون أدنى تـخوف، نشارك اليوم في أعمال هذه القمة، مدركيـن تـمام الإدراك أن استعمال اللغة الفرنسية يتيح لشبابنا تـوسـيع آفاقهم والإدلاء بدلوهم في صيرورة العالـم الـمعاصر".

لدينا الفرصة لتكوين مجموعة استثنائية من 57 دولة عضو، ملاحظين أو شركاء في المنظمة العالمية للفرانكفونية والكثير من الدول الممثلة هنا اليوم هم أعضاء فيها أيضا. قد نخطئ أحيانا في تقدير قوة هذه المجموعة وجاذبيتها، إنها مجموعة تحلّ الأزمات و تعمل على الدفاع عن القيم التي نحملها داخل فضاء الفرانكفونية وخارجه، وهي أيضا منظمة تجعل التعدد الثقافي والتعدد اللغوي في خدمة العالم بأسره.

الدفاع عن اللغة الفرنسية هو كفاح من أجل الحرية، فقد كان الرئيس الكبير سنغور يقول عن هذه اللغة "إنها لغة الكفاح والتحرر" وأنها تحمل أحيانا "عذوبة النسمات" وأحيانا "قوّة الرعد". ولأننا هنا في الجزائر، أودّ أن أذكر أيضا ألبرت كامو الذي كان يقول أنه لديه وطن واحد وهو اللغة الفرنسية. وكذلك المؤلف الكبير كاتب ياسين الذي كان يتكلم عن اللغة الفرنسية "كغنيمة حرب".

بالنسبة لنا جميعا هنا اللغة الفرنسية هي ملك مشترك، إنها المادة التي بها نبني ذكرياتنا ونستحضر مشاعرنا ونذكر بها لقاءاتنا. وأنا مسرور في هذا المساء أن أكون هنا للاحتفال بالفرانكفونية وللاحتفال بالسينما أيضا وللتأكيد على تعلق قلوب العديد من الجزائريين باللغة الفرنسية.

المهم هو أن يعبّر السينمائيين والكتّاب والعلماء باللغة الفرنسية وبحيوية متجددة دوما عن كل ما هو كبير وما هو جميل في الفن وفي الحكمة وفي الفكر الجزائري.
أتمنى لكم سيداتي وسادتي مشاهدة ممتعة.

تحيا الفرانكفونية.

شكرا لكم على حسن المتابعة والإصغاء.

آخر تعديل يوم 23/03/2015

أعلى الصفحة